مدارات

كوريا الجنوبية.. القضاء يدين رئيس شركة سامسونغ العالمية

رشيد غويلب
اصدر القضاء في كوريا الجنوبية يوم الجمعة الفائت قرارا بادانة "لى جاى يونغ" رئيس شركة سامسونغ العالمية والحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات.ويعتبر المدان ثالث اكبر اثرياء البلاد، وكان قد اودع التوقيف قيد التحقيق في نيسان الفائت. واطلق على المحاكمة اسم "محكمة القرن" حيث ادين فيها الى جانب يونغ اربعة مدارء تنفيذيين في الشركة، ثبت لدى المدعي العام تعاطيهم الرشوة والاختلاس والحنث باليمين والعديد من الاتهامات الأخرى.
واشار رئيس المحكمة القاضي كيم جين دونغ في الاسباب الموجبة للقرار، الى الضرر السياسي الذى لا يمكن تعويضه نتيجة قضية الفساد واضاف "ان جوهر هذه القضية هو التحالف الفاسد بين الحكومة والشركات الكبرى".
وتعتبر هذه المحاكمة علامة بارزة في التعامل مع الفضيحة السياسية، التي أدت في خريف 2016 إلى مشاركة الملايين في أسابيع الاحتجاجات في كوريا الجنوبية، واسقطت في النهاية رئيسة الجمهورية السابقة جيون هاي بارك.
وبسبب الاهمية السياسية الكبيرة للقضية، تولت لجنة قضائية مستقلة مهمة الادعاء العام فيها. وكشفت هيئة التحقيق العلاقة المتبادلة بين حكومة كوريا الجنوبية بزعامة الرئيسة بارك ومجموعة سامسونغ الصناعية.
ففي عام 2015 كانت الشركة بحاجة إلى الدعم من صندوق التقاعد الحكومي، باعتباره مساهماً رئيسياً فيها، لدمج اثنين من الشركات التابعة لها. وبموجب هذه الصفقة التي بلغت قيمتها ثمانية مليارات دولار، والتي اثارت مخاوف الكثير من المساهمين، اراد رئيس الشركة تعزيز سيطرته عليها. وقد مكنت الموافقة المفاجئة لصندوق التقاعد الحكومي من تعزيز دوره المركزي داخل الشركة.
وجاء هذا النجاح على اساس وعد رئيس الشركة ومدرائه التنفيذيين بدفع 38,4 مليون دولار الى صديقة رئيسة الجمهورية ومستشارتها الشخصية "تشوي سون سيل". خصص 7,8 مليون دولار منها لشركة "كوره العالمية" الألمانية المختصة بتقديم المشورة في رياضة الفروسية، ولشراء حصانين، وتقديم دروس في الفروسية وركوب الخيل لابنة مستشارة رئيسة الجمهورية. وخصصت مبالغ اخرى للشركات التي تسيطر عليها المستشارة.
وشكل القرار هزة سياسية كبيرة، حيث ادين بموجبه احد اكبر ممثلي رأس المال في كوريا الجنوبية بالسجن الدائم. وتنتج سامسونغ والشركات التابعة لها خمس الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية. ولهذا فإن تأثير مجموعة سامسونغ يشمل جميع قطاعات المجتمع الكوري الجنوبي. والحكم بالسجن خمس سنوات، هو أطول حكم في قضايا مماثلة حتى الآن، وهو يمثل في الوقت نفسه، وفق القوانين النافذة، أدنى عقوبة ممكنة، في تهم ثابتة. وحكم على اثنين من مديري سامسونغ الآخرين بالسجن أربع سنوات، وعلى اثنين آخرين بالسجن مع وقف التنفيذ.
وكانت اللجنة المستقلة قد طالبت بالسجن مدة اثني عشر عاما. واعرب يون يان تشان المتحدث باسم الرئيس المنتخب حديثا مون جاي ان عن امله في ان تؤدي المرافعات الحالية الى "انهاء التاريخ الطويل للتحالفات الفاسدة بين الساسة والشركات".
وقد أعلن محامو المدانين الاستئناف ضد الحكم. وتنحصر فرصة المدانين لتخفيض الحكم، في قدرة محامي الدفاع على دحض جزء من التهم. وبالنظر للتوثيق الجيد لفضائح الفساد، فمن المرجح أن يكون ذلك صعبا. وفي نهاية المطاف ستؤكد المحاكمات الجارية مدى الجدية في كشف ما دار خلال عهد الرئيسة السابقة، وانطلاق البلاد في بداية سياسية جديدة. ولتحقيق ذلك تحتاج كوريا الجنوبية الى تغييرات عميقة. ولا يزال العديد من السجناء من عهد المخلوعة بارك خلف القضبان. ووفقا لاتحاد النقابات العالمي ITUC ، فان تعامل مجموعة سامسونغ مع العاملين والنقابيين يذكر بالقرون الوسطى.
ومن المتوقع ان تبدأ محاكمة رئيسة الجمهورية السابقة فى الخريف المقبل. ولأن التهم الموجهة اليها أكثر خطورة، فإنها ستواجه عقوبة السجن مدى الحياة

مدارات