المنبرالحر

نعم لتفعيل حوار اليسار وتحقيق التنسيق ليلعب دوره في عملية التغيير / فلاح علي

رغم اهمية الحوار وحاجته وضرورته بين اطراف اليسار الذي ابتدأ بمبادرات ، لأجل تحقيق هدف التنسيق الا انه واجهته صعوبات ومعوقات ومشاكل ذاتية أدت الى تراجع الحوار ، (وهذا ما عكسه السيد كامل عبد الرحيم في مقالته التي نشرت في الحوار المتمدن بتاريخ 8-6-2017) . في الوقت ذاته نجد ان تجارب الحياة أكدت على الحاجة الى التنسيق بين قوى اليسار والديمقراطية ارتباطاً باولويات مهامهم ومواقفهم وطبيعة الظروف التي يمر بها البلد ...... الخ هذه وغيرها من العوامل والمهام تشكل وسائل ضغط فكري وسياسي وجماهيري لمواصلة الحوار للوصول الى هدف التنسيق والعمل المشترك وتشكيل قطب رابع يعيد التوازن في المجتمع ويلعب دوره في عملية التغييروبناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية . لتحقيق هدف الحوار يقتضي ضرورة التمسك بأولويات مهام النضال في هذه المرحلة وتجاوز الثانويات والامور الذاتية والابتعاد عن تشكيل الاطر كمقدمة لمواصلة الحوار لأن الاطار ليس هدف بقدر ما انه وسيلة . واعتماد الجوهر الحقيقي لهدف الحوار هو التنسيق والفعل الميداني على الصعد السياسية والاعلامية والجماهيرية .
اين تكمن مرتكزات قوة اليسار والتي تفرض ضرورة التنسيق فيما بينها:
1- في ساحات النضال الجماهيرية التي تتميز فيها قوى اليسار والديمقراطية والتي تضم جماهير شعبية واسعة تمثل الطبقة العاملة وساحة النساء والطلبة والشبيبة والمثقفين والاعلاميين والكادحين وذوي المهن والفلاحين. ان النضال في هذه الساحات جوهره هو اجتماعي واقتصادي وحقوقي يمس مصالح هذه الجماهير وحاجاتها ومتطلباتها ، هنا تكمن عناصر او مرتكزات قوة اليسار والقوى الديمقراطية حيث لا توجد قوى تنافسه في ساحات النضال هذه على الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية ، وهي الاكثر تأثيراً حيث يبرز هنا في هذين الجبهتين الصراع الطبقي الذي يمثل عنصرا او عامل قوة ذات فعل جماهيري مؤثر في الاتجاهات التالية اولاً : تمكن قوى اليسار والديمقراطية من ان تمسك بزمام النضال الوطني الديمقراطي والاجتماعي .وثانياً : تساعدعلى اختراق الحصون والقواعد الشعبية للاسلام السياسي الطائفي بشقية . وثالثاً : يبرز تأثيره في النضال من اجل الديمقراطية وضمان الحقوق والحريات ورابعاً : يخلق تراكمات ذات فعل جماهيري تهيئ لمستلزمات عملية التغيير السلمي .
2- من عناصر او مرتكزات القوة هي الوطنية الصادقة ووضع مصالح الشعب والوطن فوق اي اعتبار اي ان قوى اليسار والديمقراطية ، دونوا هذه الحقيقة تأريخياً بحروف من ذهب تمثلت في هويتهم الوطنية وتضحياتهم الجسام على طريق التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومحاربتهم للظلم والطغيان والاستبداد والاستئثار ومصادرة الحقوق والحريات ومواقفهم الواضحة من الطائفية السياسية واعلاء مبدأ المواطنة وتعزيز النسيج الاجتماعي للمجتمع والحفاظ على الوحدة الوطنية ، هذا يمثل رصيد وكنز لا يوازية رصيد آخر وهو راسمال لكل قوى اليسار والديمقراطية ويمثل عامل اساسي مهم يفرض عليهم مواصلة الحوار لأجل التنسيق .
3- ان تبني المشروع الوطني الديمقراطي والنضال من اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية ، هذه الوجهة السياسية التي تبناها الحزب الشيوعي العراقي ، انها تمثل قاسما مشتركا لكل قوى اليسار والديمقراطية وظروف البلد وحاجات الشعب اليوم تؤكد صحة هذه الوجهة . لهذا يتملمس اليوم اي متابع ببروز ظاهرة جديدة في المجتمع العراقي وهي تبني مشروع الدولة المدنية الديمقراطية جماهيرياً وهذا بلا شك ظهر بشكل اساسي في المدن تطالب الجماهير بالدولة المدنية الديمقراطية وانضمت قوى مدنية عديدة لتبني هذه الوجهة بما فيها قوى اسلامية معتدلة ، ويبقى الحسم الجماهيري محكوم بنمو واتساع قوى اليسار والديمقراطية جماهيرياً ، وهذا لن يتم الا من خلال التنسيق وتشكيل قطب رابع يساري ديمقراطي .
4- اني ارى اليوم رغم ان البلد يمر على اعتاب منعطف تأريخي حاد لا يخلو من المخاطر ، لكن في ظل هذا الظرف التاريخي الخطير نتلمس بروز ظاهرتين الظاهرة الاولى : هو فشل نظام المحاصصة الطائفية والاثنية في بناء دولة المؤسسات الديمقراطية ، حيث انتج نظام المحاصصة ازمات معقدة ومتشابكة يصعب حلها مع تنامي الفساد والارهاب والاستئثار والهيمنة والتهميش ومصادرة الحقوق والحريات . الظاهرة الثانية : هي الازمة الحادة التي تمر بها اليوم احزاب الاسلام السياسي الطائفية المتطرفة وحتى القومية وفشل مشروعهم . من هذا ارى ان الظروف قد نضجت اليوم اكثر من اي وقت مضى لتحقيق وحدة العمل والنشاط المشترك بين قوى اليسار والديمقراطية على صعيد العراق ككل ، وبناء قطب رابع يساري ديمقراطي فاعل ومؤثر وله امتدادات جماهيرية ليسهم في عملية التغيير السلمي .
5- من هنا نجد ان اليسار يمتلك عناصر قوة غير موظفة ، اضافة الى وجود قواسم مشتركة كثيرة على الصعيد الداخلي متمثلة في برنامج الحد الادنى اضافة الى مشتركات نضالية على الساحتين العربية والعالمية، على سبيل المثال التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني من اجل التحرر واقامة دولتة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وتواصلة مع نضالات الشعوب العربية من اجل الديمقراطية والنضال ضد العولمة الراسمالية المتوحشة ومعاداة الامبريالية والحروب وانتهاك سيادة الدول والحفاظ على السلم العالمي وهذه هي ميزة اليسار في الانفتاح والتفاعل ليس فقط مع جماهير الشعب وقواة في الداخل وانما الانفتاح والتضامن ايضاً على الحركات اليسارية والديمقراطية والاشتراكية والانسانية في المنطقة والعالم وهذا يمثل مصدر قوة لليسار .
اين تكمن عوامل او عناصر ضعف اليسارلاجل معالجتها :
ارى من وجهة نظري ان من اهم عناصر ضعف اليسار هي التالي :
1- ان اليسار لم يتمكن من استعادة تأثيرة الجماهيري بعد فحضوره الجماهيري ضعيف اي قاعدته الجماهيرية لا تزال ضعيفة ويعيش العزلة الجماهيرية مع استثناء الحزب الشيوعي العراقي الذي لديه حضور جماهيري ولكنه متفاوت في هذه المنطقة عن تلك وهذه حقيقة ملموسة على ارض الواقع .
2- طغيان حالة التشرذم والانقسام والتباعد مع غياب الثقة ورمي الاتهامات جزافاً على داينمو وقاطرة اليسار الحزب الشيوعي العراقي والتشكيك بمواقفة وسياستة التي زكتها الحياة .
3- الخطاب السياسي لبعض قوى اليسار غير واضح اي يصعب فهمه من قبل جماهير الشعب في الظرف الحالي وهذه هي من اهم القضايا الفكرية والسياسية الجوهرية في العلاقة مع الجماهير على الصعيد الاعلامي وعلى الصعيد التاكتيكي ايضاً. لا يزال هذا الخلل الفكري غير مدروس من قبل بعض قوى اليسار وهذه تمثل ازمة فكرية وسياسية، ولم تتوقف هذه القوى الى الآن عند هذا الضعف الفكري لمعاجته . فيلاحظ خطابها اشبه بالخيال في ظل ظروف العراق حيث ان بعضها تردد مقولات ومفاهيم نظرية واستنساخ من تجارب عالمية سابقة لا تتماشى وحاجات الجماهير ومتطلباتها في هذا الظرف. وهذا ما يؤكد على قضيتين القضية الاولى : هي ان بعض هذه القوى لم تتمكن الى الآن من قراءة الواقع العراقي بشكل دقيق . والقضية الثانية: هي ان هذه القوى لم تتمكن الى الآن من فهم مزاج الجماهير وحاجاتها ومتطلباتها وتطلعاتها ، في الوقت التي تريد الجماهير حقوق وخدمات ترفع هذه القوى شعارات تراها الجماهيرغير واقعية في هذه الظروف ( مثال شعار دكتاتورية البروليتاريا) هذا هو شعار الثورة الاشتراكية مرحلة البناء الاشتراكي هذا يدخل في حدود الهدف النهائي الاستراتيجي البعيد المدى وليس شعار مرحلة التحرر الوطني والاجتماعي والاقتصادي والتحولات الديمقراطية . هذه القضايا العقدية تمثل نقاط ضعف لبعض قوى اليسار، لأن اليسار عليه تهيئة مستلزمات فك عزلته الجماهيرية . اذن كيف يتم العمل على ذلك والجماهير لا تفهم الخطاب السياسي لبعض قوى اليسار؟ لا سيما وان الاعلام الجماهيري اليساري والديمقراطي ضعيف في العراق .
الاستنتاجات :
1- الشعب والوطن بحاجة اليوم لهذا القطب اليساري الديمقراطي اكثر من اي وقت مضى ، وذلك لأن الفكر اليساري والديمقراطي منحاز لمصالح وتطلعات وطموحات جماهير الشعب ويلبي حاجاتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية والحقوق والحريات وما يهدف اليه من تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، هنا تكمن اهمية الفكر اليساري والديمقراطي للشعب والوطن ، لهذا نجد ان مهام قوى اليسار والديمقراطية تؤكد على ضرورة مواصلة الحوار لتحقيق التنسيق والعمل المشترك .
2- ان اهم فعل على الارض اليوم في العراق هو الحراك الجماهيري الذي يفرض على كل قوى اليسار والديمقراطية والمدنية مسؤولية تأريخية تكمن في المشاركة والتنسيق الميداني بعيداً عن الأطر التنظيمية لكي تلعب دورا في تطوير الحراك الجماهيري واتساعة وزيادة تأثيرة لأجل تحقيق التغيير وبناء العراق الديمقراطي الجديد . ان مهمة تطوير الحراك الجماهيري هي المحك العملي في الممارسة لمواقف قوى اليسار والديمقراطية والمدنية وهذا يمثل جوهر التوجهات الفكرية والسياسية لهذه القوى لأن النضال الجماهيري هو الطريق النضالي الشرعي والقانوني والسلمي نحو التغيير ، وهذا يعد عملاً ثورياً سجل بأمتيازكموقف تأريخي مشرف لجماهير الشعب وللحزب الشيوعي العراقي ولكل القوى والشخصيات التي شاركت في الحراك الجماهيري واعطته الديمومة والتواصل .
3- ان اهم عقبة اضرت بالشعب والوطن وبقوى اليسار والديمقراطية في العراق ظهرت بعد سقوط النظام الدكتاتوري نتيجة الحرب والغزو والاحتلال ، وهي بروز التكتلات الطائفية لأحزاب الاسلام السياسي المدعومة والمتحالفة مع قوى اقليمية والتكتلات القومية وتقاسمت هذه التكتلات السلطة على اساس المحاصصة ، وبهذا هيمن الاسلام السياسي على السلطة، وكون جدارا عازلا بين قوى اليسار والديمقراطية مع جماهير شعبهم في المدن والارياف من خلال سياساته واجراءاته التعسفية وتضليله للجماهير، واسهم في عزل اليسار عن ساحاتة الحقيقية وهي جماهير الشعب وفرض حصار اعلامي وجماهيري على قوى اليسار والديمقراطية ووظف الدين لأجنداتة الذاتية .
4- الحزب الشيوعي العراقي استطاع لحد ما اختراق هذا الحصار المفروض على اليسار وفكرهم ، بالنضال الجماهيري المتمثل بالحراك الجماهيري ، فهدم هذا الجدار ودفن معه كل شكل من اشكال الخوف والتردد واصاب كبد الحقيقة عندما شخص مرتكز ضعف هذا الجدار الهش الذي يكمن في قاعدته الجماهيرية ، فمن خلال الحراك الجماهيري ظهر شكل من اشكال التنسيق الميداني على الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية مع قواعد تيار اسلامي معتدل لأن حاجات الجماهير الشعبية الاقتصادية والاجتماعية هي واحدة وهنا التقت القواعد الشعبية في الحراك الجماهيري ، وهذا كان له اثر على قواعد اخرى من الاسلام السياسي .من هنا شكل هذا الانجاز الميداني حركة اهتزاز عنيفة في جدار قوى الاسلام السياسي المتطرف ، فحصلت فجوة واسعة في هذا الجدار الهش ، وتحررت جماهير الشعب وبالذات في المدن من هيمنة وسطوة الاسلام السياسي المتطرف، ومن خلال الحراك الجماهيري ازيل الحصار وهدمت الحدود بين فكر وسياسة قوى اليسار والديمقراطية وجماهير الشعب .
5- هنالك حقيقة لا تقبل التشكيك وهي ان الحزب الشيوعي العراقي مثل داينمو هذا الانجاز الكبير ومعه المثقفين والاعلاميين والعمال والطلبة والشبيبة واوساط واسعة من جماهير الشعب والكادحين والمعدمين في المدن والارياف والقوى المشاركة في الحراك الجماهيري . ان هذا النجاح الميداني التنسيقي على مستوى القواعد يؤكد ان الحزب الشيوعي العراقي ليس هو المشكلة ( كما طرح السيد كامل عبد الرحيم ) وانما الحزب في الممارسة العملية الميدانية مثل قاطرة اليسارهو الذي هدم هذا الجدار وانهى الحصارو العزلة الجماهيرية التي فرضت على فكر وسياسة ونشاط قوى اليسار والديمقراطية .
6- رغم ان التحالف السياسي والانتخابي غير مطروح مع التيار الديني المعتدل ، ارى من وجهة نظري وهذا ما تؤكده التجارب ايضاً ، ان لا يرتقي التنسيق الميداني على الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية الى تحالف سياسي او انتخابي لأنه سيكون مضر على هوية اليسار وعلى توجهاته ومواقفة وتاكتيكاتة وقيمة التحررية الديمقراطية وغيرها من الاسباب ويبقى في حدود التنسيق الميداني في ساحات الاحتجاج لانه يمثل الدفاع عن حاجات ومصالح جماهير الشعب.
7- الاستنتاج الاساسي هوعلى شكل سؤال ماذا يحتاج اليسار؟ ارى من وجهة نظري ان اليسار بحاجة الى مواصلة الحوار ومزيداً من الحوار للوصول الى الهدف المنشود التنسيق والعمل المشترك بين قوى اليسار والديمقراطية وحتى المدنية . وحاجة بعض قوى اليسار الى قراءة دقيقة للواقع العراقي ليكون لها رؤية جديدة على ضوء الواقع ، كما تحتاج قوى اليسار الى الخروج من حالة التشرذم والعزلة الجماهيرية وحاجتها الى فهم مزاج الجماهير، والحاجة الى تشخيص اولويات النضال وتحديد المهام في هذه المرحلة والى اساليب جديدة للعمل مع الجماهير الحاجة الى تبني الواقعية العملية والمرونة والانفتاح والالتقاء على برنامج الحد الادنى .
8- اخيراً يا رفاق في قوى اليسار صحيح ان قوى اليسار ضعيفة واحجامها قليلة في المجتمع لو استثنينا الحزب الشيوعي الذي لديه سياج جماهيري واسع ومتباين من منطقة الى اخرى، لكن الاحجام تتغير وتتوسع بالنضال الجماهيري، من هذا الظرف وحاجات الشعب تطالب قوى اليسار بالمزيد من التواضع والمزيد من المرونة والابتعاد عن المزايدات ان مهام قوى اليسار والديمقراطية والمخاطر المحدقة بالوطن تتطلب مزيداً من الحوار وتنشيطة وتجاوز الصعوبات والمعوقات والمشاكل الذاتية ، والتخلي عن التشكيك والاتهام لقطب اليسار الحزب الشيوعي ، وتجاوز حالات الاحباط واليأس والتحلي بالنفس الطويل في الحوار والتمسك بأولويات النضال ، وهنا تكمن اهمية تفعيل لجنة المتابعة التي تشكلت بعد اللقاء الاول لقوى اليسار وارى ضرورة تعزيز هذه اللجنة نظراً لوجود جمهرة واسعة من اليسار في الداخل و الخارج وارى ان تعزز ايضاً بأحد رفاق الخارج واقترح ان ينضم اليها الرفيق رزكًار عقراوي ويحضر اجتماعاتها من خلال السكايب ، حيث ان الرفيق رزكًار يقف على مسافة واحدة من الجميع ويدير اهم مؤسسة اعلامية وهي الحوار المتمدن اضافة لأعتبارات اخرى متوفرة لدى الرفيق رزكًار . اني ارى ان لقوى اليسار والديمقراطية امكانيات كبيرة لكنها غير موظفة ، لا سيما وان جماهير الشعب لديها موقف ايجابي من برنامج الحد الادنى ومن فكر اليسار ، فجماهير الشعب في المدن والارياف بحاجة الى اليسار والى نشطاء اليسار . وارى على اليسار ان يمتلك القدرة في تشخيص اخطائه التاكتيكية والفكرية ومواقفه السياسية وتدقيقها وتصحيحها واطلاق المبادرات الميدانية وصولاً للتنسيق وتفعيل النضالات الجماهيرية والاعلامية.
17-6-2017

المنبر الحر