/
/
/

في جميع دول العالم، تمثل الوزارات المنافذ الرئيسية  لتنفيذ برامج الحكومة وفق القوانين المشرّعة والمراقب تنفيذها من مجلس النواب و تحت انظار السلطة القضائية، وأي خلل في هذه المنظومة يؤدي الى اضعاف دورها في خدمة المواطنين، باعتبارها مؤسسات عامة لكل الشعب .

هذا الاساس الحاكم والضامن لوظائف الوزارات أختلت معادلته منذ 2003، حين اعتمدت الطائفية السياسية في تقسيم الوزارات على احزاب السلطة بحجة المشاركة العامة في ادارة البلاد بديلاً عن الدكتاتورية، لتفقد الوزارة (عموميتها) وتتحول تدريجياً الى مؤسسة تابعة للطائفة التي تديرها ادارياً ومالياً عبر الوزير وطاقمه المنفذ لتعليمات القادة والمسؤولين السياسيين.

بعد حصيلة أداء خمسة حكومات طائفية متعاقبة، اكتملت صورة الخراب العام على جميع الاصعدة، ليكون المواطن وحده الاداة والشاهد والضحية للمنهج الطائفي الشاذ والمدمر الذي اعتمدته السلطات بديلاً عن المنهج الوطني المطلوب لاعادة بناء المواطن والوطن بعد عقود من الدكتاتورية.

لقد تحولت الوزارات الى قلاع للفساد والمفسدين، وتفرعت أذرع السيطرة عليها الى مستويات جديدة بقيادة اشخاص في كل قسم ومديرية داخل مركز الوزارة وفي دوائرها في المحافظات، يمثلون اجنحة مختلفة داخل الحزب الواحد، يتقاسمون المسؤولية والايرادات، وكأنهم في مجمع تجاري للقطاع الخاص.

أمام هذا الواقع الخطير الذي وصل اليه حال الوزارات العراقية، لايمكن للوزير الجديد مهما كانت ارادته ونزاهته ومهنيته أن يعيد الوزارة الى وظيفتها العامة، قبل تحريرها من قوى الفساد المتحكمة بهياكلها الادارية والمهنية طوال السنوات الماضية، من خلال اعادة هيكلة المسؤوليات والاشخاص على اساس الكفاءة والنزاهة والمقبولية، وبعيداً عن المحسوبية والحزبية والمناطقية، وهي مهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر، لشراسة قوى الفساد واستحكاماته المحمية من القوى المستفيدة منه، وهو امتحان عسيرللوزراء الجدد، أما أن ينجحوا فيه، أو يستقيلوا تأكيداً لمصداقيتهم أمام الشعب . 

علي فهد ياسين

       

     

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل