/
/

من بين نتائج حروب الدكتاتور المقبور، اعتماد اتفاقية (النفط مقابل الغذاء) التي وقعها النظام مع الأمم المتحدة، بأوامر أمريكية بعد حرب العام 1991، لتامين الغذاء والدواء والاحتياجات الاساسية للمؤسسات الخدمية العراقية، تخفيفاً لآثار الحصار الامريكي المفروض على العراق بعد احتلاله الكويت.

كان الهدف الامريكي المعلن من الاتفاقية هو الاعتراف الدولي بعدم أهلية النظام لإدارة موارد النفط لصالح الشعب، ومنعه من استغلال تلك الموارد لتطوير قدراته العسكرية، ليكون ذلك قاعدة أساس لأهداف لاحقة تأتي تباعاً للسيطرة على العراق، وقد وافق النظام على ذلك مكرهاً ليبقى في السلطة، على الرغم من تعارض مضامين الاتفاقية واهدافها وأساليب تنفيذها مع الاسس والمنطلقات الفكرية والسياسية للنظام، ومع خطابه الاعلامي (الثوري) على مدى تأريخه.

بعد اسقاط النظام اختار الامريكيون الطائفية منهجاً للإدارة، لتكون الاساس (الفعًال) لتفشي الفساد وتنامي قوى الارهاب، واعتمدوا رعاية طرفي الصراع (السلطة ومعارضيها) لموازنة نقاط القوة والضعف بينهما، ضماناً لإدامة الفوضى في كل الملفات ماعدا ملف النفط (المقدس) منذ الساعات الأول لدخول الدبابات الامريكية الى بغداد، والتي أحاطت (أمًنت) بوزارة النفط، من بين كل الوزارات العراقية، وهو تفصيل (موثق) شاهده العالم باسره بالصوت والصورة.

خلال سنوات تنفيذ برنامج (النفط مقابل الغذاء) فعل الأمريكيون الكثير وهم يديرون ملف العراق من الخارج، فما بالك بوجودهم بعد الاحتلال في قلب بغداد، يتحكمون بالمعلن والمخفي في كل الملفات، ولهم أذرع وأقدام وعيون وآذان في الزوايا والدهاليز والمجالس والمنصات، وسفرائهم بعد بريمر أكثر نشاطاً وضرراً على العراق وشعبه، أمس واليوم وغداً وفي كل الازمان.

مازال العراقيون يدفعون أثماناً باهظة نتيجة الاخطاء الفادحة لحكامهم الطغاة، وخلافاً لكل شعوب الأرض، مازالوا يقدمون الضحايا من أعز أبنائهم ومن ثرواتهم وقوداً للصراعات السياسية والتدخلات الخارجية ومطامع دول الجوار والعالم بثرواتهم، لتتحول تلك الثروات الى لعنة عليهم وعلى أجيالهم منذ السنوات الاولى لاكتشافها، ولا دلائل ولا مؤشرات على تغيير ايجابي لفائدة المواطن منها وفق المنظور القريب.

هناك محددات قانونية في بعض الدول على الوثائق الخاصة بأنشطة معينة تستمر لعقود، وليس مستغرباً أن نكتشف مستقبلاً اتفاقيات حول النفط العراقي تحت عنوان (النفط مقابل البلاء) ...!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل