المنبرالحر

المجرب لا يجرب ولا يلدغ الناس من جحر مرتين .. / بشار قفطان

الكاتب العراقي اللاذع الراحل السيد شمران الياسري ، الذي كنى ( بـ ابو كَاطع ) صاحب العمود المشهور ( احـﭵيـها ابصراحة ابو ڬاطع ) ذلك العمود الذي ظهر في ستينات القرن الماضي واستمر حتى سبعينياته يترقبه ويقرأه المئات من قراء جريدة اتحاد الشعب والتأخي وطريق الشعب في السبعينات . ويوما كتب عمودا عن ( حية ) الشيخ دبس
وفحوى ( حية ) شيخ دبس ..
ان الشيخ دبس روزخون يمارس مهنة التكسب بالاعتماد على المنبر الحسيني واحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام في شهري عاشور ورمضان ، وكان للشيخ دبس مجموعة من سكان قرية ريفية يتردد عليهم في تلك المواسم ، وفي احد مواسم عاشوراء تخلف الشيخ دبس عن الحضور الى القرية بسبب طاريء الم به ، مما اضطر بعض وجهاء القرية على الاتفاق مع روزخون اخر لاحياء الشعائر الدينية في عاشوراء في قريتهم .
عندما صعد الروزخون الجديد المنبر واخذ يحدث مستمعيه من الحضور عن مصيبة الطف واستشهاد الامام الحسين واصحابه ، اخذ رواد مجلسه يشعرون بالفرق مما كان يقدمه لهم الشيخ دبس ، مما جعل مجلسه يتسع بالحاضرين ، عاد الشيخ دبس الى القرية بعد ايام قلائل ولم يتوقع ما شاهده ، بأم عينه من تعاطف سكان القرية مع الشيخ الجديد ،
وهم يستمعون له باصغاء ملفت للنظر ، وأنبهار وتعجب ، اثار حفيظته ، وصار الشيخ دبس يستمع الى احاديث غريمه بمرارة والم . مما جعله يتفنن في تدبير ما يوقعه في مصيدته ، حيث اقترح امام الملأ من ابناء القرية ، بأجراء مناضرة مع الشيخ الجديد ويكون ذلك يوم العاشر من محرم ، بعد الانتهاء من قراءة المقتل ، جرى الاتفاق على ذلك ومع الموعد المحدد ، حصلت المناظرة ، بطلب من الشيخ دبس ان يكتب الروزخون الجديد كلمة ( حية ) التي تعني أفعى .. !! الشيخ الجديد بكل بساطة اخرج ورقة من جيبه وقلم ، وكتب كلمة حيه بخط جميل ( حـ يـ هـ .. ) فرح الشيخ دبس في نفسه من كسب المعركة ، وقال للحضور انظروا ما يكتبه الشيخ دبس .. حيث رسم لهم حيه .. واردف قائلا : عمي يا حاضرين ( ابروح ابوكم هاي حيه مال الشيخ الجديد .. ؟ لو حية الشيخ دبس ..:؟ ) اكثرهم لا يجيد القراءة والكتابة .. قالوا : لا عمي حية الشيخ دبس لها رأس وذيل ..
قصد شيخ دبس كان معلوم هو عدم فسح المجال امام غيره والتمسك في البقاء والاستمرار في استغلال اهل القرية على مصلحته في التكسب منهم .
وما اشبه الليلة بالبارحة عندما يحاول البعض لصق تهمة الالحاد مروجا بين اوساط الناس سبب تعطيل اعمال السلطة والدولة ، نتيجة وجود و نشاط القوى العلمانية والتيار المدني .. وكأن الناس يلدغون من جحر مرتين .

المنبر الحر