/
/
/

التاسع من نيسان 2003 حدث بارز في تاريخ وطننا المعاصر، ففيه تم الخلاص من اعتى دكتاتورية عرفها ، لكنه وضع بلادنا في قبضة المحتلين في الوقت ذاته.
واذ ابتهج شعبنا كثيرا برحيل نظام الطاغية والخلاص من شروره، فانه لم يهلل للمحتل أو يفرش له الورود.
واشرت تطورات الاحداث في بلدنا لاحقاً، صحة وصواب مواقف الشيوعيين العراقيين برفضهم الحرب والتدخل الخارجي سبيلا لتغيير النظام، وتأكيدهم ان الحرب ستجلب مخاطر جمة لبلدنا ولن تحقق الامن والاستقرار أو تؤمن الانطلاق على طريق اقامة بديل ديمقراطي حقيقي يعبر عن طموحات وتطلعات شعبنا وخياره، بعد انتظار طويل وسنوات عجاف من القهر والظلم والحصار والمآسي والحروب الداخلية والخارجية.
ولم تجر التطورات والاحداث في بلدنا بعد نيسان 2003، بمعزل عن سياسات ونوايا المحتلين، واستمراء قوى متنفذة المنهج الذي اريد للدولة ان تسير عليه ليحقق لتلك القوى مصالح ونفوذا ومراكز قوى وتحكما بمسارات الاحداث.
وبينت حصيلة الـ 15عاماً الماضية عمق الازمة الشاملة التي يمر بها بلدنا بسبب ذلك، وهي ناجمة بالأساس عن المحاصصة الطائفية والاثنية، وسوء ادارة البلد، وفشل المنهج المتبع، وتفشي الفساد والتدخلات الخارجية الفظة في شؤون وطننا. كذلك ما سببته التنظيمات الارهابية من خراب، ومسعى خبيث لزرع الفتنة بين اطياف وطننا المتآخية.
ان حصيلة الـسنوات الـ 15 الماضية لم ترتق الى طموحات وآمال شعبنا، بل على العكس تماماً ولدت خيبة امل كبيرة. ولكنها حفزت من جانب آخر على المزيد من الحراك لرفض الواقع القائم وعدم القبول به والارتهان له، والعمل على مراكمة عناصر التغيير وتحقيق الاصلاح الشامل الذي بات ضرورة ملحة.
واليوم اذ انتخابات مجلس النواب على الابواب، فالأمل كبير في مشاركة جماهيرية واسعة لاختيار النزيهين والكفوئين والمخلصين للوطن، وان يكون كل ذلك رافعة للتغيير المنشود والخلاص من الطائفية السياسية والفاسدين والفاشلين، وتعزيز التوجه نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة والمؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية.
وان في تحقيق هذا تلبية لرغبات جماهير واسعة انتظرت على مدى 35 عاماً حصول التغيير وهي قابضة على الجمر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل