/
/

 ينعى الحزب الشيوعي المصري للشعب المصري وللحركة الوطنية وقوى اليسار المصري والعربي، ببالغ الحزن والأسى، رحيل المناضل الوطني الماركسي والكاتب الصحفي الكبير الرفيق حسين عبدالرازق، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع ورئيس مؤسسة خالد محيي الدين الثقافية ، وممثل اليسار المصري في لجنة الخمسين لكتابة دستور 2014 ، اليوم الخميس، بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد صراع مع المرض.

كان المناضل الراحل حاضراً دائماً، مشاركاً أو قائداً، كاتباً ومناضلاً، في كل معارك الشعب والوطن، ومعارك الصحفيين ونقابتهم، ضد الاستعمار بكافة اشكاله، وضد الصهيونية، منحازاً دائماً إلى الفقراء والمهمشين والمقهورين والمنتجين، مقاتلاً من أجل الديمقراطية والحريات السياسية والنقابية، واستقلالية القرار الوطني، وضحى في سبيل ذلك بالكثير من حريتة وصحتة وعمله.

بدأ عمله الصحفي في ستينيات القرن الماضي صحفياً وكاتباً في جريدة الأخبار متخصصاً  في متابعة ثورات وحركات التحرر الوطني ضد الاستعمار والصهيونية في فلسطين وفييتنام والجزائر واليمن وكوبا ومختلف بلدان أفريقيا وآسياً وأمريكا اللاتينية، وظل عضواً نشطاً في اللجنة المصرية للسلام، ضمن مجلس السلم العالمي المعادي للاستعمار والامبريالية ، ولعب الدور الرئيسي في إعادة تنشيطها بعد وفاة مؤسسها الزعيم الراحل خالد محيي الدين ، كما كان أحد مؤسسي اللقاء اليساري العربي والذي ينعقد منذ عام 2011 ممثلا لحزب التجمع.

كان عضواً بمجلس نقابة الصحفيين لأكثر من دورة، كان أبرزها الدورة التالية لانقلاب السادات على النظام الناصري  عام 1971وما تلاه من فصل أو نقل عشرات الصحفيين إلى أعمال لا علاقة لها بالصحافة، مما دفع الجماعة الصحفية إلى تحدي السلطة وانتخاب مجلس يساري بالكامل بقيادة النقيب كامل زهيري، وكان حسين عبد الرازق أحد أعضائه، وظل طوال عمله الصحفي مقاتلاً في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين، وساهم بدور بارز في معركة إلغاء القانون 93 المعروف بقانون اغتيال الصحافة، في عهد الرئيس المعزول مبارك.

شارك في تأسيس حزب التجمع عام 1976، وكان أول أمين للقاهرة في الحزب وعضواً بالأمانة العامة، وساهم بدور كبير في ٱنتفاضة الخبز في يناير 1977، واعتقل مع العشرات من القيادات العمالية والطلابة والنقابية والسياسية، وكان كتابه عن تلك الانتفاضة أهم ما كتب عنها لما تضمنه من وثائق ووقائع وأحداث، بما فيها الوثيقة التاريخية لحكم البراءة الذي أصدره القضاء المصري بحق كل المتهمين في القضية، كما اعتقل مرة أخرى في 29 مارس 1981 في قضية الحزب الشيوعي المصري، وصدر له العديد من الكتب المهمة أبرزها كتبه حول تجربة جريدة الأهالي، وحول "الأحزاب المصرية - حزب التجمع نموذجاً" وحول دور اليسار في مقاومة التطبيع.

تولى حسين عبد الرازق رئاسة تحرير جريدة الأهالي في فترتها الذهبية من 1982 حتى 1987، وخاضت الجريدة في عهده معارك صحفية متواصلة ضد الفساد والاستبداد والاستغلال والاحتكار، ودفاعاً عن مصالح العمال والفلاحين وكل الكادحين وحقوقهم في الحياة الإنسانية الكريمة، وعن الحريات السياسية والنقابية والثقافة الوطنية، وشارك في تلك المعارك نخبة من ألمع الكتاب الصحفيين ومجموعة مقاتلة من الصحفيين الشباب، وكان عموده الثابت في الجريدة الذي استمر يكتبه حتى وفاته بعنوان "لليسار در" نموذجا للمواقف المبدأية والاستقامة الفكرية والسياسية، وفي عام 1987 أسس مجلة اليسار ورأس تحريرها لتكون لسان حال الماركسيين داخل التجمع وخارجه، لتخوض أيضاً نفس معارك الوطن والشعب. 

لعب دوراً بارزاً في تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية، التي لعبت دوراً كبيراً في حشد الشعب المصري ضد التطبيع بعد اتفاقية كامب ديفيد، وفي تأسيس لجنة الدفاع عن الحريات بحزب التجمع، والتي كان لها دور رئيسي في دعم المعتقلين وأسرهم في فترة السبعينات وأوائل الثمانينيات وتنظيم هيئة الدفاع عنهم من كوكبة من المحامين البارزين من داخل وخارج التجمع. كما لعب دوراً رئيسياً في تأسيس لجنة الدفاع عن الديمقراطية مطلع الألفية الثالثة، والتي ضمت الأحزاب الوطنية الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالحريات.

ظل حسين عبد الرازق حتى اللحظات الأخيرة مشاركاً في كل الفعاليات الفكرية والسياسية لليسار المصري، واستضاف الكثير منها في مؤسسة خالد محيي الدين الثقافية التي كان يرأسها، كما حرص على المتابعة والمشاركة في كل معارك الصحفيين دفاعاً عن حرية التعبير وحقوق الصحفيين واستقلال وقوة ووحدة نقابتهم.

سلاماً لروجك يا رفيق.. وستظل حياً في قلوبنا وعقولنا بما قدمته لوطنك وشعبك من نضالات وتضحيات وإسهامات فكرية وسياسية.

وخالص العزاء لزوجتك ورفيقة عمرك ونضالك الرفيقة والكاتبة الصحفية فريدة النقاش، ولابنيك العزيزين رشا وجاسر، ولقيادات وأعضاء حزب التجمع، ولكل رفاق دربك وأحلامك، وكل زملائك وأصدقائك ومحبيك في مصر والعالم العربي.

القاهرة في 30 أغسطس 2018

الحزب الشيوعي المصري

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل