/
/
/

منذ العام 1896 وعلى جبل الاولمبي في أثينا والعالم يتباهى بمن هو (الأقوى والأعلى والأسرع)، وليبدأ مسلسل الدول والارقام القياسية تتحطم بأيادي واقدام لاعبي ولاعبات مختلف بلدان العالم، حتى الفقيرة منها، ونحن لما نزل نتباهى ببرونزية البطل عبد الواحد عزيز اليتيمة برفع الاثقال التي نالها في دورة روما الاولمبية عام 1960، ولسان حالنا يقول: ميدالية يا محسنين".

ومن أين نأتي بخضير زلاطة وفالح اكرم فهمي ونجم عبيد وخالد عليوي وعبد الأئمة هادي واضرابهم في كل محافظات الوطن التي يحاصرها الفقر والتجهيل والدجل العقيم..؟ وعذرا ان كنت قد اغفلت بعض اسماء بعد ان اخذت مني سنوات الغربة القسم الاكبر من الذاكرة ولا املك ارشيفا يساعدني على النطق بما هو مضيء، بعد ان عمّ الظلام وتيبست البراعم الطرية، وسنابك خيول المحتلين والطغاة تسحق كل شيء؟ واين جيل المربين الاوائل فهمي القيمقجي واكرم فهمي ونجم الدين السهروردي ومجيد السامرائي ومؤيد البدري؟ والقائمة تطول..

عود على بدء

اقول هذا وانا مستغرب من تجاهل الرياضة المدرسية وما تنتجه من ابطا صغار من محبي النط والقفز والسباحة والعاب الكرات، مع ادراكي ان ابنيتنا المدرسية سيئة جدا بسبب السياسات الرعناء للحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى الآن، اذ مع تدني مستوى التعليم في كافة مراحله تدنت الرياضة المدرسية التي لم تلق الاهتمام المطلوب، ليصبح الركض خلف الدروس الخاصة ديدن الجميع، حتى وصل الامر الى التعليم الجامعي، اذ انعدمت فيه الرياضة كليا باعتبارها (رجس من عمل الشيطان) وانعدمت الساحات والصالات من ابنية المدارس وحتى الاندية الرياضية، وعندي شاهد على ما اقول: كيف تحول النادي البلدي الرياضي في الحلة الى شقة بائسة مظلمة، فيما اخذت صالاته وساحته لتكون بيد مقاول حولها الى مدينة ألعاب خاوية، فيما النادي كان قد تأسس عام 1965 وبناه ابناؤه البررة بشق الانفس، وكان من ابرز بنائيه الصديق الدكتور مجبل مرجان والراحلان الكبيران سيد باقي السيد هادي وشهاب عبد الحسين وكاتب السطور، وآخرون.

أين ألعاب الصبايا والفتيان؟

اما عن العاب الصبايا والفتيات فهو امر لا يمكن الخوض فيه اذ يدخل حيز الحلال والحرام في اجلى وأبشع صوره، اذ كيف للفتاة ان تمارس الرياضة التي تستدعي بداهة ملابس خاصة، كون المعنيين بالأمر امامهم فقط (جسد) هذه المخلوقة المبتلاة، فيما يمكنها ان تلبس بجامة رياضية اثناء التدريبات التقليدية، غير انها في ممارسة العدو والقفز والسباحة والغطس والجمناستك، لا يمكنها ذلك، بسبب من طبيعة هذه الالعاب غير ان الموانع في هذا الامر متعلقة بالأجزاء المتكورة من جسد المرأة (كما خلقها الرب). بينما نجد ان المغربية نوال المتوكل اصبحت عضوا في اللجنة الاولمبية الدولية وغادة شعاد السورية بطلة العالم في خماسي السيدات، وغيرهن الكثير، ولا اكتب عموما عن نصف المجتمع بل نطلب جزءا منه، كيما يمارسن الرياضة التي تفتح اذهانهن وتنمي اجسادهن الغضة، وتفتح امامهن عالما رحيبا من المتعة الانسانية في اجلى معانيها، غير انه يبدو ان (وأد البنات) لما يزل قائما حتى وقتنا هذا، بالرغم من قول نبي الرحمة (محمد): علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل". منذ اكثر من 1440 سنة وفي ظني انه يريد بأولادكم الجنسين لأنه يعرف جيدا قدر المرأة ومميزاتها.

آه .. من كرة القدم!

لا انكر مطلقا انني من محبي كرة القدم ولا انكر انها اللعبة الشعبية الاولى في العالم، اما ان تكون دواء لنا لمعالجة اوضاعها والاهتمام بها دون الالعاب الاخرى، وخاصة العاب القوى (ام الالعاب) فهذا امر لا يناسبنا البتة، رغم كوني لا انحو باللائمة على العزيز منعم جابر الذي كتب قبل ايام عن "تجربة الجذور الآسيوية" والتجربة البدائية لفرقنا الشعبية التي كان هو احد ابرز نجومها اللاعبين خلقا ولعبا، وما انجبته من لاعبين افذاذ لما تزل صورهم في الذاكرة امثال: جمولي وعمو بابا وعبد كاظم وجبار رشك والشهيد بشار رشيد وكاظم عبود وحسن بله وحسين هاشم ودوكلاس عزيز وفلاح حسن وعلي كاظم وعدنان درجال واحمد راضي ومحمد ثامر، وآخرين كثيرون لا يسع المجال لذكرهم جميعا.

غير ان اللعبة الشعبية هذه، علق بجسمها (درن) كثير بسبب الفساد والرشاوى وشراء الذمم، حتى في اعلى هيئة فيها (الفيفا) يضاف الى ذلك شغب الملاعب (هذه الآفة الخطيرة) ووسائل الاتصال الحديثة التي عصفت بكل شيء الى حد اللعنة، فأي مستديرة هذه؟! التي تسترعي لممارسيها ان يجيدوا العدو طويلا وسريعا. وما عدا هذا فهي ملهاة للشعوب المغلوبة على امرها والتعتيم على المظالم التي تحوطها الى الحد الذي اصبحت فيه كرة القدم تجارة رابحة على مختلف الاصعدة في الاعلان والبيع والشراء للاعبين والاندية بشكل فاضح.

فافتحوا صدوركم وعقولكم لآرائنا .. وعمال فرنسا بطلة مونديال روسيا الاخير، الذين اضربوا عن العمل خير دليل على ذلك. فأرعوا كرة القدم هذه الراقصة اللعوب، غير ان الام يراد لها (أب) كيما تستقيم وليس غير ألعاب القوى، فهي القادرة على ان تقوم بهذا الدور الرائد للنهوض برياضتنا عموماً، واللبيب من الاشارة يفهم، ولا كرة قدم بدون عدائين مهرة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل