/
/
/

ما هو السر في كل ذلك العشق الإلهي ؟
وهل هو حب فطري ؟ 
أم كوننا قد استقيناه من الأهل والعشير ؟ 
تالله .. قد اختلط عندي الأمر !..

فعمري تجاوز السبعين وعشت أكثر من 80% منه مشرد ومطاردا وسجينا ومعتل ، وبعيدا عنه وعن الأهل والأحبة والخلان !!!!!!!!!!؟؟... مع هذا .. ما زلت أتغنى بكل شيء فيه !.. 
وكأنه !.. هو من أغدق علينا من الفضائل والنعماء وكل شيء حسن وجميل !.. 
بالوقت الذي لم أعش فيه طعم السعادة والرخاء والأمان ، على أرضه وأفيائه وأنهاره وربوعه التي أضنها كانت جنات ونعيم ، من شماله وجنوبه !.. وشرقه وغربه !!.. 
وذقت فيه المر والبؤس والشقاء والعذاب ، والمهانة ومرارة الحياة !!..

مع كل هذا وذاك !.. 
والأمل بالعودة إليه ثانية !.. 
ما زلت متعلق بحبل الوصل !.. وكأنه طوق نجاة لي ومن دونه لا حياة ، ولتستمر الحياة بحلوها ومرها ، بقبحها وجمالها !.. 
فهل العراق ؟.. بقعة من الأرض أسرتني وسحرتني .. وهاجني الوجد والهيام ؟.. 
أُقسم بأنني لا أجد ما يسعفني ، كي أُجيب على كل تلك التساؤلات والإرهاصات ، وهذه النوبات التي تنتابني بين وقت لأخر ، وهي هاجسي دائما لم تفارقني !..

ليس الأن !.. بل بدئا من تطور الوعي وشعوري كوني كائنا موجودا في هذا الكون الفسيح وحتى اللحظة !. ..
هل عشتم غياب المكان وتوقف الزمان ؟!.. والتغرب عن الأوطان ؟.. وعن الأهل والأحبة والرفقة والخلان ؟.. 
وهل بمقدوركم ومن دون غلو وعاطفة وتجرد بأن تستوعبوا ما أروم قوله وتبيانه ؟!.. 
أم الوطن .. كل تلك المفردات والمعاني ؟..

وهل هو تلك الندوب والجراح والالام التي بقيت ملازمة لحياتنا ، لكياننا وكينونتنا ، وتعيش في وجداننا ، ولا يمكن لها أن تنفصل عن حياتنا ، مهما حاولنا التجرد وتحت مؤثرات وعذابات قاسية ومؤلمة وحزينة !..

درك يبن أدم !.. ودر عظمتك وجبروتك وقوتك ، وقدرتك على تطويع الحياة لمشيئتك وإرادتك . 
كنت أستمع وأصغي بإمعان لبعض الأغاني عن هذا الوطن الذبيح !.. 
وعن عاصمة الدنيا !.. عن بغداد الأزل ، ساحرة الملوك والأمراء والأُدباء والشعراء والعلماء والفقهاء ورجالات الصرف والعلماء المتفقهين في علوم اللغة !.. 
فصادفني هذا الدارمي عن العراق وعن بغداد !.. 
فهاجني الوجد والشجن الحزين ، وأعادني عقود الى الوراء !.. 
وليتني لم أعد !... وليتني بقيت أعيش الحلم الجميل ؟..

لأجد وطن تنهشه الكلاب والذئاب !!.. 
محاولة تقطيعه وتجزئته وتمزيقه ، وتحويله أثر بعد عين !.. 
حزين .. لحزنك يا وطني !.. 
أُعلن الحداد ما دمت حيا !!.. 
حتى تعود لي يا وطن الدنيا بأجمعها !.. 
لا وجود للفرح والسعادة والأمل في هذا العالم الفسيح ، وأنت موشح بالسواد !!.. 
ويسود الليل والظلام والعتمة والانحسار والتصحر والتخلف والخراب !.. 
يتحكم بمصيرك ومستقبلك وبكرامتك وعزتك غربان الشر !..

طواغيت التخلف والهمجية والعنصرية !..

أه يا وطني الحبيب !..

لا عليك !.. ستنهض .. أنا واثق من نهوضك سريعا !.. 
رغم الجراح العميقة ورغم كبر وحجم التكالب المريع عليك من قبل وائدِ الحياة على أرضك المقدسة الطاهرة ، يبغون محوك من على خريطة العالم !.. 
فليخسأ  هؤلاء الرعاديد .. سيخيب ضنهم وهواجسهم المريضة ، ستستعيد عافيتك وقدرتك على الوقوف على قدميك مرة أُخرى كعادتك دائما وكما أنت دائما !.. 
وفي أخر المطاف !.. سيقتنع العالم بأسره !.. 
بأن لا سلام ولا استقرار ولا حياة في هذا العالم ، من دون أن يسود الأمن والرخاء والسلام والتعايش في بلد مهبط الحرف الأول في التاريخ البشري ، يا بلد الحضارات والثقافات .
هكذا أخبرنا التأريخ وقانون الحياة الذي تسير بموجبه المنظومة الكونية والحياة البشرية .
المجد لوطن الخالدين والعلماء والشعراء والرجال الأفذاذ في هذه البقعة الطاهرة المباركة ، والفخر للعراقيين بهذا الوطن الخالد العظيم .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل