/
/

المسؤولية المشتركة للشعب والسلطة لتحقيق الأمن والأمان تعبر عنها معادلة الواجبات والحقوق، وتنظمها القوانين المستندة الى الدستور، والتي تسهرعلى مراقبة تنفيذها وتطويرها المؤسسات الرسمية حسب اختصاصاتها، واي خرق لهذه المنظومة يعد مخالفة يحاسب عليها القانون، لذلك تمثل نوعية القوانين ومستوى الالتزام بها، أهم مؤشرات التنمية الفاعلة و المفضية للتطور والاستقرار والتحضرلشعوب الأرض .

الرقم المهول (398624) مخالفة مرورية خلال ثلاثة أشهر فقط (شباط وآذار ونيسان)، في العاصمة والمحافظات ماعدا اقليم كردستان حسب بيان وزارة الداخلية، يمثل نافذة مرعبة على واقع الحال الذي يعيشه المواطن مع تفصيل واحد فقط هو (حركة المرور)، وهو ملف مهم وخطيرلارتباطه الوثيق بحركة الشارع التي (تعتمدها وتستهدفها ) قوى الارهاب .

لقد أوجز بيان الوزارة  بعض عناوين المخالفات بـ ( عدم حمل المستمسكات، السيرعكس الاتجاه، عدم توفرشروط المتانة، ومخالفة قواعد السير الآمن )، وكل واحدة من هذه المخالفات توجب اقصى العقوبات في البلدان التي يحترم فيها القانون، ومنها سحب اجازة السوق لفترة معينة أو بشكل دائم، اضافة الى الغرامات المالية، وربما التوقيف والسجن.

معلوم أن عدد المخالفات التي تضمنها البيان لايمثل الرقم الحقيقي لها، لاسباب عديدة يعرفها المواطن والمسؤول، ومع ذلك فان اضافة احصائية محافظات اقليم كردستان، ثم مقاربة الرقم النهائي ليكون سنوياً، سيوضح واقع الحال الحقيقي لتطبيق قوانين المرور في العراق، الذي تتحمل نتائجه الحكومات المتعاقبة منذ سقوط الدكتاتورية، التي فتحت الابواب مشرعة لاستيراد ملايين السيارات ، دون تخطيط ولادراسات لواقع المدن العراقية المهملة منذ نصف قرن، ناهيك عن مافيات الفساد والمحسوبية المتغلغلة في اروقة الجهاز الاداري المترهل قوائمه البشرية والقانونية .

في الواقع العراقي المتأزم، يكون بياناً واحداً كبيان وزارة الداخلية كافياً للدلالة على حقيقة المشهد، لأن منبع قنوات الخراب ومصبها واحد، لكن المفارقة هي في توقيت صدور بيان الداخلية حول المخالفات المرورية، بالتزامن مع تصاعد الاتهامات لمجلس النواب العراقي بارتكاب مخالفات دستورية لمعالجة تداعيات حادث الحريق الذي استهدف صناديق الاقتراع في بغداد، ليكون خط سير(المخالفات) سالكاً وشاملاً للجميع، من المواطنين الى المسؤولين وصولاً للرئاسات ..!.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل