/
/
/

تألفت تحالفات جديدة وأحزاب جديدة وظهور ربما قيادات جديدة  لم يسمع عنها الشارع لكن في النهاية يبدو ان لها حضور بدعم كبير خلف الكواليس، هذه هي اللعبة الانتخابية لكن الأهم ان نلعب مع اللاعبين لكن بحذر وبثقل تاريخنا وجماهيرنا. ان نقول نعم للتحالف المعين هذا لا يعني اننا تنازلنا فكرياً وتحولنا الى الضفة الاخرى لكننا ضمن الإمكانيات المتاحة نعمل من اجل ان يصل مرشحينا الى البرلمان ومجالس المحافظات على ان يكون الاختيار  ضمن شروط ومواصفات يتقبلها الشارع العراقي المؤازر وان لا نجعله يفقد الثقة بِنَا .

لنرجع خطوة الى الخلف ونلقي نظرة فاحصة بأسباب عدم وجودنا ، كشيوعيين في البرلمان الحالي وقليل منا وصل الى البرلمان في الدورة السابقة. ان موجة الترهيب والتخويف من القادم عملت ومازالت تعمل لمنع وصول الشيوعيين الى البرلمان والتذكير بفتاوى عفا عليها الزمن وثبتت الحياة بطلانها لان الجميع يعلم علم اليقين انهم لن يسكتوا على الفساد ولا على تحديد وتقنيين الحريات العامة بكافة أنواعها ولذلك فان وصول بعض الشيوعيين والديمقراطيين الى مجالس المحافظات قد أثقل كاهل الفاسدين وحجّمَ من تحركاتهم لكنه لم يستطيع إقصاءهم لسبب بسيط وهو ان الكثيرين المستفيدين من الفاسدين يقفون حجر عثرة امام كنس الفاسدين  واحالتهم الى القضاء.

هناك اكثر من عامل يجعل من الصعوبة بشيء ان يصل شيوعيو العراق بقوة الى البرلمان وهذا معروف لدى الجميع سواء في قيادة الحزب او جماهيره ان أعداءه وهم كُثُر، وهنا سوف اكتب بكل صراحة وبدون تأويلات او تسميات رمزية .اولاً: ان الكثير من احزاب السلطة ومن رموزها أقروا فشلهم في بناء مؤسسات الدولة الحقيقية وفشلوا كسياسيين وهذا ما صرّح به السيد المالكي علنا في فضائية آفاق، ثانياً: ثم جاء دور السيد عامر الكفيشي ليقول من أتى بداعش هو التيار المدني، ثالثا: رجعة للخلف خطوة ليقول السيد المالكي بعد هذا اننا لن نضحي بالتجربة الاسلامية في العراق لصالح العلمانيين، رابعا: يأتي التصريح الاخطر وهو حديث العهد قبل يومين من الان تصريح لعلي اكبر ولايتي الناطق باسم الخامنئي في زيارة مفاجأة للعراق ان ايران لن تسمح للشيوعيين والليبراليين من الوصول الى السلطة! وهو التصريح الاخطر على الإطلاق وسط سكوت مطبق من قبل احزاب السلطة ومن قبل الكتل الثلاث المسيطرة على المشهد السياسي والمتهمة بالفساد والذي وصل البلاد الى حال ان يذهب الى مؤتمر الكويت الداعم للعراق ليأتي باقل من ثلث طلبات العراق الأولية لإعادة الاعمار مما يشكل هاجساً لدى الشعب انه ربما سوف تذهب هذه الأموال الى جيوب البعض المشهور بسرقته أموال العراق وبقاء العراق بدون إعمار ولا تقدم ، وربما هذا هو المطلوب، ويبقى يعيش في حالة فقر متزايد لفئات واسعة شعب وربما لتصل نسبة ما تحت خط الفقر الى اكثر من ٤٠%.

ولو نلقي نظرة على أ سماء المرشحين والتي لم تصل الى الاعلام بالكامل من قبل كافة التحالفات لأسباب عديدة منها تلاعب مفوضية  الانتخابات بمواعيد تسليم اسماء التحالفات ومن ثم اسماء مرشحي تلك التحالفات حيث صرّح اكثر من محلل سياسي انه في العلن اعلنت المفوضية انتهاء التسجيل بينما ما تم تحت الطاولة  قد سجلوا تحالف السيد العبادي بعد يوم من انتهاء المدة، وما انتهت يوم الخميس الماضي مهملة تقديم اسماء المرشحين أيضا تمت تحت الطاولة سحب اسماء وتقديم اسماء، بينما كان على المفوضية ان تمدد الفترتين لمدة أسبوعين لكي يتم حسم التحالفات وأسماء مرشحيها دون ان تمرّ تلك التحالفات بأزمة ضيق الوقت. وفعلاً مازالت الانسحابات من بعض التحالفات مستمرة.

وفِيما يخص حزبنا فان الهجمة الإعلامية مازالت في قمتها للنيل من حزب قدم آلاف الشهداء من اجل الوطن والشعب وَقّاد نضالات طويلة ضد عهود الدكتاتورية المتعاقبة، وبدل الاعتراف بهذا الحزب بانه احد الأحزاب النزيهة يتم تشويه صورته بدعايات باهتة وقد عفا عليها الزمن وتركها في مزبلته لعدم صدقيتها وتفاهتها. والآن بدأ التهديد العلني ضد الشيوعيين بان ايران لا تسمح لهم بالتواجد في السلطة ، وان كان التدخل السافر بشأن العراق مرفوض جملة وتفصيلاً لكنه يبدو انه نزل كالثلج في صيف حار على صدور المتربعين على السلطة منذ ١٤ عام دون ان يقدموا شيئا للشعب لابل سكتت حتى الابواق المناهضة لحزب السلطة من التنديد بهكذا تصريح وقح، لكن السؤال المهم انه متى كان شيوعيو العراق يقودون السلطة؟ انهم يحاولون إيهام بسطاء الشعب بان ما حدث في المعسكر الاشتراكي عامة وفِي الاتحاد السوڤيتي خاصة يعني العراق أيضاً.. اما اذا أرادوا ان يذكروا وزيرين او ثلاث في حكومة المالكي والعبادي فهم لم يكونوا في ولم يقودوا السلطة على الاطلاق وكان هناك تعتيم على عملهم في تلك الوزارات وبتعمد حتى لا يُظهروا فعالياتهم المتعددة ونزاهة اعمالهم ونظافة اياديهم من المال العام.

 الوقت قصير  وحرف انتباه الحزب عن المهام الجسيمة امامه وخصوصاً في هذه الظروف حتى من قبل بعض الشيوعيين القدامى بحجة الدفاع عن الحزب فان ذلك يؤدي بالنتيجة الى حجج لأعدائه للنيل منه ولذلك أقول وأكرر يجب ان تنصب كل الجهود يجب ان تنصب في خدمة الحزب…العمل يجب ان يكون ليل نهار مع وبين الجماهير وحثها للذهاب الى مراكز الانتخابات للتصويت لان أية نسبة قليلة من الناخبين هي بمثابة انتصار لقوى الفساد وهم يعملون بهذا الاتجاه عبر ابواق عديدة تابعة لمجالسهم ومدفوعة الثمن وحسب الدستور المبتور انه مهما كانت نسبة المشاركة فان الأصوات تذهب للأقوى وينتخب رئيس الوزراء من تلك الكتلة وهي المهيمنة عمليا على كل شاردة وواردة في تلك الفترة. وفِي ما يخص مرشحي الحزب الشيوعي العراقي الان المهم لابل الاهم ان نسير بخطى ثابتة وان نبتعد عن الشخصنة ونشجّع الأفضل ولا نشك بنزاهة هذ او ذاك لان معظمهم أناس أكاديميين ولهم خبرة في العمل السياسي. وإذا تساءل البعض ماذا بعد الانتخابات؟ اعتقد من الصعوبة بشيء التكهن عن مستقبل التحالفات قد تستمر حسب برنامجها المعلن او قد يحيد البعض عما هو متفق عليه ووقتها لكل حادث حديث.

العمل بين الجماهيري الواسع ونكران الذات هو السبيل الأنجع للوصول الى البرلمان القادم.

٢٠١٨شباط ١٩

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل