مدارات

مئات الالاف في مهرجان جريدة الشيوعي البرتغالي

رشيد غويلب
قال المشاركون في دوراته السابقة انه حقا مهرجان متفرد على الدوام. وهذا القول يصح ايضا على الدورة الحادية والاربعين لمهرجان جريدة الحزب الشيوعي البرتغالي "افانتي"، الذي يعد ايضا عيدا للحزب وجريدته اسبوعية الصدور.
وكما هو الحال دائما في بداية أيلول، وفي أيام 1 – 3 ايلول ، تدفق عشرات الآلاف من المشاركين والزوار، من مختلف الأجيال ومن جميع أنحاء البرتغال إلى المدينة الكبيرة المزينة بالأعلام. وقد ازدحمت شوارعها وساحاتها بمسارح واجنحة وبارات ومطاعم - بناها آلاف المتطوعين في أسابيع
. ومنذ عام 1990، شيدت مدينة المهرجان مقابل ضفة نهر تيغو، في بلدية أمورا، وهي واحدة من الضواحي الجنوبية للعاصمة لشبونة، وتعد واحدة من قلاع الحزب الشيوعي وتحالفه الانتخابي مع الخضر. وشهد المسرح الرئيس في المدينة، مسرح " 25 نيسان" نسبة الى ثورة القرنقل في نيسان 1974، التي انهت حكم الدكتاتورية العسكرية، والتي كان للشيوعيين دور رئيس في انتصارها، التجمع الختامي للمهرجان والذي يمثل اكبر فعاليات المهرجان السياسية. .
وللمرة الثانية أقيم المهرجان في المدينة الموسعة بعد ضم مساحات جديدة اليها، تم شراؤها بفضل حملات تبرع ساهم فيها آلاف البرتغاليين. وللمرة الثانية أيضا نظم المهرجان في عهد حكومة الأقلية التي يقودها الاشتراكي أنطونيو كوستا والمدعومة برلمانيا من طرف الحزب الشيوعي وحزب "كتلة اليسار" والخضر، وقد ازاحت بعد انتخابات نشرين الأول 2015 الليبراليين الجدد من السلطة.
طرحت حكومة الأقلية هذه سياسة جديدة الغت بموجبها الاجراءات غير الاجتماعية لحكومة المحافظين السابقة. وكان لانتعاش القطاع السياحي، والسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة اثر في تخفيف آثار الأزمة المالية الى حد بعيد، ولكن البلاد ما زالت تعاني من تداعياتها. وقد اكدت النجاحات الجزئية للحكومة صحة سياسة تجميع قوى اليسار،والعمل على تجاوز تبايناتها وتوجهها للتعاون مع الحزب الاشتراكي، وتشكيل الحكومة البديلة.
وكان السكرتير العام للحزب الشيوعي البرتغالي جيرونيمو دي سوزا قد اكد في حفل افتتاح المهرجان، ان الشيوعيين على بينة من القيود المفروضة على الحكومة الحالية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى التطورات الإيجابية، حيث تمت زيادة رواتب المتقاعدين، والغاء التقليصات المرتبطة بالتقاعد المبكر، وهو ما بادر الشيوعيون إلى طرحه. وشدد الزعيم الشيوعي مجددا على رفضه لحلف الناتو. من جانب آخر اكد تضامنه مع اضراب العاملين في شركة "تليكوم البرتغال"، ودعا الحزب الاشتراكي الى التخلي عن السعي نحو خصخصة الممتلكات العامة.
كما اعلن تضامن الشيوعيين البرتغاليين مع جميع الشعوب التي تتعرض إلى هجمات الإمبريالية، والتي تناضل دفاعا عن سيادتها . و جرت الاشارة بشكل خاص الى شعوب البرازيل وكوبا وفنزويلا. وقد حضر المهرجان ممثلون عن الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان، بالإضافة الى حضور رئيسة حزب العمال البرازيلى الجديدة، الشابة غليسي هوفمان. وتضمن البرنامج السياسي ايضا فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني قدمها ممثلو منظمة التحرير وقوى اليسار الفلسطيني.
وعكس القسم الأممي في المهرجان مشاركة واسعة لمختلف قوى اليسار العالمي، التي عرضت قضايا الساعة في بلدانها، كما كان للذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية حضور طاغ في فعاليات المهرجان الأممية.
وداخليا انشغل المهرجان بالتحضير للانتخابات البلديات التي ستجري في عموم البلاد في الأول من تشرين الأول المقبل، والتي يتوقع ان يعزز الحزب الشيوعي فيها نجاحاته الانتخابية السابقة.

مدارات