/
/
/

جنت على نفسها براقش، مثل عربي ينطبق على النواب الخاسرين وخسارتهم المعللة بسوء اداء صنيعتهم المفوضية، المفوضية التي جنت على نفسها واهلها في آن واحد.
اغلب القوى والتحالفات الفائزة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة،أعلنت حرصها على ضمان نزاهة الانتخابات، ووقوفها الى جانب تطبيق القانون والدستور، وإقرارها بضرورة محاربة الفاسدين وكل ما شاب العملية الانتخابية من خروق وعمليات تزوير كما يقولون، سواء كان ذلك عن طريق اعادة العد والفرز او بغيره. رغم ان التجاوز الذي طال نواب وأحزاب هذه الدورة لا يختلف كثيرا عن حال الانتهاكات الحاصلة في معظم الدورات الانتخابية السابقة.
لكن الفرق بين الحالين، ان الخاسرين في هذه الانتخابات كانوا اعلى صوتا وأكثر قدرة على عقد جلسات برلمانية، كونهم مازالوا في مواقع النفوذ والتأثير، خصوصا اذا كانت هيئة رئاسة البرلمان ورؤساء احزاب وكتل، يمثلون نموذجاً لخاسرين سخروا كل جهودهم ووقتهم للتعبئة والتحشيد، من اجل عقد جلسات متتالية في وقت عز فيه النصاب.
ان ما جرى من رفض الشعب تكرار وجودهم تحت قبة البرلمان، هو مؤشر كبير على بدايات لصحوة مجتمعية، ودقة اختيار من جانب الناخب في تحديد ممثليه (رغم نسبية هذا التحديد). ولنا ان نتصور حجم خسارة القوى المتنفذة، مقابل مقدار الوعي الانتخابي المتبلور الذي تمكن من أزاحة هيئة رئاسة البرلمان باكملها وإضافتها لطابور الخاسرين.
المتنفذون الْيَوْمَ يشعرون بالحيرة، ويعيشون حالة القلق الشديد ازاء ما سيسفر عنه القادم، نتيجة لحجم التغيير والاصطفاف الحاصل في صلب العملية السياسية. والتحول الذي يقوده مشروع سائرون الذي لا يمكن وصفه مجرد انتقال قوى من كتلة سياسية الى اخرى، بل الحديث عن برنامج ومنهج جديد، سيكون موضوعا لصراعات أخرى، من شأنه ان يكشف خفايا المستور والمسكوت عنه. وهو ليس بمعزل عن اللوحة العامة والقضية الاساسية، التي هي موضوع صراع أيضا.
المقصود ليس الحديث عن شفافية العملية الانتخابية من عدمها، بل عن اللحظة السياسية الحاسمة وتغيير الواقع ، والمحاسبة عن جميع مفردات المشهد، ووجهته وتحالفاته والاصطفافات في عملية احتكار السلطة، وكسر هذا الاحتكار.
الْيَوْمَ حدث هذا الانكسار وتغير الموقف. والحدث الذي يبدو اكثر وضوحا ان القوى الخاسرة في هذه الانتخابات أحزابا ونواباً، لا تريد التسليم بحقيقة كونها خاسرة ومعاقبة شعبياً. فهي بعد ان كانت تمني النفس بارتفاع رصيدها من غنيمة المقاعد النيابية ، وإصرارها على ترسيخ نهجها، والإتيان بمفوضية وفقا لمقاييس محددة سلفا، وقانون انتخابات جائر، حتى صدمت بالنتائج المتحققة عن طريق العد الالكتروني، وباءت بالفشل كل أحلامها في تنفيذ ما كانت تصبو اليه، عبر آليات احتيالها القديم.
فلم تعد تنطلي على احد وعودها الكاذبة، ومحاولات تأجيجها المشاعر، والضحك على الذقون، وقوانينها الانتخابية المصممة على مقاساتهم كما اعتقدوا، لكن انقلب السحر على الساحر كما يقال، فالشعب المكتوي بنار ممارساتهم على مدى خمسة عشر عاما، فهم اللعبة وعرف طريق الخلاص، وعبر بشكل واضح وصريح، عن رفضه لمحاولات تدويرهم. وان كانت تعابير هذا الرفض قد تمت بأشكال متباينة، سواء بمقاطعة التصويت، أو التصويت لبدائل تمتلك القدرة على الابحار بسفينة البلد صوب دولة الأمان والاستقرار والمواطنة، ما يُلزم القوى البديلة ان تأخذ على عاتقها مهمة القيام بدورها المسؤول في إحداث هذا التغيير المنشود لصالح الجماهير وبالاستناد الى شرعيتها وإشراكها في الرقابة شعبيا، والحرص على تطبيق البرنامج الحكومي، والعمل على تبصير المواطن بإدراك دوره الحقيقي في تقييم اداء القوى السياسية الحاكمة مهما كان نوعها ودراسة برامجها الانتخابية عبر عملية نشر الوعي افقيا وتوسيع قاعدته التنويرية بعقد الندوات من قبل الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات بمختلف أنواعها لتفعيل دور الرقابة الشعبية، وان لا تقتصر العملية التوعوية على هبات متقطعة هنا أو هناك تسبق الانتخابات بأشهر معدودة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل