مدارات

الشيوعي العراقي: تشكيل "مرجعية سنية" إزاء "التحالف الوطني" تكريس للطائفية السياسية

طريق الشعب
رأى الحزب الشيوعي العراقي؛ أن تشكيل "مرجعية" سنية" مقابل "مرجعية شيعية يمثلها التحالف الوطني، سيقود البلاد إلى تكريس البنية الطائفية السياسية وحاضنة لإنتاج الفساد.
فيما وصف عضو في مجلس النواب العراقي، المؤتمر المقرر عقده في بغداد منتصف شهر تموز المقبل والذي تحدث عنه رئيس البرلمان بأنه "تكتل سياسي ولا يمثل اهل السنة"، مؤكدا على ان من يمثل "الجماهير العراقية" هم من يتم اختيارهم كنواب وأعضاء مجالس محافظات في انتخابات ونزيهة.
واصدر رئيس البرلمان سليم الجبوري، توضيحا بشأن المؤتمر المقرر عقده في بغداد منتصف شهر تموز المقبل، مؤكدا ان المؤتمر "ليس للمعارضة" والاسماء التي تم الترويج لها عارية عن الصحة، فيما اشار الى أنه سيبحث "رؤية مستقبلية" للمحافظات المحررة ضمن الدولة وانطلاقا من العاصمة.
يشار الى أن وسائل اعلام محلية وعربية تناقلت على نطاق واسع اخبارا تفيد بنية "المكون السني" عقد مؤتمر كبير في بغداد تحضره شخصيات نشرت اسماءها ووصفت بانها "مثيرة للجدل" وبعضها الاخر "مطلوب للقضاء".
تكريس للطائفية
وقال الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في منشور تلقت "طريق الشعب" نسخة منه، "تجري الاستعدادات لعقد مؤتمر هدفه تشكيل مرجعية. سنية سياسية، وفِي رأينا أن تشكيل مرجعية "سنية سياسية" مقابل مرجعية "شيعية سياسية" يمثلها التحالف الوطني، يعني عمليا تكريس البنية الطائفية السياسية في البلاد ، ووليدها الطبيعي نظام المحاصصة الطائفية والأثنية الذي تكاد تجمع الآراء على انه المسؤول الأساس في فشل عملية اعادة بناء الدولة وسوء ادائها، وكونه يمثل حاضنة لإنتاج الفساد وحماية الفاسدين وإعادة إنتاجهم".
واضاف الرفيق فهمي؛ ان "من اهم دروس التجربة المريرة للسنوات الماضية، وما يتوجب الأخذ بها لبناء أفق واعد لعراق المستقبل وضمان مواجهة التحديات الكبيرة التي تنتصب أمامه، هو مغادرة سياسات الهوية الدينية أو المذهبية أو الاثنية والانتقال الى نهج المواطنة الكفيل بإعادة اللحمة الوطنية والمجتمعية وتأمين المشاركة الفعلية لجميع اطياف الشعب العراقي في إدارة شؤون الدولة والمجتمع".
تكتل سياسي
من جهته؛ قال النائب احمد الجبوري في بيان تلقت، "طريق الشعب" نسخة منه، إن "بعض وسائل الاعلام تداولت تصريح رئيس البرلمان العراقي بأن هناك مؤتمرا سيعقد في بغداد وتم تسريب قوائم تضم قيادات الحزب الاسلامي ومن تحالف معهم من بعض الشخصيات السياسية السنية لإجراء تكتل سياسي وعقد مؤتمر في بغداد سيكون مكملا لمؤتمرات جنيف وأنقره".
واضاف الجبوري، أنه "في الوقت الذي نرحب فيه بعقد المؤتمرات السياسية في بغداد لأنها لكل العراقيين، نرفض وبشدة ان يتم التعامل مع هذا المؤتمر بأن يكون ممثلا لأهل السنة"، مشيرا الى انه "في الأصل تكتل سياسي انتخابي جرت العادة على هذه الأحزاب والشخصيات المزمع مشاركتها بالترويج لنفسها بأنها هي فقط من تمثل المكون السني لأجل مكاسب متعددة لسنا بصدد ذكرها، لان الجماهير السنية المشردة في المخيمات قد جربت هذه الأحزاب والقيادات على مدى الأربع عشر عاما تجرعت فيها كل انواع الذل والقتل والتشريد والهوان".
وتابع الجبوري، "كما ونرفض التصريحات التي انطلقت مؤخرا من بعض قيادات التحالف الوطني بخصوص تشكيل مرجعية سياسية سنية في إشارة لبعض الحلفاء ضمن هذا التكتل السياسي المفترض، لان الجماهير العراقية في المناطق التي نكبت بداعش وغيرها من المناطق قد دفعت انهارا من الدماء الزكية بسبب تخبطات وفشل الطبقة السياسية الحاكمة"، مبينا "لن تقبل بفرض سياسة الامر الواقع وإعادة تدوير لتلك القيادات الفاشلة ومنحها امتياز التمثيل والتصرف باموال إعمار المناطق المحرّرة بعد استئثارها بالمواقع السيادية والحكومية باسم المكون السني المنكوب".
واوضح الجبوري، ان "من يمثل الجماهير العراقية في كل محافظات العراق هم من يتم اختيارهم كنواب وأعضاء مجالس محافظات في انتخابات حرة ونزيهة تديرها مفوضية انتخابات لا يتم تقاسم مفوضيها بين احزاب السلطة التي احتكرت كل مقدرات البلد لأجل بقائها وتمددها".
المؤتمر لن يعقد
وفي غضون ذلك؛ استبعدت وسائل إعلام سعودية، عقد مؤتمر للقوى السنية في بغداد، مشيرة إلى وجود توجه لعقده على مرحلتين إحداهما في أربيل لضمان مشاركة شخصيات ملاحقة قضائيا، فيما رأت أن الأحكام والمذكرات القضائية تمثل "معضلة" لرئيس الوزراء حيدر العبادي. وفيما يبدو أن الإعلام السعودي لا يدعم المؤتمر الذي يسعى لعقده شخصيات في الحزب الإسلامي الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع دولة قطر، في حين تمر العلاقات السعودية القطرية بمنزلق خطير.
وذكرت صحيفة الحياة في تقرير اطلعت "طريق الشعب" عليه، "فيما توشك القوات العراقية على الانتهاء من معركة الموصل، بعدما استعادت حيين في المدينة القديمة من داعش، تستعد قوى سياسية سنّية للاتفاق على مرحلة ما بعد التنظيم، وتُحضّر لعقد مؤتمر في بغداد يكون بمثابة هيئة تأسيسية تختار لجنة مقبولة من الجميع لقيادة المرحلة المقبلة، لكن دون عقد المؤتمر عقبات كثيرة".
ونقلت الصحيفة عن "مصدر سياسي شيعي" قوله إن المؤتمر "لن يعقد، ولن يتمكن شيعة الحكومة المعتدلون، يتقدمهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، من المساعدة في إيجاد قيادة سنّية تتولى أمور مناطقها".
وأضاف أن "مرحلة ما بعد 2003 كانت تركز على تعاون الشيعة والأكراد لمنع السنّة من اختيار قيادة تخلف حزب البعث، وتحقق ذلك، إلا أن نتائجه كانت وخيمة على العراق، وبدل بروز قيادة جديدة ظهرت طبقة سياسية سنّية منقطعة عن مجتمعها، وتخضع لإرادات إقليمية ودولية متضاربة".
وأشارت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنه "على رغم إعلان رئيس البرلمان سليم الجبوري أول من أمس، أن المؤتمر المزمع عقده في بغداد هدفه وحدة الصف والتعاضد ومواجهة الأزمات بروح التكاتف، وإحباط مساعي إثارة الفتن والنعرات لإبقاء الحال كما هي عليه، إلا أن المؤشرات تؤكد صعوبة عقده في بغداد، وهناك توجه لعقده على مرحلتين الأولى في بغداد والثانية في أربيل، لضمان مشاركة الشخصيات السنّية الرئيسية الملاحقة قضائياً، مثل خميس الخنجر ورافع العيساوي وطارق الهاشمي وأثيل النجيفي، إضافة إلى شخصيات بعثية وعشائرية ترفض المجيء إلى العاصمة".
وتابعت أن "الأحكام والمذكرات القضائية لا تشكل عائقاً أمام هدف الجبوري ورعايته المؤتمر وضمان موقع شخصي له في القيادة السنّية الكبرى لمرحلة ما بعد داعش فحسب، بل إنها تمثل معضلة للعبادي الذي لا يمكنه إيجاد حل لمشاركة تلك الشخصيات، فيما اتهم خصومه الشيعة سلسلة مؤتمرات نظمتها قيادات سنّية في عمان وأنقرة والدوحة وبروكسيل وجنيف بأنها تمثل أجندات إقليمية ودولية وضغطت لاستصدار قرار برلماني يمنع عقد هذه المؤتمرات أو مشاركة الحكومة فيها، ويصرون في الوقت ذاته على منع الشخصيات المطلوبة قضائياً من المشاركة في مؤتمر داخل العراق".

مدارات