/
/

صحّ توقّع البيان الشيوعي في القرن الـ21، حيث توقّع البيان رأسمالية عالمية، تأتي عنيفة ومُسْتَقْطَبَة - بيد أن ماركس وإنجلز بّينا، كذلك، أنّ لدينا القدرة على خلق عالم أفضل

من أجل أن ينجح أي بيان فإن عليه أن يحكي لقلوبنا مباشرة، كما هو الحال مع الشعر، بصور وأفكار باهرة وجديدة. عليه أن يفتح أعيننا على الأسباب الحقيقية للتغيرات المذهلة والمريبة والمثيرة في آن واحد معاً، التي تحدث من حولنا، وإبراز الإمكانيات الجديدة التي يحملها الواقع الحالي. يجب أن يشعرنا بعدم الرضا كيف أنه فاتتنا الحقائق الملحّة أمامنا، وعليه أن يرفع الستار عن حقيقة مربكة وهي أننا كنا شركاء مدانين في إعادة تدوير زمن لا مستقبل له. وأخيراً فإن البيانات عليها أن تتحلّى بقوة السيمفونيات البيتهوفينية، تحثنا على أن نكون رواداً لمستقبل ينهي المعاناة الجماعية ويحفز البشر لينتبهوا لما لديهم من قدرة لإيجاد حرية حقيقية.

لم ينجح أي بيان في كل ما تقدم كما نجح البيان الذي نشر في فبراير 1848 بشارع ليفربول 46، بمدينة لندن. بتفويض من ثوار انجليز، فإن البيان الشيوعي (أو، بمسماه الأقدم، بيان الحزب الشيوعي) كتبه شابان ألمانيان – كارل ماركس، وكان فيلسوفاً بعمر الـ29، له ميل للمذهب الأبيقوري وللمنطق الهيجلي، وكذلك صاغه فريدريك إنجلز، وريث لمعمل أبيه في مانشستر، وكان بسن الـ28.

إذا ما قسنا هذا البيان ببقية الكتابات السياسية فإنه يظل أفضلها قيمة. إن جُمل البيان المشهورة، ومنها الجملة الافتتاحية ("شبح ينتاب أوروبا – شبح الشيوعية")، لها طابع شيكسبيري. مثلما هامليت في المسرحية حيث واجهه شبح أبيه، فإن قارئ البيان لا بد أن يتساءل: "هل أستسلم للوضع المسيطر، أبقى اتألم من أسياط وسهام حظي المبغض الذي حتمته علي العوامل التاريخية؟ أم هل أنضم لهذه العوامل، أجهزّ نفسي ضد الوضع الراهن وأسهم بذلك في إرساء عالم جديد وجريء؟"

بالنسبة لقراء ماركس وإنجلز الأوائل فإن هذه التساؤلات لم تكن تساؤلات أكاديمية و تَرَفية تناقش في صالونات أوروبا. لقد كان البيان نداءً للجهاد، وإن تلبية هذا النداء عادةً ما أدت للاضطهاد، أو، في بعض الحالات، للحبس المطوَل. واليوم يواجه الشابات والشباب المعضلة ذاتها: إما التسليم للوضع القائم، الذي هو نفسه يتآكل ولا يقدر أن يعيد ويجدد من نفسه، أو مقاومة هذا الواقع، بما يتخلل هذا من تضحيات – وذلك للبحث عن طرق جديدة للعمل، والتمتع والعيش. رغم اختفاء الأحزاب الشيوعية شبه التام من الساحة السياسية فإن الروح الشيوعية التي تقود البيان الشيوعي لا تزال عصية على الإسكات.

هدف كل بيان منشور هو إعطاؤنا نظرة أبعد من الأفق. ولكن إذا ما نظرنا لنجاح ماركس وإنجلز في رسمهما الدقيق لحقبة زمن أتت بعد البيان بقرنٍ ونصف القرن في المستقبل، وكذلك لما حققاه من تحليل لتناقضات العصر وخياراتنا فيه اليوم، فإنهما قد أتيا بإنجاز مدهش حقاً. في أواخر عقد الـ1840 كانت الرأسمالية تترنّح، وكانت محدودة جغرافياً، متفككة ومرتابة. وبرغم هذا فإن ماركس وإنجلز ألقيا بأبصارهما مطولاً يتحققانها حتى تنبّآ بحق لرأسماليتنا الحالية بطابعها العولمي، الرأسمالية الممولة، المدرعة، المترنمة والراقصة. هذا الوحش هو الذي خرج إلينا بعد 1991، في ذات الوقت الذي أعلنت فيه المؤسسات المهيمنة موت الماركسية وانتهاء التاريخ (أي خلود النظام الليبرالي-البرجوازي).

وبلا شك، فإن القول إن تنبؤات البيان الشيوعي قد فشلت لهو قول مبالغ فيه ومستهلك. أتذكر كيف أن الاقتصاديين، بمن فيهم اليساريون، في أوائل العقد الـ1970 كانوا يعارضون نبوءة محورية للبيان، تلك التي تعلن بأن الرأسمالية "سوف تعشعش وتنتشر في كل مكان، وتوطد ارتباطات بكل مكان". نظروا في الحال التعيس لما كان يسمى بالعالم الثالث، فحاججوا أنّ الرأسمال فَقَدَ بريقه قبل أن يتوسع من "عواصمه" في أوروبا، وأمريكا واليابان.

لقد كانوا محقين إذا راجعنا الحقائق بجمود: فإن الشركات، متعددة مواطن ملاكها المشتركين، الأوروبية والأمريكية واليابانية التي تعمل في "أطراف" إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية كانت محدودة الدور: لقد امتصوا موارد الأوطان والشعوب من غير أن ينشروا الرأسمالية هناك. يقول الاقتصاديون بأنه وبدل أن يجعل الدول الرأسمالية التقليدية الرأسمالية تنتشر في الأوطان المتأخرة (كما يقول البيان: جلب "جميع الشعوب، بما فيها البربرية، إلى الرأسمالية")، فإن هذه الدول والشركات كانت تأتي بالرأسمال الذي كان يعيد تدوير تخلف هذه الدول (عن التطور والصناعة). فكأنما البيان الشيوعي قد وضع ثقة مبالغ بها في قدرة الرأسمال على التخلخل في كل فج عميق. معظم الاقتصاديين، بما فيهم المتعاطفون مع ماركس، شكوا في توقع البيان بأن "استغلال واستثمار السوق العالمي" سوف يعطي "شكل عالمي للإنتاج والاستهلاك في البلدان".

ولكن، وكما جاء الواقع، ولو متأخراً، كان البيان صائباً في توقعه. لقد كان الأمر يستلزم أن يسقط الاتحاد السوفيتي وأن يُضخ بليونا عامل صيني وهندي في سوق العمال الرأسمالي حتى تتحقق نبوءته. في الواقع كان على الأنظمة التي بايعت البيان الشيوعي (الأنظمة الاشتراكية) أن تتفتت إرباً إربا حتى يحتل الرأسمال العالم كلياً. هل أوجد التاريخ سخرية ألذ؟

كل من يقرأ البيان الشيوعي اليوم سيفاجؤه ما يصفه البيان من صورة لعالم يشبه عالمنا اليوم، يترنح متوجساً على حافة الابتكار التكنولوجي. في زمن البيان كان المحرّك البخاري هو صاحب أكبر تهديد لإيقاعات وروتينات المجتمع اللإقطاعي. رُميَ الفلاحون في تروس وعجلات هذه الماكينة الجديدة، وظهرت فئة متسيّدة جديدة، ملاك المصانع والتجار، لتسيطر هي على المجتمع مكان النبلاء ملاك الأراضي. أما اليوم فإن الذكاء الاصطناعي والتحكم الآلي هما اللذان يلوحان ليهددا تناغم المجتمع حيث أنهما يأتيان لينحيا "كل العلاقات المنتظمة والثابتة". إن "وسائل الإنتاج ... تثور وتتغير باستمرار،" كما يقول البيان، لتغيّر "علاقات المجتمع ببعضه،" وتأتي "بثورة وتغيير مستمر في الإنتاج، وباضطراب بلا انقطاع في جميع الحالات الاجتماعية، وبتهييج وعدم ثبات دائمين".

أما بالنسبة لماركس وإنجلز فإن هذا الاضطراب لهو أمر بهيج، فهو يؤدي دور المحرك الذي يدفع البشرية دفعة أخيرة نحتاجها لنرتقي فوق التحيز والمحاباة الذين يشكلان أسس التفرقة بين هؤلاء الذين يملكون الماكينات وأؤلئك الذين يصممونها ويشغّلونها ويعملون بها. "كلّ ماهو صلب يذوب في الهواء، وكل ماهو مقدّس يصير إلى دَنَس،" كما يكتبان في البيان، "ويُجبر الإنسان أخيراً أن يواجه بكامل وعيِه ظروف حياته الحقيقية، وعلاقاته بأشباهه." بإزاحة أفكارنا المسبقة ومسّلماتنا الخاطئة إزاحة لا لين فيها يجبرنا التغيير التكنولوجي، بركلاته وصيحاته، لأن نقف ونواجه علاقاتنا المزرية ببعضنا البعض.

اليوم نرى ذلك في ملايين الكلمات، طباعة ونشراً إلكترونياً، وهي تستخدم لمناقشة سلبيات العولمة. ففي حين احتفائهم أن العولمة انتشلت البلايين من الفقر المدقع إلى الفقر النسبي، فإنّا نجد أعلام الصحافة الغربية، ومشاهير هوليوود، ونساء ورجال أعمال سيليكون فالي، والقساوسة، وكذلك الممولين أصحاب البلايين المتعددة، إن جميع هؤلاء نجدهم يندبون بعض مضار هذه العولمة: الفروقات غير المقبولة، الجشع المفرط، تغيّر المناخ، واختطاف برلماناتنا الديموقراطية من قِبل أصحاب البنوك والأغنياء المفرطين.

لا يجب أن يتفاجأ قارئ البيان الشيوعي من كل هذا. "المجتمع كَكل،" يقول البيان، "يتفرّق أكثر فأكثر ليصير إلى معسكرين كبيرين متنابذين، إلى طبقتين كبيرتين تتواجهان وجهاً لوجه." بتحويل أدوات الإنتاج إلى الماكينات، وبجعل أرباح ملّاك الماكينات المحرك الأساسي لحضارتنا، فإن المجتمع ينفلق: هناك من لا يعملون ولكن يملكون أسهم الشركات، وهنالك أيضاً العمّال الذين لا يملكون هذه الأسهم. أمّا بالنسبة للطبقة الوسطى، فهي أشبه بالديناصور في حجرة، ضخم، ولا يراه أحد، ومقبل على الانقراض. 

وعلى هذا الحال فإن الأغنياء جداً تأتي ضمائرهم لتؤنبهم ويوسوسون حيث أنهم يرون حياة من هم حولهم تغرق في بحر مربك من عبودية المعاش غير الآمن. ماركس وإنجلز تنبئا بحق أن هذه الأقلية فائضة الأموال وشديدة القوة سوف تكون "غير لائقة للحُكم" في مجتمعات مستقطبة لطبقتين، لأنها لن تستطيع أن تضمن لمستعبَدي المعاش هؤلاء حياة مؤتمنة. وإن هذه الأقلية، المتجمعة والمتمترسة وراء الأبواب المقفلة، تجد نفسها تتآكل من وساوسها وتجد أنها غير قادرة على التمتع في عيشها. بعض ممن هم واعون وأذكياء منهم سيرون بأن مصلحتهم بعيدة الأمد تكمن في تمكين دولة الرفاه، والتي تؤمّن الحقوق الأساسية للجميع، وسيظنون أنها أفضل أمان لهم هم كذلك. هذا بيد أن البيان يصرح بأن عموم الطبقة الغنية العليا، ككيان موحّد، سوف تقوده طبيعته اللازمة وسوف يزيح هذا الخيار جانباً وسوف يعمل بلا هوادة من أجل الالتفاف حتى على دفع الضرائب.

أليس هذا ما حصل؟ الأغنياء المفرطون غير مأمونين، وهم جماعة ناقمة أبداً، ذاهبة آتية من مصحّات التخسيس، دائمة البحث عن السكينة عند وسطاء الأرواح، و اختصاصيي النفس وعباقرة التجارة. هذا بيد أن الجميع ممن هو دونهم يجاهدون من أجل لقمة العيش، وليدفعوا أموال الدراسة، ويتنقلون بين بطاقات الائتمان ويقاومون الاكتئاب. نحن نمثّل بأن حياتنا خالية من الهموم، ندّعي أننا نحب ما نعمل ونعمل ما نحب - ولكننا في حقيقة الأمر نبكي ليلاً حتى ننام.

إن فاعلي الخير، وسياسيي المؤسسات الراهنة والأكاديميين الاقتصاديين الذين يتعافون من فشل آرائهم السابقة جميعهم يردّون على هذه المعضلة بذات الطريقة: يشجبون بأعلى صوت الأعراض (التفاوت في الدخل) ويغضون بأبصارهم عن الأسباب (استغلال مبني على اللا عدالة في التحكم وامتلاك الماكينات والأراضي والموارد). هل من عجبٍ إذاً ما نحن فيه من مأزق، نتخبّط بلا أمل، وهذا لا يفيد إلا مريدي النجاح الشعبي الذين يسعون لكبت أشد رغبات الجماهير.

إننا مع هذا التطور التكنولوجي نقترب أكثر للّحظة الحاسمة التي تحتم أن نختار فيها كيف نريد أن تكون علاقاتنا ببعضنا، نختار ذلك بتعقل منطقي وبشكل مهذّب: لا يمكننا أن نستمر في التخفي وراء الاعتقاد بحتمية العمل والاضطهاد متلازمين. البيان الشيوعي يعطي قارئ القرن الـ21 فرصة لينظر بعيداً عن الغبار، مدركاً ما يجب فعله من أجل أن ينجو غالبية الناس من هذا الاستياء إلى علاقات وترتيبات اجتماعية جديدة يتحقق فيها قول البيان "إن التطور الحر لكل فرد هو قاعدة تطور الجميع." ورغم أن البيان لا يملك خارطة طريق تدلنا كيف نصل لهذه الغاية لكنه يعطينا أمل لا يصح إغفاله.

إذا كان البيان يحمل قدرته الأولى على إثارتنا، وتنشيطنا وإحراجنا كما فعل في 1848، فإن هذا لأجل أن الصراع الطبقي قديم ومتلازم لتاريخ البشر (منذ اكتشافهم للزراعة). ماركس وإنجلز لخصا ذلك بـ13 كلمة جريئة متهورة: "إن تاريخ المجتمعات البشرية السابقة بأكلمه إنما هو تاريخ صراع الطبقات" (13 كلمة في النسخة الإنجلزية).

من عصر الإقطاع الأرستقراطي وحتى الإمبراطوريات الصناعية، فإن محرّك التاريخ كان دائماً الصراع بين التكنولوجيا المتجددة من جهة والوضع السائد للطبقات من الجهة الأخرى. مع كل اضطراب وتجديد في تكنولوجيا المجتمع الراهن فإن الصراع بين الطبقات يأخذ منحىً آخر: الطبقات القديمة تموت وتفنى وفي الأخير لن يبقى إلا طبقتان: تلك التي تملك كل شيء وهذه التي لا تملك شيئاً – البرجوازية والبروليتاريا.

إن هذا لهو المأزق لذي نحن فيه اليوم. ورغم أننا ندين للرأسمالية حيث أنها خفّضت جميع الفروقات الطبقية إلى البون الشاسع الأوحد بين الملّاك واللا ملاك، فإن ماركس وإنجلز يريدون منا أن ندرك بأن الرأسمالية قاصرة على التطور للتأقلم والبقاء مع التكنولوجيا التي تفرّخا هي. إن واجبنا هو تمزيق الأمر القديم من امتلاك خاص لوسائل الإنتاج وجبر تحوّل جذري، والذي يجب أن يُعطي ملكية الماكينات والأرض والموارد للمجتمع ككل. واٍلحظْ بأنه إذا تٌركت التكنولوجيا الجديدة تعيث في مجتمع محكوم بعقود عمل تقليدية فإن البؤس الكامل يأتي تباعاً. في كلمات البيان الشيوعي الخالدة نقرأ: "إن المجتمع الذي استحضر هكذا وسائل مهولة من الإنتاج والتبادل لهو كالمشعوذ الذي لا يقدر بعدُ أن يتحكم بقوى العالم السفلي الذي ناداها هو بنفسه بفعل شعوذته."

إنّ المشعوذ سوف يتخيّل دوماً أن برامجه التي اختلقها، ومحركات بحثه، وروبوتاته وبذوره المصنّعة جينياً سوف تجلب له الأموال وتعم بالسعادة على الجميع. هذا بيد أنّه متى أٌطلقت هذه الأشياء إلى مجتمع مقسم بين العمّال أصحاب الأجر والملّاك فإن هذه التكنولوجيا المبهرة سوف تدفع بالأجور والأسعار إلى مستوى يؤدي إلى أرباح صغيرة لغالبية الشركات والمشاريع التجارية. فقط الشركات الكبيرة في التكنولوجيا والصيدلة وغيرهما، التي تتسم بقوة سياسية واقتصادية جبارة علينا، هي التي سوف تربح ربحاً حقيقياً. إذا استمرينا بعملية العقود التقليدية بين الملّاك والموظفين لديهم فسوف تتحكّم الأملاك الخاصة بالوضع وسوف تقود الرأسمال لحدود بعيدة ولا إنسانية. إن إلغاء الملكيات الخاصة لوسائل الإنتاج الكبير واستبدالها بنوع آخر من التملّك الجماعي، نوع يتفق مع التكنولوجيا الحديثة، هو الحل الوحيد الذي سوف يقلل من اللا مساواة ويجلب السعادة العامة.

بالنسبة لنظرية ماركس وإنجلز في التاريخ، والمكونة من الـ13 كلمة كما مر فوق، فإنّ المواجهة الحالية بين العمّال والملاك كانت حتمية الوقوع أبداً. "ولا بد، كذلك،" يتمم البيان، للبرجوازية "أن تسقط وينتصر البروليتاريا،" أي العمّال. ورغم أنّه وإلى الآن لم يحقق التاريخ هذه النبوءة إلّا أن منتقدي ماركس ينسون بأن البيان، مثل أي عمل بروباغاندي ذو شأن، يصيغ الأمل بصياغة حتمية. تماماً كما اللورد نيلسون الذي حشّد وحفز جنوده قبل معركة ترافلغر بأن يعلن إن إنجلترا "تتوقع" منهم أن يقوموا بواجبهم (حتى وإن كان الشك يراوده في ذلك)، فإن البيان الشيوعي يضع على العمّال البروليتاريا التوقّع بأنهم سوف يقومون بالواجب المطلوب، ويحفزهم على التوحّد وعلى تحرير بعضهم البعض من أغلال أجور الاستعباد.

هل سوف يقوم العمّال بذلك؟ قياساً بما نراه في الواقع فإن ذلك يبدو بعيداً. هذا ولكن، وكما رأينا، فإنّه كان علينا أن ننتظر العولمة لتظهر في عقد الـ1990 قبل أن تتبلور اعتقادات البيان في مقدرة الرأسمال على الانتشار. أليس من الممكن أن تكون طبقة العمّال الجديدة والمتعولِمة وشديدة الحركة بحاجة لبعض الوقت قبل أن تؤدي دورها الذي رسمه لها البيان؟ ورغم أنّنا لا نعلم باليقين ما سوف يكون، إلا أنّ ماركس وإنجلز يقولان بأننا لو خشينا من حديث الثورة، أو حاولنا أن نلهي بعضنا البعض عن واجبنا التضامني، فإنّا سوف نرى أنفسنا وقد دخلنا في دوامة يمتصنا فيها رأس المال ويشوه روحنا البشرية. الأمر المتيقن الوحيد، كما يقول البيان، هو أنّه إذا لم يحصل تشارك في رأس المال فإننا سوف نشهد تطورات ديستوبية (واقع جحيمي).

وبمناسبة حديثنا عن الديستوبيا لنعرج على ما قد يسأله القارئ المشكك: أليس البيان الشيوعي نفسه مُتّهَماً بإعطاء شرعية لبعض الأنظمة الاستبدادية وجعل قلوب حرّاس معسكرات العمل (في الاتحاد السوفييتي سابقاً) حديدية وبلا رحمة؟ وبدل عن الجواب السلبي، وضرب الأمثلة في أن لا أحد يلوم آدم سميث على تجاوزات وول ستريت، وبأن لا أحد يلوم الكتاب المقدس على محاكم التفتيش الإسبانية – بل بدل من هذا النوع من الأجوبة لنحاول أن نخمّن ما كان ليكون رد كاتبي البيان الشيوعي حول هذه التهمة. أعتقد أنه لو سنحت لهما الفرصة أن يريا من المستقبل فإن ماركس وإنجلز كانا سيعترفان بخطأ مهم في تحليلهما: هو عدم مراعاة تأثيرهما. وبهذا نعني أنهما فشلا في التفكير مليّاً حول التأثير الكبير الذي سوف تحدثه تحليلاتهما على الواقع الذي كانا يدرسانه – صمتا عن ذلك.

لقد قص البيان قصة مؤثرة في لغة قوية، ولقد كان هدفه من ذلك هز الناس من سباتهم. ولكن ماركس وإنجلز لم ينتبها إلى أنّ الكتابات القوية المفروضة لها مقدرة على جلب أتباع لها، مؤمنين – بما في ذلك طبقة من الكهّان – وإن هؤلاء قد يستخدمون القوة التي أعطاها البيان لمصالحهم الشخصية. مع هذه السلطة قد يضطهدون بعض رفاقهم وقد يبنون مركز قوة لهم، ويستطيعون أن يستحوذوا  كذلك على مواقع ذوات تأثير، وأن يتلاعبوا بالتلاميذ سريعي التأثر، ومن هنا يستطيعون الانقضاض على المكتب السياسي للحزب وحبس جميع من يقاومهم.

كذلك لم يستطع ماركس ولا إنجلز تقدير وقع تأثير كتاباتهما على الرأسمالية ذاتها. إلى الحد الذي به ساهم البيان الشيوعي في خلق الاتحاد السوفييتي، وتوابعه في أوروبا الشرقية، وكوبا كاسترو، ويوغوسلافيا تيتو وبعض الديموقراطيات الاشتراكية الأخرى في الغرب، أفلن تُحدث هذه التطورات تفاعل تسلسلي سوف يعكر ويؤثر في بعض نبوءات البيان وتحليلاته؟

بعد الثورة الروسية ومن ثم الحرب العالمية الثانية جبرت حالة الخوف من الشيوعية الأنظمة الرأسمالية إلى إدرج معاشات للمتقاعدين، وخدمات الصحة العامة في سياساتها، وحتى أنها أدخلت بعض من الأمور التي تفيد دفع الأغنياء بعض من أموالهم للفقراء وللطلاب من طبقة البرجوازية الصغيرة (طبقة دون البرجوازية العليا) حتى يدرسوا في الجامعات الليبرالية المخصصة. وفي تلك الأثناء فإن العداء المسعور تجاه الاتحاد السوفييتي أثار حالة هلع وأتى بمناخ يسوده الخوف مما مهّد بصفة خاصة لظهور شخصيات دكتاتورية مثل جوزيف ستالين وبول بوت.

أعتقد بأن ماركس وإنجلز كانا سيأسفان على عدم تصوّر حجم تأثير البيان على الأحزاب الشيوعية التي استبقها. كانا سيلطمان ويندبان كيف أنه فاتهما هذا النوع من المحاكاة الديالكتيكية التي طالما أحبا تحليلها: كيف أنّ دُوَل العمّال سوف تتسارع في توجه شمولي كرد فعل على عدوانية الدول الرأسمالية، وكيف أنها، ولخوفها من الشيوعية، كانت هذه الدول الرأسمالية لتتجه نحو مزيداً من التحضّر المهذّب.

يا لِهؤلاء الكتّاب التي تكمن أخطائهم في التأثير العظيم لكلماتهم - وأسمى هؤلاء الكبار هم أؤلئك الذين تتصحّح أخطائهم تلقائياً في إطار أطروحاتهم. إن الدول التي تتكل في إستلهامها على البيان الشيوعي قد انقرضت وتكاد تختفي في يومنا الحالي، وإن الأحزاب الشيوعية اليوم قد تفكّكت أو هي في تبعثر. هذا والرأسمالية العالمية، وبعد أن تحررت من التنافس مع الأنظمة التي تستلهم من البيان الشيوعي، باتت تتصرف وكأنها تريد أن تصوغ عالماً لا يفسّره شيء كما يفسره البيان الشيوعي (أي هي تطبيق عملي لنبوءاته).

ما يجعل البيان في غاية من الإلهام اليوم هو نصحه لنا في زمننا هذا، في عالمنا هذا الذي يستمر في صقلنا كما تنبأ ماركس وشرح في كتاباته الأولى، في كتابات الاقتصاد والفلسفة، حيث وصف "طاقة عالمية تتخطى الحدود وتكسر الروابط وتعلن عن نفسها على أنها المسار الوحيد، عالمي الحجم، الذي حدوده هي الأخيرة وروابطه هي الوحيدة." إذا أتينا على سائقي Uber، أو وزراء الاقتصاد، ومنهم إلى مدراء البنوك وصولاً للفقراء البائسين، فإننا جميعاً معذورون إذا أحسسنا بغلبة هذه "الطاقة" علينا. إن الرأسمالية شديدة التخلخل حتى يُهيّأ لنا أحياناً أنه من المستحيل تخيّل عالم من غيرها. إنها لخطوة قصيرة قد تنقل المرء من هذا الشعور بالعجز إلى الإيمان بأن ليس أمامنا من بديل. لكن (يصرح لنا البيان)، وياللدهشة، في اللحظة ذاتها التي نوشك على الخضوع التام فيها فإن البدائل تأتي لتلوح في الأفق.

لسنا بحاجة اليوم لمحاضرات حول ظلم الرأسمالية، واستنكار اللامساواة المتزايدة أو أن نندب تفكك ديموقراطياتنا. و كذلك يجب أن لا نهرع، في حال يأسنا، إلى الحلول الارتدادية: أقصد تلك الهتافات التي تدعونا إلى حالات من التخلف والعودة لعالم ما قبل التكنولوجيا، حتى نتشبث بأطراف الدعوة القومية. ما يدعو له البيان الشيوعي في حالات الشك والخضوع هذه هو التفكير الصافي، والتحليل الموضوعي للرأسمالية ومضارها، نتفحّصها من خلال المنطق المجرّد السليم.

إنّ البيان الشيوعي يجادل بأنّ المشكلة الأساسية في الرأسمالية ليست في كثرة إنتاجها للتكنولوجيا، ولا في كونها غير عادلة. إن مشكلتها الحقيقية تكمن في عدم خضوعها للمنطق. نجاح الرأسمال في الإنتشار من خلال التراكم (المالي) لسبب التراكم لا غير يؤدي بالعمال لأن يشتغلوا مثل الماكينات مقابل أجر زهيد، وفي الوقت ذاته تأتي الروبوتات مبرمجة لتصنع سلع لا يمكن للعمّال، بسبب تردي أموالهم، أن تشتريها – ولا تحتاجها، بطبيعة الحال، الروباتات. تفشل الرأسمالية بأن تسلك الطريق المنطقي في استخدام ماكيناتها الجبّارة التي ولدتها هي، وذلك يحكم على أجيال كاملة بالحرمان، تجعلهم يعيشون في جو من العجز، وتؤدي لانتشار البطالة بينهم، وتفقدهم أي متعة حقيقية في سعيهم للوظيفة والعيش الآمن. حتى الرأسماليون أنفسهم باتوا كما الآلة، منهكين من القلق. يعيشون في خوف دائم أنهم إذا لم يسلّعوا مثيليهم من البشر فإنهم سوف يفقدون صفتهم الرأسمالية، فينضمون بذلك لجموع البروليتاريا المتزايدة البائسة.

إذا كانت الرأسمالية تبدو كأنها غير عادلة فذلك يرجع لاستعبادها جميع الناس، الأغنياء والفقراء، هدر الموارد البشرية والطبيعية. "خط الإنتاج" هذا الذي يضخ ثروة لا يوصف حجمها هو ذاته الذي يجلب بؤس وحزن على مستوى عظيم. لذا، فإن أول مهامنا – كما يرى البيان – هو أن ندرك نزعة هذه "الطاقة" القاهرة على إضعاف نفسها.

عندما يسألني المراسلون: "من، أو ماذا يشكل أكبر خطر على الرأسمالية اليوم؟" فإني أتفوق على توقعاتهم وأجيب: "الرأسمال!!" ومما لا غبار فيه أنني سارق لهذا الجواب، ولعقود، من البيان نفسه. وبما أنّه غير ممكن (ولا مرغوب فيه) إلغاء "الطاقة" الرأسمالية، فإن الحيلة تكمن في اسراع تطوّر الرأسمال (حتى يتمكن من الاحتراق كما تفعل الشّهب المسرعة في السماء)، هذا بينما، ومن الجانب الآخر، علينا أن نقاوم (من خلال النضال الجماعي والعقلاني) نزعة الرأسمال إلى سحق روحنا البشرية. باختصار، إن البيان يدعونا لأن ندفع بالرأسمال ليصل حدوده الأخيرة، وفي ذات الآن أن نحاول أن نحد من تبعات ذلك والتجهيز للانقضاض الاشتراكي الجماعي عليه.

نحتاج المزيد من الروبوتات، والأقراص المحسّنة للطاقة الشمسية، وكذلك لا يُستغنى عن طرق اتصال أسرع وشبكات تنقّل متطورة أكثر لتتماشى مع البيئة. ولكن، وفي نفس الوقت، نحتاج أن ننظم صفوفنا سياسياً للدفاع عن المظلومين، وتقوية الجماهير والاستعداد لقلب سخافات الرأسمالية. عملياً، فإن ذلك يحتم علينا أن نثور على فكرة أنه لا يوجد بديل للرأسمالية، وهذه الفكرة أهل لأن نثور عليها – وعلينا في الوقت ذاته أن نرفض جميع النداءات التي تدعونا لأن "نعود" لعالم ما قبل الحداثة. لم تكن هناك أي مميزات أخلاقية في الرأسماليات السابقة لكي نُدعى إليها: إن العروض التلفزيونية، والتي تُصرف عليها أموال طائلة من أجل تزيين الماضي بطريقة مدروسة جداً – كما الحال مع مسلسل داونتون آبي – يجب أن ننتبه لها وأن تحفّزنا أكثر لأن نسعد بأنّا نعيش في وقتنا هذا (على عكس ما تريد). وفي ذات الوقت لعلّها تحفزنا لأن نسرّع في تدوير عجلة التغيير. 

إن البيان الشيوعي لهو من أشد النصوص إثارة للقارئ: يتحدث لكلٍ بحسب حاله وبحسب الزمن، يعكس علينا أحوال واقعنا. قبل بضع سنوات كنت أصنّف نفسي بالماركسي غير الثابت والتحرري، وكان ذلك يجعل غير الماركسيين والماركسيين ينبذونني على حدٍ سواء. وبعد زمن وجدتني في منصب سياسي ذي شأن في بلدي، في فترة كانت تشهد صراعات شديدة بين الحكومة اليونانية وبعض من أعتى وكلاء الرأسمالية. إن قرائتي الأخيرة للبيان الشيوعي، تجهيزاً لكتابة هذا المقال، كانت أشبه بإعادة تحضير لروحيْ ماركس وإنجلز ليسرّا النّجوى إلى أذني بأن تشجّع، وانتقٍ كلامك في آن واحد معاً.

إن مذكراتي المنشورة (راشدون في الحجرة) حول فترة توليتي وزارة الاقتصاد اليونانية في 2015 تحكي القصة حول الربيع اليوناني وكيف تم تدميره بثنائية القوة الغاشمة (من الدائنين لليونان) وتفرّق جبهة الحكومة. كان ذلك أقصى ما استطيع كتابته صِدقاً. بيد أننا إذا نظرنا للحالة من زاوية البيان الشيوعي فإن محرّكي التاريخ (العمال هنا) كانوا يلعبون دوراً ثانوياً، أو هم كانوا ضحايا شبه-مشلولين. "أين البروليتاريا في قصتك؟" كأنني أسمعها تصدح في أذني بصوتي ماركس وإنجلز. "أليس من المفروض أن يكونوا هم الذين يواجهون عتاة الرأسمالية، بينما يكون دورك أنت ثانوي في الأطراف؟"

حمداً، إن إعادة قرائتي للبيان قد أعارتني بعض العزاء: أيّدت فكرتي حول كونه منشوراً ذا طابعاً حر (ليبرالي) – بل هو تحرري (ليبرتاري). إن الفقرات التي يشجب فيها البيان المُثل البرجوازية-الليبرالية، فإنه يفعل ذلك بسبب التزامه، بل حبه الشديد، لها. السعادة، والاستقلال، والفردية، والروحانية، والتطوّر النفسي التحرري كلها أفكار كان ماركس وإنجلز يثمنونها قبل أي شيء آخر. إذا كانا غاضبين على البرجوازيين فإن ذلك بسبب أن هذه الطبقة تحاول أن تصد غالبية الناس عن الحرية. ونظراً لالتزام ماركس وإنجلز بفكرة الفيلسوف هيجل العظيمة بأن ليس هناك من انسان حر طالما غيره (ولو واحداً) مقيد، فإن خصومتهما للبرجوازيين بسبب أنهم يضحون بحرية وفردية الجميع على نَصْب، أو مذبح، الرأسمالية التراكمي.

ورغم أن ماركس وإنجلز لم يكونا أناركيّين، فقد كانا يمقتون الدولة وإمكانية تسخيرها من قبل طبقة للسيطرة واضطهاد أخرى. وفي أفضل الأحوال، فإنهما كانا يريان الدولة شراً لا بد منه، سوف يعيش في الزمن السعيد، ما بعد الرأسمالية، ليسيّر أمور المجتمع الخالي من الطبقات. إذا كان تحليلي هذا للبيان سليم فإنّه يحتم أن لا مجال لأحد لأن يكون شيوعياً بحق إلا أن يكون تحرّرياً شيوعياً. إن التسليم لمناداة البيان أن "توحّدوا!" ينافيه حمل البطاقات على الطريقة الستالينية، أو التوجّه لجعل العالم كله في صورة الأنظمة الشيوعية البالية.

وبعد كلامنا هذا، والانتهاء من الحجج، فما هو بيت قصيد البيان؟ ولماذا على أيّنا، خاصة الشابات والشباب اليوم، أن يهتموا بالتاريخ، والسياسية وماشابه؟

إن ماركس وإنجلز بنيا بيانهما على أساس (جواب) بسيط ومؤثر: سعادة بشرية متأصلة - والحرية الحقيقية التي يجب أن تشاركها. إن ذلك هو الأمر المهم في الأخير.

إن بيانهما لا يجبر على الالتزام الصارم بالمُثل الألمانية حيال الواجب أو بمراعاة لمسؤوليات تاريخية. إن البيان لا يتوصّى علينا أخلاقياً أو يتآمر بأصبعه. في الحقيقة ماركس وإنجلز حاولا أن يتعدّيا الثوابت الجامدة للفلسفة الأخلاقية الألمانية وغايات التراكم في الرأسمالية، وذلك بدعوة عقلانية، ومهيِّجة في الوقت ذاته، تقود لأسس الطبيعة البشرية التي يشترك الجميع فيها.

من مفاتيح تحليلات ماركس وإنجلز هو ذلك البون الشاسع، ودائم التوسّع، بين الذين ينتجون (العمّال) وأؤلئك الذين يملكون وسائل الإنتاج. إن العلاقة الإشكالية للرأسمال والعمل بالأجر تمنعنا من السعادة في عملنا، وفيما نصنعه، وتَقلِب الموظفين والعمّال، أغنياء وفقراء، إلى بيادق (جنود الشطرنج) مرتعشة، وبلا عقل، والتي يتم دفعها بعجالة نحو عيش بلا غاية من قبل قوات خارجة عن سيطرتها.

ولكن ما هي حاجتنا للسياسة في التعامل مع ذلك؟ أليست السياسة سفيهة، خاصة السياسة عند الاشتراكيين، والتي قال عنها أوسكار وايلد ذات مرة: "تسرق منك الكثير من الليالي" (أي في اجتماعاتهم وندواتهم)؟ إن جواب ماركس وإنجلز هو هذا: "لأننا لا نستطع التغّلب على هذه الحماقة كلاً لوحده; لأن لا سوق سوف يخرج إلينا ليأتي بمضاد لهذه الغباوة. إن النضال الجماعي، الديموقراطي هو فرصتنا الوحيدة لنيل الحرية والسعادة. ومن أجل ذلك، فإن الليالي الطويلة تلك التي نخسرها سوف تبدو مبلغاً بسيطاً ندفعه بالمقابل."

قد تنجح البشرية في تمكين علاقات اجتماعية تسمح لـ"التطوّر الحر لكل فرد" كــ"ـظرف من أجل الطوّر الحر للجميع". ولكن، يجب أن تستذكر، أنّه من المحتمل كذلك أن ننتهي جميعاً إلى "الدمار المشترك" بسبب الحروب النووية، أو الكوارث البيئية أو من أجل استيائنا المستفحل من الأوضاع. ليس هنالك من ضمان في هذه اللحظة. نستطيع أن نركن إلى البيان الشيوعي من أجل الاستلهام، والحكمة، والتحفيز – في الأخير نحن المسؤولون عمّا نؤول إليه.

 

تمت الترجمة عن الانجليزية عن مقال نشر في موقع جريدة الجارديان البريطانية في الذكرى الـ200 لمولد كارل كاركس (https://www.theguardian.com/news/2018/apr/20/yanis-varoufakis-marx-crisis-communist-manifesto?CMP=share_btn_tw). ومقال الجارديان في الأساس هو مقدمة يانيس فاروفاكيس لطبعة جديدة للبيان الشيوعي بمناسبة ذكرى ماركس الـ200 – طبعته دار فينتيج للكلاسيكيات في 26، إبريل، 2018.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل