مدارات

الحلقة الدراسية الرابعة لدور السريان في الثقافة العراقية (دورة رفائيل بطي) / داود أمين

صبيحة يوم الخميس 24|10|2013، بدأت، في فندق عينكاوه بالاس، في أربيل عاصمة الإقليم، أعمال الحلقة الدراسية الرابعة، لدور السريان في الثقافة العراقية، والتي إستمرت ثلاثة أيام، وقد قدمت عريفة الحفل، الدكتور سعدي المالح، مدير عام المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، الذي رحب بالضيوف، وأشار لأهمية الأبحاث التي تضمنتها الحلقات الدراسية الثلاث السابقة، والتي بدأت ب32 بحثاً في الدورة الأولى و48 بحثاً في الدورة الثانية، و78 بحثاً في الدورة الثالثة، و82 بحثاً في هذه الدورة، مؤكداً أن الثقافة السريانية جزء هام من الثقافة العراقية والثقافة الكردستانية. ثم القى السكرتير العام لإتحاد ألأدباء العراقيين،الأستاذ الفريد سمعان كلمة الإتحاد، والتي أشاد فيها بالفعالية، وبالجهد الدؤوب والناجح للقائمين عليها، للتعريف بهذه الشريحة العراقية الأصيلة، التي قدمت في الماضي والحاضر، إسهاماتها الواضحة في الثقافة العراقية. بعدها كانت الكلمة للدكتور فائق بطي ممثلاً عن العائلة،، والذي تحدث عن والده( رفائيل بطي ) ودوره في النصف الأول من القرن العشرين، في الثقافة العراقية، وفي الصحافة بشكل خاص، كما أشار لعمه( سليم بطي ) بإعتباره واحداً من المسرحيين الرواد، وعمه الآخر( فؤاد بطي ) الذي كان من أوائل كتاب القصة في العراق، ثم شكر المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، لإلتفاتتها في تسمية هذه الدورة بإسم والده. بعده تم عرض فلم عن رفائيل بطي، من إخراج طالب السيد، وبعد إستراحة قصيرة بدأت أعمال الجلسة الأولى المشتركة، والمكرسة للمحتفى به( رفائيل بطي )، وقد أدارها الدكتور سعدي المالح، وساهم فيها الدكتور فائق بطي في بحث عنوانه( رفائيل بطي في الوجدان ) والناقد ياسين النصير في بحث عنوانه( ماذا كتب رفائيل بطي عن السياب وديوانه أزهار ذابلة ) والدكتور محمد الكرباسي في بحث عنوانه( ذاكرة عراقية_ أدب وتأريخ وسياسة ) والدكتورة حنان عيسى جاسم في بحث عنوانه( رفائيل بطي الصحفي والسياسي ) والدكتورة فاطمة المحسن في بحث عنوانه( رفائيل بطي الصيغة الليبرالية الجديدة في عراق القرن العشرين )، وفي البحث الأول تناول الدكتور فائق بطي علاقته بوالده، والتي قال عنه( أنه أورثه السياسة والسجون، كما أورثه الصحافة، مهنة الحقائق، وليست مهنة المتاعب، كما يسميها الكثيرون) وأشار بطي، لما كتبه عن أبيه، في كتابه( أبي رفائيل بطي )، وكتابه( عراقيون في الوجدان )، وكتابه( رفائيل بطي ذاكرة عراقية )، وتحقيقه ونشره لمذكرات والده، وإجراء لقاء تلفزيوني مطول لقناة الإتجاه للحديث عنه، ثم أشار الدكتور فائق لكتابات والده المتنوعة، ولإصداره ديواني شعر في العشرينات هما( الربيعيات ) و( سحر الشعر ) وكتبه عن( فيصل الأول ملك العراق ) و ( الملكة عالية ) وكتاب( صحافة العراق )، كما اشار لكتبه عن الشاعرين الرصافي والزهاوي، وكتابته لمقدمات دواوين شعراء، كالسياب وإيليا أبي ماضي، ومخطوطاته الكثيرة التي لم تُطبع لحد الآن، كما تحدث عن عمله الصحفي وإصداره لصحيفة( البلاد ) عام 1929، والتي تعتبر واحدة من أهم الصحف العراقية لعقود من الزمن.
أما بحث الناقد ياسين النصير، الذي عالج فيه مقدمة رفائيل بطي، لديوان السياب الأول( أزهار ذابلة )، والذي صدر عام 1947، فقد عالج الناقد النصير فيه، إنعكاس المناخ السياسي، الذي كُتبت فيه المقدمة، بعد هزيمة النازية الهتلرية، وإنتصار حركات التحرر العالمية، كما قال أن هذه المقدمة، التي تتكون من(474 ) كلمة فقط، جمعت بين منهج الصحافة ومنهج النقد، ففيها يشخص بطي، أن السياب يكتب لوناً جديداً من الشعر، إذ تناول غير المألوف، من شعر يحاكي الشعر الإفرنجي، وأكد النصير في خلاصة بحثه الهام، أنه يمكن إعتبار رفائيل بطي، في هذه المقدمة، ممثلاً لتيار الثقافة المتنورة.
بحث الدكتور باقر محمد الكرباسي، تناول كتاب رفائيل بطي( ذاكرة عراقية_ أدب وتأريخ وسياسة ) وفيه أشار لمراحل نشأة بطي، ومصادر ثقافته، حيث كان بطي، يبحث عن أي فرصة للتعلم، فقد درس في مدرسة الآباء الدومنيكان في الموصل، كما درس الثقافة الفرنسية، وترجم عنها وعن الإنكليزية، كما درس القانون، وتخرج من كلية الحقوق، وكتب الشعر وهو في دراسته الثانوية، ونشر في مجلة ( لسان العرب ) الشهيرة، التي كان يصدرها ألأب الكرملي، كما ترأس تحرير جريدة( العراق ) لصاحبها رزوق غنام، قبل أن يستقل في إصدار جريدته( البلاد )، وإعتبر الدكتور الكرباسي رفائيل بطي، واحداً من رجال اليقظة الفكرية، الذين أسسوا لدولة عراقية حديثة، كما إنه أسس صحافة الرأي والخبر، من خلال صحيفته( البلاد )، التي كانت مدرسة متقدمة في الصحافة العراقية.
أما الدكتورة حنان عيسى جاسم، فقد تناولت في بحثها، رفائيل بطي الصحفي، الذي دعا لجهاد القلم، وليس لجهاد القتل، الذي يدعو له الإرهابيون الآن، فقد كان بطي يعشق السلام والحب والوئام ونبذ العنف. كما تحدثت عن بطي السياسي، الذي أنتخب مرات عديدة كنائب في البرلمان، عن بغداد والموصل والبصرة، قبل أن يكون وزيراً للدعاية والإعلام.
اما بحث الدكتورة فاطمة المحسن، فقد قُرأ نيابة عنها، وفيه أكدت الباحثة، على أن رفائيل بطي، كان واحداً من أهم صُناع الثقافة العراقية، إذ كان لا يرى فائدة في العودة للحضارة القديمة، بل معرفتها والإطلاع عليها فقط، والعيش في الحاضر والنظر للمستقبل، كما تناولت الباحثة كتابة بطي للشعر، وإعتبرته أقرب لشعراء المهجر لغة ومضموناً.
بعد الإنتهاء من تقديم البحوث، ساهم عدد من الحاضرين في مناقشة الباحثين، وتقديم مداخلات وإستفسارات، جرت الإجابة عنها.
وبعد إستراحة قصيرة، جرى توزيع بحوث الجلسة الثانية على قاعتين، ومن حق الحاضرين، إختيار القاعة والبحث الذي يرغبون في سماعه، وكانت بحوث القاعة الأولى، للباحث مؤيد حسين منشد، وعنوان بحثه( القصة السريانية ومدى عراقتها، والباحث أحمد سامي جاسم، في بحثه ( القصة السريانية نشأتها ومراحل تطورها) والباحث عبد السادة البصري وبحثه المعنون( مهيمنة مرحلة الطفولة في الأدب السرياني )، والباحث بطرس هرمز نباتي وعنوان بحثه( القصة المكتوبة بالسريانية: عادل دنو إنموذجاً ). أما القاعة الثانية فكان بحثها الأول للدكتور عماد عبد السلام رؤوف، وعنوانه( دير العاقول حيث صُرع المتنبي )، والبحث الثاني للدكتورة بروين بدري توفيق، وعنوانه( دير الأنبا صليبا ودير برعيتا )، والبحث الثالث للدكتور عامر الجميلي، وعنوانه( نقش عربي من الحيرة لعبد المسيح بن بقيلة الغساني )، والبحث الرابع للدكتور محمود عباد الجبوري وشيماء عبد الباقي، وعنوانه( المؤسسات التعليمية عند نصارى العراق ).
وبعد إستراحة شاي قصيرة، بدأت الجلسة الثالثة في القاعتين، وفيهما تم تقديم عشرة بحوث من قبل عشرة باحثين، وهم كل من الدكتور محمد صابر عبيد، الدكتور نبهان سعدون، بهجت درسون، الدكتور محمود عايد عطية، زهير الجبوري، روبن بيت شموئيل، سامر إلياس سعيد، توفيق التميمي، بهنام حبابة، وعلي العبودي، وفي البحوث الخمسة الأولى، جرت مناقشة( رواية عمكا ) لسعدي المالح، وفي البحوث الخمسة الأخرى تمت مناقشة محور( الصحافة والطباعة السريانية ). وفي نهاية تقديم البحوث، جرت مناقشات واسعة من جمهور الحاضرين، لينتهي اليوم الأول من الحلقة الدراسية.
وفي اليومين التاليين تم تقديم حوالي 60 بحثاً أخرى، شارك في تقديمها عشرات الباحثين، وكانت محاورها تتناول محور( الشاعر زهير بردى )، ومحور( مترجمون سريان ) ومحور( القاص هيثم بهنام بردى )، ومحور( شخصيات سريانية )، ومحور( الروائي سنان أنطون )، ومحور( فن تشكيلي ومسرح )، ومحور( شعراء سريان )، ومحور( شخصيات سريانية )، ومحور( شعر سرياني )، ومحور( السريان والقوميات الأخرى )، ومحور( سرديات سعدي المالح )، ومحور( آداب ولغة )، وبها إنتهت الحلقة الدراسية الرابعة، التي تنظمها سنوياً، المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، في وزارة الثقافة والشباب، في إقليم كردستان.

مدارات