/
/
/

يقاس تطور أي مجتمع بمقدار مساهمة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحقيقها لحقوقها المساوية لحقوق الرجل كمواطنة، وصار هذا أمرا بديهيا تتناقله الالسن وتكتبه الاقلام الحرة المتطلعة لحياة متحضرة ومتطورة.
وفي العراق اليوم، وبعد مرور اكثر من عقد من الزمن على وجود دستور حديث يضع اسس المساواة وعدم التمييز ضد المرأة، لاتزال المرأة العراقية متأخرة في المشاركة والوعي، ولم تسن قوانين تدعم حقوقها الدستورية وتشريعات تحترم آدميتها، بل على العكس من ذلك يدعو البعض اليوم الى حرمانها من ما حقتته من مكتسبات، حيث تدعو إحدى عضوات البرلمان إلى مغادرة ثقافة الزوجة الواحدة، في تشجيعها وتبنيها لقانون تعدد الزوجات. وحيث تعزز النظرة التمييزية للاحزاب الاسلامية المهيمنة، الوهم بأن للمرأة دورا ثانويا بحجة ان الفقه او الشريعة يريدان ذلك، فيما يتناسى هؤلاء بأن الفقه والشريعة يحرمان الفساد والرشاوى والعمولات والهدر المالي وعدم الكفاءة، تلك المصائب التي فتحت بعض هذه الأحزاب المجال للنساء والرجال من أصحاب المواقع في الحكم والدرجات الخاصة لان يرتكبوها.
غير إني على ثقة في ان لنساء العراق القدرة الكبيرة والكفاءة العقلية والروحية في تبني مهام اكبر بكثير مما يعتقد البعض ممن يريدون فرض هيمنتهم على النساء والرجال على السواء، هذه المجاميع صاحبة السلطة والمال الحرام، لا يرغبون بوجود مؤسسات تحكم بضوابط قانونية وانسانية تتساوى فيها الفرص والرواتب بين العاملين بغض النظر عن الجنس.
كما تسعى هذه المجاميع الى خلط المقدس بادارة البلد كي تبقي على تخلفنا وعيشنا السيء، وعلى كثرة الحروب والصراعات واغراق البلاد بشعارات الكراهية للأقوام المختلفة دينياً وطائفيا وثقافيا وعرقيا.
إن هذا كله يجعل الكثير من المدنيين وانا منهم يدعون إلى المدنية في إدارة الدولة، فبها وحدها نقطع الطريق على إستمرار هذا العذاب .وبها تنمو وتزدهر الاديان وحرية المعتقدات والسلام بين البشر، ولنا في الدول والمجتمعات التي لا تخلط الدين بالسياسة خير مثال على ذلك.
إن المرأة اليوم، وبعد عدة دورات انتخابية، وبغض النظر عن دينها وطائفتها وعرقها، مدعوة الى ان تثق في من يساعدها لا من يخدعها، من النساء اللواتي يترشحن للبرلمان، من لايشتري صوتها عبر ادخال الطقوس الدينية في الخطاب والحديث الانتخابي، من لا يحاول تخويفها من بعبع المدنية، من لا يشتري صوتها بوظيفة لإبنها، يذهب عبرها ودون تدريب لمعركة لا يعرف شيئاً عنها كما حصل لشهداء سبايكر.
النساء العراقيات يستحقن احتراما اكثر من قبل السياسيين والسياسيات وان لايخاطبوهن بلغة التضليل. النساء العراقيات عليهن اليوم ان لاينتخبن احدا يحلفهن بالائمة او بالكتب المقدسة او بوعد توظيف. وعار على كل سياسي وسياسية تستخدم الرشاوي والمقدسات والطوائف او الاعراق في التقرب الى الشعب زوراً، لكسب اصواتهم .
حان وقت التغيير، حان وقت يأخذ جيل قادم من الشابات والشباب دورهم فيه، ويفهموا اصول العمل والانتاج والعلم والتعليم والسياسة. كثفوا مشاركتكنَّ في الانتخابات وتحملنَ المسؤولية في التغيير .
كفى أيها المجربات والمجَرَبون في البرلمان ، لقد ربضتم على صدر التطور والتقدم وصار التنفس في وجودكم صعبا .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل