/
/
/

اصبح الفساد في العراق ثقافة ، بهذه العبارة عبـّر رئيس وزراء العراق  و وزير خارجيته السابق عن الحالة الكارثية للوضع العراقي الغارق في الفساد .

وبملاحظة بسيطة ونظرة سريعة على تاريخ  حياة سيادته  نجد انه انتقل بين ليلة وضحاها من معارض مفلس يعيش على المعونة الاجتماعية في بريطانيا الى قابض على صولجان الثروة والبذخ  بعد  تسنمه المناصب الرفيعة إثر  التغيير الذي حصل في العراق وسقوط نظام العصابة الصدامية الذي خلفته اكثر من عصابة متلفعة باسماء دينية وقبلية وقومية .

ولكي يصبح الفساد ثقافة لابد له من مثقفين يرسمون  له السبل والطرق التي يسلكها ، و من الغريب ان يكون على رأس هؤلاء رجال دين حسبناهم اتقياء واذا هم لصوص فاقوا عصابات المافيا ، ولم يظهر بينهم لص نبيل مثل ارسين لوبين او روبن هود  .

بمقارنة بسيطة بين تغيرين يعقدهما العراقيون ، يلمسون لمس اليد ، الهوة الشاسعة والمفارقة المبكية ، فما ان يقارنون  بين التغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط النظام الملكي وقيام جمهورية 14 تموز 1958 والانجازات التي حققتها بملايين قليلة من الدنانير وبين الفشل في تقديم انجازات مشهودة  بعد التغيير الذي حصل عام 2003 وسقوط النظام الصدامي ، رغم  الثروة المليارية  التي انهالت على الخزينة من موارد النفط ، سيجدون ان الفساد هو الاساس الذي خلخل هيكل التغيير المنشود ، فاستيلاء فئة طفيلية تدعي الورع والتمسك بالتقاليد البالية والخرافات التي انطلت على جمهرة كبيرة من المواطنين الذين كانوا اسرى المعتقدات الغيبية اللا منطقية وغير الحضارية سهلت على اللصوص الضحك على ذقون المواطنين المخلصين لعقائدهم والمستسلمين لزعمائهم من رجال دين وشيوخ عشائر ورموز قومية .

تقول انجيلا ديفز لانستطيع القضاء على العنصرية بشكل فعال ، قبل ان نتمكن من القضاء المبرم على كامل النظام القائم على اساس عنصري .

وبالقدر الذي تكون مقولتها صادقة ، فهي تصدق على النظام القائم على أسـس الفساد ، فاستبدال  كلمة العنصرية بالفساد في مقولة انجيلا  ديفز  سيؤدي الى نقل المقولة الى الواقع العراقي .

النظام السياسي القائم في العراق في الوقت الحاضر يقوم على الفساد ، ولذلك استنتج رئيس الوزراء السابق مقولته ان الفساد ثقافة وفي الحقيقة ان مقولته بحاجة الى قلبها راسا على عقب فنقول ان الثقافة في العراق فاسدة  وهي الثقافة التي اشاعها فكر رئيس الوزراء السابق ومن سار على خطاهم في نشر ثقافة الخرافة والركض في مطاردة الاشباح والاوهام والخزعبلات من اجل اغراق المواطن بالخرافات وتزييف وعيه لاستلاب حياته وحاضره ومستقبله ، وهو ما يجد تجلياته في ارتهان العراق الى الديون رغم ثروته النفطية وعجز البلاد عن اطعام ابنائها من ارض الرافدين المعطاء التي كانت توصف بارض السواد نسبة الى كثافة الزراعة فيها فاصبحت اليوم ارض ملتحفة بالسواد لكثرة البؤس والبائسين فيها .

لذلك لا سبيل  الى الخلاص من الفساد الا بمواصلة الاحتجاج على السلطة وانضاج الظروف الملائمة الى كنس الفاسدين بسواعد قوية تستطيع دك معاقل الفساد سواء أكانت في الخضراء ام في الغبراء .

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل