/
/

اختلف المؤرخون في تحديد أقدم حضارة على وجه الأرض ، و لكن اجتمع الأغلبية حديثا على أقدم حضارة في العالم و هي حضارة بلاد الرافدين ، حضارة سومر .
عرفت عن تلك الحضارة بالعثور على شظايا من الألواح الطينة مكتوبة بالكتابة المسمارية .
عُرِفَ السومريون في الألفية السادسة قبل الميلاد ، و أقاموا حضارتهم في النصف الثاني في الألفية الرابعة قبل الميلاد.
كَون السومريون بعض المدن القديمة ، و ابتكروا النقش المسماري على الألواح الطينية و كانت الكتابة المسمارية الكتابة الجيدة لديهم للتواصل مع الآخرين ، بقيت بعض الآثار التي تدل على تطور و ازدهار هذه الحضارة و هي :
تشريعات الملك حمورابي ، و الذي يعتبر أقدم قانون عرفته البشرية و يتكون من 182 مادة.
حدائق بابل المعلقة .. والزقورة (و هي عبارة عن معابد و مراصد فلكية) .
تعتبر الحضارة السومرية التي نشأت في أرض العراق بخمسة آلاف سنة قبل الميلاد ، أقدم حضارة في تاريخ الإنسانية، والتي تحوي الكثير من أسرارها، وكان لها الأثر الكبير في نشأة وتطور الحياة والإنسان.
أثبت الحفائر الأثرية والأدلة الأنثروبولوجية , أن العراق كان يعيش حياة مستقرة في عصور ما قبل التاريخ من الألف الرابع قبل الميلاد , ونظرًا لما تتسم به أرض العراق من مميزات جغرافية فريدة فقد كانت من مواطن الاستقرار البشري الأولى في العالم , وعرفت الحضارة الإنسانية بدايات نشوئها متمثلة في أرقى حضارة زراعية وصناعية عرفها الانسان حينئذ ، حيث عرف النار وكيفية توليدها ، وكذلك صناعة الفخار وأدواته المبكرة .
ويعد موقع ( جرمو ) قرب جمجمال نموذجًا للقرية الزراعية في شمال العراق ، حيث أظهرت التنقيبات في هذا الموقع ست عشرة طبقة سكنية تضم الخمس العليا منها أقدم الآثار لصناعة الفخار في وادي الرافدين .
بغداد عاصمة جمهورية العراق ، أكبر مدينة في الوطن العربي بعد القاهرة. وتأتي بالمرتبة 35 عالميا من حيث عدد السكان.
وتُعد المدينة المركز الاقتصادي والإداري والتعليمي في الدولة.
بناها الخليفة العباسي المنصور في القرن الثامن، واتخذها عاصمةً للدولة العباسية ، أصبح لبغداد بعدها مكانة عظيمة ، فكانت أهم مراكز العلم على تنوعه في العالم وملتقى للعلماء والدارسين لعدة قرون من الزمن .
وتمثل بغداد حاليًا حالةَ من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد ، ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم من بابل القديمة إلى سلوقية الإغريقية وقطيسفون الفارسية ، التي كانت تعرف بمدائن كسرى، ثم بغداد العربية الحالية.
بُنيت بغداد في العصر العباسي بين عاميّ 762 و764 م. واُطلق عليها في القديم اسم الزوراء، ومدينة السلام، وكانت ذات يوم !.. عاصمة الدنيا ، ومركز الخلافة الإسلامية العباسية.
فقدت هذه المكانة منذ عام 1258 عندما غزاها المغول والتتار.
مع حلول بدايات القرن السادس عشر، تبادل الصفويون والعثمانيون السيطرة على المدينة ، حتى انتزعها العثمانيون أخيراً في عام 1535، فظلت تحت حكمهم قرابة 4 قرون. وفي عام 1917، سيطر الإنجليز على المدينة، وقد خضعت كمعظم مناطق العراق الأخرى تحت الانتداب البريطاني ، ثم أصبحت عاصمة للمملكة العراقية عام 1921، والجمهورية العراقية عام 1958.
كان سبب بناء بغداد في العصر العباسي ، أن أبو جعفر المنصور بنى الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة بينهما عرض الطريق، وكانت مدينة ابن هبيرة التي بحيالها مدينة أبي جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة، وبنى المنصور أيضاً مدينة بظهر الكوفة سماها الرصافة.
فلما ثارت الراوندية بأبي جعفر في مدينته التي تسمى الهاشمية ، كره سكناها لاضطراب من اضطرب أمره عليه من الراوندية مع قرب جواره من الكوفة ، ولم يأمن أهلها على نفسه فأراد أن يبعد من جوارهم فذكر أنه خرج بنفسه يرتاد لها موضعاً يتخذه مسكناً لنفسه وجنده ،÷÷ ويبتني به مدينة فبدأ فانحدر إلى جرجرايا ثم صار إلى بغداد ثم مضى إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد فقال هذا موضع معسكر صالح ، هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء يأتينا فيها كل ما في البحر، وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك ، وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشأم والرقة وما حول ذلك ، فنزل وضرب عسكره على الصراة وخط المدينة ووكل بكل ربع قائدًا.
كانت مدينة بغداد مدورة ويبلغ طول قطرها نحو 2615 مترا، وأحيطت بخندق وسورين بينهما ساحة واسعة.
ورسم في داخلها سكك (شوارع أو أزقة) عديدة على كل منها عدد من الطاقات، وكل هذه السكك مستقيمة تمتد من السور إلى رحبة واسعة في وسط المدينة المدورة.
كان المغول تحت قيادة جنكيز خان قد دمروا ولاية خوارزم شاه عند وفاة الخليفة أبو العباس أحمد الناصر لدين الله في 1225، واحتلوا معظم أقسام إيران الشمالية.
تمكن جيش الخليفة العباسي المستنصر، حفيد الناصر من دحر الهجوم المغولي على أراضي العراق العربية.
وتحت حكم ابنه المستعصم، حاصر المغول بغداد في 1245 دون تحقيق نجاح.
إلا أن الفيضانات الفظيعة التي حدثت في الأعوام 1243، 1253، 1255 و1256 خلخلت دفاعات المدينة، وخيرات المنطقة وثقة المواطنين.
في عام 1258، طُوقت بغداد بقوة مغولية كبيرة يقودها هولاكو، حفيد جنكيز خان ، الذي كان قد أُرسل من منغوليا خصوصًا لكي يتعامل مع العباسيين.
وقد سقطت المدينة في 10 شباط/ فبراير 1258، كما اندلعت في اثنائها نيران فتن داخلية انتهت باستيلاء التتار عليها وبقتل الخليفة المستعصم وأولاده ورجال حاشيته وأهل بطانته، وباستباحة بغداد مدة طويلة، وكانت بغداد حين حاصرها المغول غاصة بأهل الأطراف من الذين أجفلوا أمام الجيش المغولي الذين لم يرحموا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة، وبهذا أفلت شمس الخلافة العباسية في بغداد بعد أن أشرقت عليها أكثر من خمسة قرون .
سيطر الصفويون على مدينة بغداد في عام 1509 بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي.
وبقيت تحت حكم الصفويين حتى انتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 1535 ، ولكن ما لبث الصفويون أن عادوا ليسيطروا عليها عام 1624م ، وحدثت فيها مذبحة عند دخول جيش الشاه ، وبقت تحت الحكم الصفوي حتى عام 1639م ، حيث دخلها السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638م.
من جهة أخرى، شهدت بغداد في الفترة الممتدة من 1749 – 1831 حكم مماليك العراق حيث لم يكن للعثمانيين دور مباشر في حكم العراق ، وقد بلغت دولة المماليك في العراق أوج قوتها في عهد سليمان باشا الكبير والذي دام حكمه 22 عاما .
كانت بغداد تحت الحكم العثماني مركزا لإيالة بغداد ابتداء من عام 1535 وحتى عام 1864، حيث أصبحت بعدها مركزا لولاية بغداد.
وقد تأسست بلدية المدينة في عام 1868، كما تم تعيين إبراهيم الدفتري أول رئيس بلدية لها.
وتمثل سنة 1869 أهمية كبيرة في تاريخ بغداد في العصر العثماني ، حيث بدأ فيها ما يمكن اعتباره عهدًا متميزًا من عهود العثمانيين ، وضع أسسه الوالي مدحت باشا بتطبيقه لعدد من الأنظمة والقوانين الإصلاحية التي شرعتها الدولة خلال عهد الإصلاحات ، وإعادة البناء الذي أطلق عليه عهد التنظيمات.
وكان من مُجمل أهمية بغداد للعثمانيين ، أن جعلوا مقر الفيلقِ السادس في الجيش العثماني في المدينة.
وقد بقيت بغداد تحت الحكم العثماني حتى سقوط الدولة العثمانية وقدوم الإنجليز في عام 1917.
أصبحت بغداد عاصمة لمملكة العراق بعد عام 1921. وقد مُنح العراق الاستقلال رسميًا في عام 1932، وزاد استقلاله في عام 1946.
ازداد عدد سكان المدينة من 145،000 المقدر في عام 1900 إلى 580,000 في عام 1950.
وتُجمع المصادر على أن اسم القرية الأصلية في ذلك الموقع هو (بغداذ) و(بغدان) أو تبدل الباء ميمًا فيصير الاسم (مغداد) أو (مغدان) .
وهذه الأسماء كلها ممنوعة من الصرف ، ولكنها تقبل التذكير والتأنيث، فتقول (هذا بغداد) و(هذه بغداد).
ويشتق منها الفعل "تبغدد" أو "تبغدن" بمعنى سكن بغداد أو تشبه بأهلها.
وسماها بانيها أبو جعفر المنصور (مدينة السلام) وهو الاسم الرسمي الذي ظهر في وثائق الدواوين العباسية وعلى النقود والأوزان.
كما أطلقت على المدينة أسماء أخرى مثل (دار السلام) و(مدينة المنصور) و(مدينة الخلفاء) و(المدينة المدورة) و(الزوراء).
ولكن الاسم القديم (بغداد) هو الذي ظل عالقًا في أذهان الناس ويتردد على ألسنتهم ، فاحتفظت المدينة بذلك الاسم حتى يومنا هذا.
كانت اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية والمعتمدة في العراق منذ سقوط الدولة البابلية عام 539 ق.م إلى مجيئ الفتح الإسلامي باستثناء فترات قصيرة خضع فيها العراق لاحتلال الإغريق ثم الرومان.
وكانت قرية بغداد الأصلية قائمة أثناء الحكم الساساني للعراق .
وهكذا جاء أقدم المؤرخين الذين تطرقوا إلى اسم مدينة بغداد مثل المقدسي وابن رستة بتفسيرات مستمدة من اللغة الفارسية لاسم بغداد ، وقد ترددت تلك التفسيرات في كتب المؤرخين اللاحقين.
وأكثر هذه التفسيرات شيوعا هو القائل إن (باغ) تعني بستان بالفارسية و(داد) تعني عطية ، فيكون معنى الاسم (البستان العطية)، أو (باغ) اسم صنم أو شيطان و(داد) عطية أو هبة فيكون المعنى (عطية الصنم). وقد قرب بعض المعاصرين المعنى فقال أنها تعني (هبة الله) .
فلا غرابة في أن البكري (ت 487 هجري) قد ضمن اسم بغداد في مصنفه المعروف باسم معجم ما استعجم لأنه عد الاسم أعجميا وأردفه بمعناه العربي .
المعنى السومري والأكدى  لاسم مدينة بغداد :
كشفت الحفريات الأثرية في موقع بغداد عن واجهة كبيرة مبنية بالآجر البابلي ، وعليها اسم الملك البابلي الشهير نبوخذ نصر (605 - 562 ق.م) وألقابه.
من ناحية أخرى، وجدت وثائق بابلية تحمل اسم بلدة (بغداد) تعود إحداها، وهي وثيقة قضائية إلى أيام الملك البابلي حمورابي (1792 - 1750 ق.م) صاحب مسلة القوانين البابلية الشهيرة.
وهكذا فإن اسم (بغداد) كان قد اُستعمل قبل ألف عام على الأقل من دخول كلمة (باغ) بمعنى الصنم أو الإله الرب إلى اللغة الآرامية ، وعند العودة إلى المعجم الذي أصدره الدكتور بهاءالدين الوردي للغة السومرية، نجد أن بغداد تعني (قلعة قبيلة الصقر) أو (هيكل الصقر) وهذا ما يؤيده عالم الآشوريات الفرنسي لابات في معجمه الخاص بالعلامات الأكدية.
لقد اختلف مؤرخو مدينة بغداد حتى في معنى اسمها العربي الواضح (مدينة السلام).
فرأى بعضهم أن المقصود بالسلام هو الله.
ويرى بعضهم أن المنصور أسماها مدينة السلام ، لأن نهر دجلة يقال له (وادي السلام).
ويرى بعضهم الآخر أن المنصور أسماها (مدينة السلام) تفاؤلا في انها ستكون آمنة مطمئنة.
فالسلام شرط أساسي لازدهار المدن ورفاهيتها.
أما مدينة المنصور ومدينة الخلفاء والمدينة المدورة والزوراء ، فهي أوصاف لبغداد استخدمها الخاصة والعامة في نعت المدينة.
تقع بغداد على خط عرض 33 وخط طول 44 على نهر دجلة ، في المنطقة الوسطية للعراق، حيث تقع ما بين المدن الرئيسية شمالاً وجنوبًا ، فتبعد عنها البصرة 445 كم إلى الجنوب ، بينما تقع شمالاً كل من الموصل على بعد 350 كم وأربيل على بعد 320 كم.
أما عن مدن الجوار، فيقع إلى الغرب كل من دمشق على بعد 750 كم، عمّان على بعد 800 كم ، بيروت على بعد 830 كم ، القدس على بعد 875 كم ، والقاهرة على بعد 1290 كم.
وتقع جنوبا كل من الكويت على بعد 545 كم والرياض على بعد 980 كم .
أما من الشرق فتقع طهران على بعد 700 كم، وإلى الشمال الغربي تقع أنقرة على بعد 1250 كم.
يُعتبر مناخ بغداد مناخًا صحراويًا، حيث يتميز الصيف في العراق بشدة جفافه ، كما تسجل المدينة أحد أعلى درجات الحرارة في العالم أثناء هذا الفصل. ( 1 )
اهم المعارك التي حدثت على ارض العراق قبل قيام الدولة العراقية الحديثة وبعدها :
معركة القادسية أحد معارك الفتح الإسلامي لفارس وقعت في 13 شعبان 15 هـ (16-19 نوفمبر 636)، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد في القادسية ، انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم. وكانت أحد أهم المعارك لفتح العراق.
وشهدت المعركة تحالف للإمبراطور الساساني يزد جرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل الذي زوج حفيدة مانيانغ إلى يزد جرد كرمز للتحالف.
سقوط بغداد (1258): سقطت بغداد عاصمة العباسيين في يوم الأحد 4 صفر 656 هجرية الموافق 10 فبراير 1258 ميلادية علي يد هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان ، وقُتل الخليفة المستعصم.
فتح بغداد (1534): انتصار العثمانيين والاستيلاء على بغداد ثم بقية العراق من الدولة الصفوية .
سقوط بغداد (1624): سقطت بغداد بأيدي الصفويين بعد ما يقارب 90 عاما من سيطرة الدولة العثمانية لها .
فتح بغداد (1638) : استرداد الدولة العثمانية لبغداد من أيدي الصفويين.
حصار بغداد (1733) : كان محاولة من الصفويين لاسترداد بغداد والسيطرة عليها ولكن الحصار فشل .
سقوط بغداد (1831): سقطت بغداد بأيدي الجيش العثماني بعد ما يقارب 82 عاما من سيطرة مماليك العراق لها .
سقوط بغداد 1917: في يوم الأحد 11 مارس 1917, سقطت بغداد عاصمة ولاية بغداد العثمانية بعد سلسلة من الانتصارات في يد الجيش البريطاني خلال القتال مع الاتراك العثمانيين في الحرب العالمية الأولى
سقوط بغداد (2003):في الأربعاء 9 أبريل 2003 سقطت عاصمة جمهورية العراق بعد أن تمكنت القوات الأمريكية من التقدم لوسط بغداد . ( 2 )
ولعلَّ الكثيرَ منا يتصور أن بغداد تم احتلالها عدَّةَ مرَّاتٍ لا تكاد تتجاوز أصابع اليد ، ولكنَّ التاريخ يؤكِّد أنَّ هذه المدينة العريقة تعرَّضت للاحتلال والتدمير ما يقارب الثلاثينَ مرَّةً ، عبْرَ مراحل التاريخ المختلفة ، قُبَيل أن تصل إلى الاحتلال الأمريكي الأخير، الذي لا يقِلُّ وحشِيَّةً عما تعرَّضت له ، إن لم يكن قد فاقهم جميعً .
وأوائل تلك الاحتلالات كان تحكُّمَ البويهيِّين بالعراق ؛ حيث أبقَوا الخليفة العباسيَّ في مكانه، وجرَّدوه من سلطانه ، ولم يتركوا له إلا الاسم ، وحقَّه في الأمور الدينية ، وإقرارِ المساجد التي تقام بها صلاة الجمعة ، وقد كانت الأوضاع السياسية في بغداد أيامَ البويهيِّين سيِّئةً ، وكذلك الأوضاع الاقتصادية.
ثم جاء التدخُّل السلجوقيُّ بقيادة (طفر ليك) عام 446هـ، وتعرَّض سُكَّان العراق بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى انتشار الأوبئة والمجاعات.
بعد خمس وثلاثين سنةً فقط عاد حفيد هولاكو "تيمور لنك" إلى بغداد، فدخل المدينة وقتَل عشراتِ الألوف من السكان، وعذَّب الأحياء في شوارع المدينة ؛ لانتزاع الأموال منهم.
وبعد عام واحد من احتلال تيمور لنك لبغداد ، ضرب السلطان أحمد حصارًا حول المدينة، ودخَلَها عَنْوَةً، وارتُكبت مجازرُ في شوارع بغداد راح ضحيتها هذه المرَّةَ جنودُ تيمور لنك.
عاد تيمور لنك إلى بغداد، فحاصرها أربعين يومًا، وبعد قصْفٍ شبْهِ يومِيٍّ بالمجانيق والنار، دخلت قوات تيمور لنك المدينة، وهذه المرَّةَ أمر تيمور لنك بإبادة سكان المدينة عن بَكْرة أبيها.
فأُقيمت في بغداد عدةُ أبراج من رؤوس القتلى بعد هدم وتدمير منازل المدينة وجوامعها، واضطُرَّ تيمور لنك إلى مغادرة بغداد بسبب رائحة الجيف ، وفساد الهواء مِن تفسُّخ جثث مئات الآلاف من القتلى .

أعاد العراقيون بناء مدينتهم من جديد ؛ ولكن بعد سبعَ عشَرةَ سنةً فقط سقطت بغدادُ للمرة الرابعة بعد أن حاصرَتْها جيوش "قرة يوسف" التي قادها ابنه "محمد شاه"، الذي أسَّس في بغداد دولة "الخروف الأسود التركمانية" .
اندلعت أزمةٌ بين أولاد "قرة يوسف"، وهما محمد الذي احتل بغداد وحكَمَها ثلاثةً وعشرين عامًا، وبين أخيه "اسبان" الذي حاصر المدينة عدة أسابيع، تمكن بعدها من دخول بغداد ، فذبح جميع القوات الموالية لأخيه ، ونفَّذ حكم الإعدام به .
بعد أقلَّ مِن تسع سنوات سقطت بغداد للمرة السادسة في تاريخها ، حين حاصرها السلطان "جهان شاه" مدة ستة أشهر كاملة، أكَلَ خلالَها سكانُ بغداد القططَ والكلابَ والجيف ، وقام السلطان بتدمير المدينة وتخريبها وتحريقها قبل أن يعيِّن ابنه "بيربوداق" والِيًا عليها.
بعد أشهر قليلة، أعلن "بيربوداق" الانفصال عن أبيه السلطان "جهان شاه" حاكم تبريز، فغضب الأب، وهدَّد بالانتقام من ابنه، فتوجه بجيش جرار إلى بغداد ، وحاصرها لمدة سنة كاملة أكل خلالها الناسُ بعضُهم بعضًا من الجوع، لتسقط بغداد للمرة السابعة في تاريخها.
وقام السلطان بقطْع رؤوس جميع الذكور في المدينة، وأعدم ابنه "بيربوداق" بعد تعذيبه ، وعيَّن على المدينة الوالي "محمدًا الطواشي".
بعد سنوات قليلة حُوصرت بغداد للمرة الثامنة من قِبَل جيوش تَتْبَع مقصودَ بنَ حسن الطويل ، الذي كان يمثِّل قبائلَ تركمانيةً عُرِفت باسم "دولة الخروف الأبيض".
السقوط التاسع لبغداد : تَمَّ على يد إسماعيل الصفوي ، الذي ذبح جميع سكان بغداد ، وهدم قبور الأئمة، وذبح علماء المسلمين ، ولم يترك بغداد إلا بعد أن عيَّن خادِمَه خليفةً عليها ، وأَطلق عليه لقب "خليفة الخلفاء" للسخرية من المسلمين.
أما الدخول العاشر لبغداد فتم على يد (ذو الفقار بن علي) وهو كردي ، وقد تمكن هذا القائد - بمعاونة اثنين من إخوته - من تصفية النفوذ الصفوي في بغداد ، فقتل جميع الأسرى، وبعث إلى العثمانيين يطلب منهم العون لتثبيت حكمه في بغداد؛ خوفًا من عودة النفوذ الصفوي إلى المدينة والذي كانت تدعمه الدولة الفارسية.
غضب شاه إيران "الشاه طهماسب" من سقوط بغداد في يد الأكراد حلفاء خصومه العثمانيين ، فتوجه الشاه على رأس جيش جرار إلى بغداد ، ورغم أنه حاصرها عدة أسابيع ، إلا أنه لم يتمكن من دخولها إلا بعد أن اتفق مع الأخ الأكبر للوالي الكردي "ذو الفقار"، حيث قام الأخ بفتح أبواب بغداد ليلاً للجيش الإيراني ، الذي ارتكب مجازِرَ في المدينة ، ولم يغادرها إلا بعد تعيين الأخ الذي غدر بأخيه واليًا على بغداد ، وأطلق عليه لقب "سلطان علي ذو الفقار كش"؛ أي: "قاتل ذي الفقار"، وكان هذا هو السقوطَ الحاديَ عشر لبغداد.
حوصرت بغداد بعد ذلك من قبل الانكشاريين والإنجليز والعثمانيين والصَّفَويين، إلى أن وصل إليها الحُكْم الملَكي في بداية القرن العشرين.
وفي القرن الواحد والعشرين جاء الاحتلال الأمريكي عبر القارَّات؛ ليكمل سلسة المجازر والاحتلال ، التي تعرَّضت لها بغدادُ الرشيدِ.
بعد ان عرضنا هذا السفر الخالد لبلاد وادي الرافدين ، وما تعرض إليه الوطن والشعب على حد سواء الى كل هذه الألام والمحن !
هل يدور بذهن أحد بأن هذا الوطن يمكن لكائن من كان هزيمته وتدميره ؟
هذا شعب الجبارين ، بكل مكوناته وأطيافه ، كونه باقة ورد جميلة وزاهية ، بقيت عبر ألاف السنين متعايشة مع بعضها ، وقاموا سويا بتشييد هذه الحضارة والتأريخ والتراث الثر ، ورفدوا الحضارة الإنسانية بمختلف العلوم والفنون والأداب .
فهل هذه المكونات في بلد اسمه العراق يمكن هزيمتها وتدميرها ومحوها من الذاكرة الإنسانية ؟
فأقول وبثقة متناهية .. لا يمكن أن يحدث ذلك أبدا ..!
لو اجتمعت كل قوى الشر في حلفهم الغير مقدس لتقسيم العراق !..
لخاب ضنهم ومسعاهم وخذل مرادهم !...
سيقعون في شر أعمالهم ، وبوحل هزائمهم وخيباتهم !..
فالعراق عصي على التقسيم !.. الا على نفسه والواحد !..
فهو مارد جبار وعنيد !.. لا يروض ولا يستدرج ولا يخذل ابدا ، مهما تكالب عليه الأعداء ، وعظمت عليه من نوائب ومصائب وما يتعرض له من هزائم!.. ورغم المحن والاهات ، وما يعيشه اليوم ، وما تعرض من تمزيق وتدمير واستباحة لكل شيء فيه حياة !..
سيعود بقوة وعزيمة وإصرار ، ليعيد توازنه وألقه وجبروته ، وسيقف على قدميه من جديد ، شامخا أبيا منتصرا صابرا ومحتسبا !..
ويعاود مسيرته الظافرة المظفرة ، ليلحق بركب الحضارة الإنسانية ويتناغم معها ، ويجسد إنسانيته وصدق سريرته وصواب نهجه وتوجهاته التي هي من صميم إنسانيته وحبه للحياة وللمرأة والطفل ولمباهج الحياة وجمالها الأخاذ ! ..
كيف لا ؟.. وهو ممراح للمعرفة وللعلم ، هو مهد الحرف والكلمة واساس الحضارة الإنسانية ، و التأريخ البشري.
ومن هو في شك في ما ذهبت إليه !...
فليعيد قراءة التأريخ الإنساني ، وبشيء من التبصر والإمعان والتمحيص !..
سيتلمس حقيقة تأريخ هذا المارد العملاق الذي اسمه العراق !.. وسيجد في بطون الكتب وما دونه المؤرخون من العجائب ، ما يبهر الألباب والعقول !..
وسيتوقف الجميع بإعجاب وإكبار أمام محطات هذا التأريخ الزاخر بالمعجزات والعبر والتجارب ، التي يشيب منها الرضيع لحجم ما تعرض له من أهوال !.. ولكنه بقي صامدا وفي كل مرة يعود كما كان وأقوى من ذي قبل !..
فلا تخافوا على وطنكم العراق ، ففيه شعب حي ومقدام ، فإذا نهض من قمقمه وخرج من عرينه !.. فليس هناك قوة قادرة على إيقافه حتى يحطم كل القيود التي كُبل بها من قبل القوى المتخلفة والظلامية العفنة ، التي تضمر له الشر والحقد والكراهية !..
أيه الخيرين ، عليكم حفظ العراق وحمايته من التشويه ومن محاولات تدميره وتفتيته ( أرضا ... وشعبا.. وتأريخا .. وحضارة.. ومن محاولات تدمير الإنسان العراقي .. قيمه وأخلاقه .. وأعرافه.. وثقافته.. وتأريخه العريق ) .
على الجميع حمايته والذود عنه بالنفس والنفيس !..
فهو حق وواجب على كل من يعيش على ارضه ، ويشرب من مائه .. ويستنشق عبق هوائه .. ومن عاش بدفأ وأمان على ثراه !..
فعراقكم أمانة في أعناقكم ، ولا تدعوا الغرباء يتقاتلون على أرضكم ، ويستنزفون ثرواتكم ويستبيحون كرامتكم ويهدر دمائكم الزكية الطاهرة !
فأعدائه كثر ويبغون تركيع وإذلال هذا الشعب والنيل منه ، ويبغون ان تُفَتُّ عَضِدَهُ وعزيمته وتدميره !..
فلا نامت أعين الجبناء !.. ولا نالت من عزيمتك الخطوب .
مــاذا یُـــریـد الائـمـونَ فـــانّـه
وطــنٌ یُــحَــبُّ، وحــبُّــه إیــمــانُ
سنذودُ عـنه بعـزمِ حُـرٍّصــادقٍ
مـنـه ضــمـیــرٌ  یـسـتـوي  ولِـســانُ
لي فيكَ آمالٌ وصـدقُ عــزائــمٍ
لا بـــدَّ تـنــشُــرُ طَـیَّـهــا الأزمـــانُ
يا موطنَ النُّجد الغـزاة هضیمةً
كيف ارتقَت عـن شـأنك الأوطـان . محمد مهدي الجواهري / قصيدة عنوانها: «العلم والوطن» .
1- المصدر : الموسوعة الحرة / بغداد .
2- المصدر : الموسوعة الحرة / قائمة حروب العراق .
3- المصدر : شبكة الألوكة / بغداد.. والغزوات عبر التاريخ .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل