/
/
/

قبل أيام من الأنتخابات الأخيرة ولليوم يراودني شعور وإحساس غريب يقودني إلى أفكار أكثر غرابة وما زالت تنقر في رأسي كنـّقار الخشب، لتؤكدُ ألحاحهـا وتجعلني ألتفتُ إليهـا بجدية أكثر، تساؤلات تتشعب وتتكاثر، منهـا ما تقول هل حقـا أننـا مخطئون فيما نحن عليه؟ أم الخطأ يتحمله أخرون!!! أمعّن في حالنـا اليوم وفي تشبثنـا وانخراطنا منذ سنوات طويلة في البحث عن الأفكار الإنسانية النبيلة والتنويرية وندخل لأجلهـا في نقاشات ومناكفات وجدالات عميقة تعقبهـا لقاءات واجتماعات وثم ندوات ومؤتمرات طويلة وعريضة كلهـا تحاول أن تصب في بودقة رفع الوعي الاجتماعي والتربوي والعلمي و الديمقراطي ... نحاول التفاعل مع ما حولنـا من أليات التطور البحثي والكلي للإنسان ، بيننـا تظهر صعوبات واختلافات و أبتعادات ثم اختناقات و تزداد ُالتنافرات بين الأصحاب والأصدقاء و حتى الرفاق  ومجاميع البشرية المشاركة لنـا في الوطن الواحد .

هل حقـاً يستحق كل هذا وذاك العناء الذي يصل حـدّ الفراق والتجاذب ثم العداء؟ وفي أحايين كثيرة نصبح نحن ضحايـاه بيد الأقوياء وأصحاب السلطة والمال والنفوذ، لسنين طويلة صارعنـا وحاربنـا واعتنقنا الأفكار لا لأجل شيئ سوى لقناعتنـا أننـا نرغب في أن ننهض بالشعب وأن يتمتع الأنسان بحياة أفضل ويخف شقاؤهُ، هل خففنـا شقاءه؟ وتحملنـا المأساة ووزر حمل الأثقال على ظهورنـا وقبلنـا سخط وعنف السلطات القمعية وأرهابهـا في مختلف الأزمان والأوقات وعلى اختلافها مصباتهـا مرة تكون رجعية متخلفة متمسكة بأحكام غيبية، وثانية حركات قومية شوفينية تتحكم بمصائرنـا وما برحت تزرع الأحقاد بين الأضداد، وثالثة قيادات هجينة بين البشر والوحوش الضارية تفتك بنـا وتنهش أجسادنـا ... كم من الأعوام ضيعناهـا من أعمارنـا في تلك المتاهات؟ فهل حقـا كنا محقين؟

همنـا لم يكن لأنفسنـا ولكن كنـا نريد تحقيق بعض من الطموحات أو أسميهـا أحلاما (رغم أنهـا ليست أحلاما بل هي حقوق كل أنسان) نحن لم نصل إلى حتى كعب قدمهـا، بل تباعدت المسافات ولم تعد في المتناول وأصبحت كبعد السماء عن الأرض ... ماذا بعد .... من هو على خطأ إذاً ...؟

عجيبين نحن لم ندرك بعد حقيقة مـا يريده هذا الشعب، فبقينـا أو على الأصّح أصّرينـا على التشبث بما أمنـا به نحن معتقدين أنه هو الاصح ... لماذا؟ ومـا الجدوى؟ ما فائدة أن تكون انت الضحية دومـا؟ مـا هي العبرة في إضاعة الوقت والعمر والمستقبل وخسارة العائلة والوطن وخسارة ألاف الأرواح؟ هل اكتسبنا شيئاً من التغيير؟ هل تقدمنـا خطوة نحو ذلك الحلم المؤجل؟ عجبي لمـاذا كل هذا الاصرار إذا!!! نحن نرى ونشاهد ونحس الأوجاع والآلام وأن الأمور تسير عكس الإتجاه .... هل سألنـا أنفسنـا من نحن؟ ومن نكون؟ ولماذا لا يتسع صدر الشعب لنـا؟ لماذا لم تقف الملايين حولنـا وتؤازرنـا وتقبل بأفكارنـا ومناهجنـا مـا دامت في خدمتهم ورفع شأنهم وتنقذهم من الطين الذي يقضون به حياتهم؟

نحن مخطئين يا سادتي لان الحقيقة أثبتت أن شعبنـا يرى فينـا مجموعة من المجانين الحالمين الخارجين عن الواقع والمعقول وهو يرانـا مجرد مغامرين نحمل أثقالا هو لم يطالبنـا بحملهـا ، ويرى في أفكارنـا ومبادئنـا ضربا من الخيال وفنتازيا المدينة الفاضلة الموجودة في خيال صاحبهـا فتخلى عنـا ، والدليل ألتزامه الواضح بمن يؤمن له بيتا أو مكانـا في الخيال هنالك مع الأئمة والقديسين في السماء وأصبح هم ما يشغل الشعب  بالمقام الأول والأخير وهمه الأوحد إرضاء السيد وكسب ود القائد والمرجع  لأنه أقتنع بأن هذا سيؤمن له مـا في الخيال .

أظن أننـا على خطأ كبير لأننا لسنـا مقتنعين بأن الشعب أختار مـا يريد وقد عرف السبيل وهو مقتنع بأننا من الخارجين على الشريعة والقوانين، وألا كيف ينتخب من له أذرعة طويلة وأخرى خفية تهتك أعراضهم وتنهب أموالهم وتمتص دماءهم ومـا زال الشعب راضيا وينتخبهم لأربع مرات ... أو لـسنـا على خطأ؟ وأن الشعب على صح فمـا يريده الشعب قد تحقق. علني أنـا أيضـاً على خطأ وأتمنى ذلك.  

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل