المنبرالحر

بمناسبة مرور 150 عاما على إصداره لأول مرة .. لماذا يحتفظ كتاب «رأس المال» براهنيته؟ / إعداد: رشيد غويلب*

في مناسبة مرور 150 عاما على صدور الجزء الاول من كتاب «رأس المال» لكارل ماركس، يحتفي «متحف العمل» في مدينة هامبورغ الألمانية، منذ 7 ايلول بهذه الذكرى، باقامة معرض كبير. وكان المجلد الأول من الكتاب قد صدر في 14 ايلول 1867 بالف نسخة عن دار أوتو ميسنر في المدينة نفسها. وبامكان زوار المعرض اقتناء النسخة الأصلية من الكتاب. وقد عرض هذه النسخة مالك للتحفيات في فيينا لقاء 1,5 مليون يورو.
ماركس يسلم المخطوطة شخصيا في هامبورغ
وكان ماركس قد اتفق قبل عامين من ذلك مع الناشر، والتزم بتسليم المخطوطة شخصيا. وفي ربيع عام 1867، أي بعد قرابة 20 عاما، دخل ماركس الاراضي الالمانية لأول مرة. وقبل ان يغادر لندن كان عليه استرداد ملابسه وساعته من مكتب الرهون، وان يحصل على «قرض» 35 باوند من صديقه انجلس. وقد غادر العاصمة البريطانية مصحوبا بتأنيب الضمير بسبب تأخره في تسليم المطبوعة لمدة عامين.
حول التأثير التاريخي لـ «رأس المال»
دون الدخول في تفاصيل العمل، يمكن القول ان المجلد الأول من «رأس المال» الى جانب «البيان الشيوعي» يمثلان العنصر الجوهري في النظرية الماركسية. ولم تحصل «الحركة العمالية الثورية» على المضامين الاقتصادية عبر القراءة المباشرة للمجلد الضخم، وانما عبر»الملخصات الشعبية»، والعرض الموجز لجوانب مختلفة من الكتاب من قبل احزاب الديمقراطية الاجتماعية، والاحزاب الشيوعية لاحقا. وفي ذروة صعود الحركة الطلابية عشية سبعينيات القرن الماضي وخلالها، واتساع المنظمات اليسارية في المانيا الغربية بيعت خلال سنوات 1969 -1975، 50 الف نسخة سنويا، من الكتاب الصادر ضمن الاعمال الكاملة لماركس وانجلس عن دار نشر ديتس في المانيا الديمقراطية. وفي السنوات اللاحقة تراجعت مبيعات الكتاب لتصل الى بضع مئات سنويا، الى ان ارتفعت مجددا مع اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية في عام 2007. وستكون الذكرى 150 لصدور الكتاب، والذكرى 200 لميلاد مؤلفه التي ستحل في العام المقبل مناسبتين لاثارة الانتباه مجددا اليه. ومنذ عام 2013 اعتمدت اليونسكو الكتاب (رأس المال) الى جانب «البيان الشيوعي»، ضمن كتب اخرى، كجزء من التراث الثقافي العالمي.
النسخ المطروحة حاليا من «رأس المال»، ضمن الطبعة الجديدة للاعمال الكاملة لماركس وانجلس، تلقي نظرة عميقة على عملية انجاز الكتاب، وتقدم صورة أكثر شفافية عن دور انجلس في تحرير واعداد المجلدين الثاني والثالث من عمل ماركس الأرأس. وفي هذا السياق، أشار المنظر الاقتصادي الألماني توماس كوكزينسكي الى ان الطبعة الجديدة من «رأس المال» التي قام باعدادها، تتضمن جميع شروحات واعادات الصياغة والإضافات التي ادخلها ماركس بعد صدور الطبعة الأولى من كتابه في عام 1867. وقد حقق توماس كوكزينسكي ما لم يستطع اكماله العاملون في معهد ماركس-إنجلز في موسكو. ففي أوائل الثلاثينيات، قارن الاقتصاديان فاليري كروب وكورت نيكسدورف الترجمة الفرنسية والطبعة الألمانية الثانية من «رأس المال»، ونصحا بأخذ المزيد من النسخة الفرنسية. ان ميزة هذه الطبعة من «رأس المال» هي سهولة قراءتها، لان الدارسين لا يحتاجون الى التوقف والقيام بعمليات البحث السابقة. ذلك ان القرص المرفق مع الكتاب يحتوي على النص، بما في ذلك ادوات النقد التاريخي، بشكل يجعل المصادر الأساسية المرفقة واضحة.
لماذا يحتفظ «رأس المال» براهنيته؟
كتب ماركس في مقدمة كتابه: ان «المجتمع الحالي ليس بلورة صلبة، بل هو كائن حي قادر على التحول ويخضع باستمرار لعملية التحول». (الأعمال الكاملة، المجلد 23، صـ 16 بالألمانية». ويسلط أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة لانكستر (المملكة المتحدة)، في كتابه حديث الصدور، الضوء على راهنية «رأس المال» بالقول: «يجب على كل الحركات المضادة للرأسمالية ان تمتلك الوضوح بشأن ماهية الرأسمالية، وما الذي تنتقده وتناضل ضده. إنها (الحركات) بحاجة إلى شكل واضح وعقلاني وجذري من نقد الرأسمالية، الذي لا يتوقف عند هذا النمو او ذاك الجدب او تلك التكهنات.. الخ، بل يتناول الكل، وفي هذا الكل يركز على جوهره وجذوره. ان الرأسمالية اليوم (كما في السابق) هي أكثر من عدد قليل من الممارسات السخيفة، أكثر من الجرائم الاقتصادية، أكثر من فقاعات المضاربة، على الرغم من أن كل هذا هو جزء منها.
في النقد الماركسي فقط يتم تناول الصلة بين النقد ورأس المال بشكل واف، ونحن مدينون لماركس في تصنيف وتحليل النقود كرأس مال. ماركس وحده يستطيع أن يفسر لماذا يصبح النقد مستقلا وينفصل عن دورة رأس المال الصناعي والإنتاجي، وعن «الاقتصاد الحقيقي» الرأسمالي. ماركس وحده من درس بعناية أزمات النقد - والأسواق المالية في عصره، وقدم عرضا تفصيليا للنظام الائتماني والمصرفي الحديث وتصنيفاته، التي يستطيع المرء بواسطتها فهم حركة اقتصاد فقاعة المضاربات».
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* من مقالة ضافية بقلم غنتر شتامر

المنبر الحر