/
/

منذ ايام تتصاعد اصوات مسؤولين في ايران مطالبة بتعويضات عن اشعال صدام لحرب الثماني سنوات، و يقابل ذلك من العراقيين برفض و تعجب و باستفسارات متنوعة، لأن الكثيرين يعتقدون بأن ملف الحرب العراقية ـ الإيرانية التي اشعلها الطاغية صدام لسنتين و طالب بعدئذ بايقافها اثر انكسار الجيش العراقي في معركة المحمرة و سحب جنوده من الاراضي الايرانية و مطالبته بالصلح، و واصلها بلا هوادة الخميني لست سنوات لاحقة  .  .  يعتقدون ان ملفها أُغلق منذ انصياع الخميني المتاخر لقرار مجلس الامن المتخذ في تموز 1982 بايقاف الحرب الذي رفضه، ثم انصاع له (كتجرعه السم على حد وصفه) في عام 1988 .  .

اي بعد ست سنوات من اتخاذ القرار، اثر الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجيش و الحرس الثوري الايراني بعد فشل محاولاتهم لإحتلال البصرة و اعلان كيان اسلاموي عراقي تابعاً لهم فيها او في العمارة في زمن الشعارات الصاخبة لتصدير الثورة الاسلامية (راجع مذكرات قادة الجمهورية الاسلامية الايرانية آنذاك منهم رافسنجاني)، و اثر انسحاب القوات الايرانية امام ضربات القوات العراقية المتقدمة على الاراضي الايرانية وقتذاك، و اثر الضائقة المعيشية التي عاشها الشعب الايراني و التدمير الكبير الذي لحق بالمدن الايرانية آنذاك من صواريخ سكود الصدامية في محاولات لردّ الهجومات الايرانية الكبيرة على العراق.

و بذلك و بعيداً عن الاهداف السياسية و العواطف و عن ان نظام صدام المسؤول عن اشعال الحرب قد انتهى و ان الخميني قد توفىّ، يفصل قانونيون دوليون و خبراء بين جزئين للحرب، الأول لمدة سنتين اثر هجوم صدام الاجرامي على الدولة الايرانية الجارة حتى طلبه الصلح (من ايران و من مجلس الأمن) و هو الجزء الذي يتحمل صدام مسؤوليته و مسؤولية الحرب فيه، و الثاني لمدة ستّ سنوات اثر رفض الخميني (بطلبات لايقوى عليها مجلس الامن على حد علمه)، حين رفض قرار مجلس الامن الدولي بايقاف الحرب الصادر في عام 1982 ، و هو الجزء الذي يتحمل الخميني مسؤوليته و مسؤولية الحرب فيه.

                 من جهة اخرى اشار مراقبون دوليون حينها الى استغرابهم من سرعة عودة العلاقات الطبيعية بين النظامين العراقي و الايراني اثر توقف الحرب، و عبّر قسم منهم عن قلقه من سرعة التفاهم بين النظامين في اوبك او في التجارة ثم عسكريّاً في اجواء تلبدت فيها سحب معاداة دول الخليج  .  .

و يرون ان مسؤولين في النظام الايراني حينها كانوا من المحرضين لصدام على مهاجمة الكويت، باساليب ماكرة مستغلين غباء صدام كحاكم، سواء من خلال ادوارهم في اوبك او في تسريب معلومات محرّضة على مهاجمة الكويت الشقيقة (راجع صحيفة الرأي العام الكويتية في يناير 2016 )، او من خلال استلاب ارباح نفطية كثيرة متنوعة من العراق من خلال اوبك او من خلال استغلال اوضاع العراق تحت الحصار حينها، اضافة الى عدم ارجاع امانات العراق (و خاصة الطائرات) التي اودعت في ايران بقيمة عشرات مليارات الدولارات .  .  بدعوى التعويضات ؟؟؟

و فيما يشير متابعون مستقلون الى سقوط النظام الدكتاتوري المسؤول عن شن الحرب، و الى انه ليس من العدل تحميل الشعب العراقي الذي عانى الكثير الذي لايوصف وقدم عشرات الآلاف من بناته و ابنائه ضحايا لمعارضة النظام المقبور و لجرائمه، و يشيرون الى رحيل الخميني بعناده الذي اطال الحرب لست سنوات لاحقة، التي لا يتحمل الشعب الإيراني وزر عناده فيها.

فانهم يؤكدون بانها ليست المرة الاولى التي يطالب بها مسؤولون ايرانيون بـ (تعويضات) مقدّرين انها تبلغ ألف مليار دولار. و تأتي تلك المطالبات دوماً في ظروف يحاول بها العراق الوقوف على قدميه كسائر الامم، الأمر الذي ادىّ و يؤديّ الى تفسيرهم لها بأنهأ تهديد واضح مفاده : إذا لم تجرِ أمور تشكيل الحكومة بما ينسجم مع رغبتنا او في نشاطنا لتمحور العراق مع ايران في عدم تطبيق عقوبات الولايات المتحدة ـ في وقت يرفض فيه العراق سياسة المحاور ـ .  .  فلدينا أوراق كثيرة يمكن أن نلعبها لتحقيق تلك الرغبة ؟؟

و يشير خبراء الى ان المطالبين بدفع العراق تعويضات الحرب لإيران، يحاولون الاعتماد على ملحق بالقرار الأممي رقم 598 الذي صدر عام 1991، والذي حمّل نظام صدام حسين مسؤولية البداية في الحرب، لكنه لم ينص على دفع العراق لأي مبالغ لإيران .  .  وإذا ما يثير حكام إيران الموضوع بشكل رسمي فليس من حق أي مسؤول عراقي التنازل عن الخسائر التي لحقت بالعراق خلال السنوات الستة الأخيرة من الحرب. وإذا ما قُدّرت خسائر إيران خلال سنتين من الحرب ﺒ 250 مليار دولار أو أكثر، فإن خسائر العراق خلال الست سنوات الاخيرة من الحرب تعادل ثلاثة أضعاف الخسائر الإيرانية، ويتحمل النظام الإيراني الذي لايزال قائماً التعويض عن هذه الخسائر التي لحقت بالعراق.

                 و فيما يصف كثيرون السياسة الايرانية بالنفاق للتقرب من شعبها على حساب مصالحه، شعبها الذي يعاني الامرّين من هذه السياسة و يحتج عشرات الالوف من الايرانيين يوميا ضدّها و ضد الفساد و البطالة و الكذب و يواجهون بالعنف .  . يتساءل آخرون لماذا لايطالب المسؤولون الايرانيون بتعويضات عن قتلاهم و جرحاهم و معداتهم العسكرية و غيرها في حروبهم في سوريا و اليمن و غيرها التي تُكلّف ايران الآن مليارات فلكية ؟ و لماذا يوافقون على رفض الصين التعامل بمقايضة النفط بالبضائع و يقلبون الدنيا على العراق و لايقعدوها في محاولته عدم التعامل بالدولار الامريكي في تعامله التجاري معها في وقت اعلان العراق رفضه لسياسة الحصار ضد الشعوب بعد تجربة الشعب العراقي المرّة مع الحصار، بل و يقطعون الماء و الكهرباء عنه ؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المقال لم يتضمن الخسائر الفلكية التي تسببت بها دوائر و مؤسسات ايرانية في العراق بعد سقوط

    نظام صدام، على الاصعدة المالية و المصرفية و التجارية و العسكرية و غيرها، التي تقدّر بمئات

   مليارات الدولارات .  .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل