/
/

تنص المادة (20) من دستور جمهورية العراق على ان (للمواطنين رجالاً ونساءاً حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية , بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح). وجاءت هذه المادة ضمن الباب الثاني الخاص بالحقوق والحريات والفصل الأول الخاص بالحقوق والفرع الأول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ويعني هذا النص أن ممارسة التصويت هي حق لصيق بشخص المواطن يمارس من قبله حصرياً . وان أي تلاعب بهذا الصوت من قبل الآخرين يشكل جريمة سرقة أو احتيال وحسب كل حالة. اما التكييف القانوني لذلك فكما يلي:
• نصت المادة (439) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 (المعدل) في تعريفها للسرقة على ان (السرقة اختلاس مال منقول مملوك للغير عمداً) وحيث ان الناخب يمارس حقه في الانتخاب من خلال بطاقته الانتخابية الخاصة به والتي تعتبر جزءاً من ممتلكاته وهي تشكل مالاً منقولاً حيث عرفت المادة (62/2) من القانون المدني المنقول بأنه (كل شيء يمكن نقله او تحويله دون تلف فيشمل النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات وغير ذلك من الأشياء المنقولة). وبذلك تصح صفة المنقول على البطاقة الانتخابية للناخب وبالتالي تسري عليها جميع الاحكام الواردة ضمن قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 (المعدل) في ما يخص السرقة والاحتيال التي تقع على البطاقة الانتخابية للناخب وكما مبين لاحقاً.
• اختلاس بطاقات الناخبين من مكاتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من قبل أشخاص آخرين عمداً وكما حصل في مكاتب المفوضية في المحافظات، وبالتالي تنطبق بحق من مارس هذا الجرم أحكام المادة (444/ ثامناً ) من قانون العقوبات التي تنص على انه ( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس، على السرقة التي تقع في احد الظروف التالية. ثامناً: اذا ارتكب من موظف او مكلف بخدمة عامة او ادعى انه قائم او مكلف بخدمة عامة ) وغيرها من المواد ذات العلاقة.
- كما تنطبق احكام المادة (456/1/ أ ) من قانون العقوبات على من يستخدم طرق احتيالية على الناخب، يستحوذ بموجبها على بطاقته الانتخابية. حيث نصت المادة المذكورة على: (1- أن يعاقب بالحبس كل من توصل الى تسليم او نقل او حيازة مال منقول مملوك للغير لنفسه او الى شخص آخر وذلك بإحدى الوسائل التالية:- أ- استخدام طرق احتيالية ) .
حيث انه ومن المؤكد ان الأساليب التي يستخدمها تجار الانتخابات هي طرق احتيالية وابتزازية تجاه المواطنين الناخبين للاستحواذ على بطاقاتهم الانتخابية لاستخدامها عند اجراء الانتخابات في غيابهم. وهذا وحده مخالف للقانون مستغلين هيمنتهم على بعض مراكز الاقتراع لتمرير هذه الأصوات لصالحهم مما يضعهم تحت طائلة المواد القانونية آنفاً .
من الجدير بالذكر ان اركان الجريمة متحققة في الحالات التي اشرنا اليها انفاً بركنيها المادي والمعنوي حيث عرفت المادة (28) من قانون العقوبات الركن المادي للجريمة بأنه سلوك اجرامي بارتكاب فعل جرمه القانون او الامتناع عن فعل جرمه القانون في حين عرفت المادة (33/1) من القانون المذكور الركن المعنوي بـ ( 1- القصد الجرمي هو توجيه الفاعل ارادته الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة هادفاً الى نتيجة الجريمة التي وقعت او اية نتيجة جرمية أخرى). وهو ما تحقق فعلاً في الجرائم التي أشرنا اليها بناء على ما اوردناه آنفاً. فأننا ندعو كل الجهات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية التصدي بقوة للسراق والمحتالين ممن يمارسون الاحتيال لسرقة أصوات الناخبين وحرمانهم من حقهم الدستوري والقانوني .
ان هذا ضروري من اجل إيقاف او تحجيم الممارسات غير المشروعة ولضمان ممارسة المواطن حقه في المشاركة الفعلية في الانتخابات لإيصال ممثليهم الحقيقيين الى السلطة التشريعية وردع المزورين والمفسدين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل