مدارات

في الذكرى الثالثة لسقوط نينوى: المتسببون في النكبة طلقاء بلا حساب

صادفت يوم امس السبت، الذكرى الثالثة لدخول داعش إلى مدينة الموصل، وما أعقبها من تداعيات لاحقة أدت إلى انهيار المنظومة الأمنية في عدد من المحافظات، ما أسفر عن سيطرة التنظيم على أكثر من ثلث مساحة العراق.
وتتزامن المناسبة، مع استعادة الساحل الأيسر للموصل، فيما تواصل العمليات العسكرية في آخر أحياء الجانب الأيمن للمدينة، وهو الزنجيلي.
كما تواصل باقي القطعات العسكرية من مكافحة الإرهاب والجيش والحشد عملياتها، التي بدأت منذ ثمانية أشهر وما زالت مستمرة، أيضا في محاور متعددة للقتال لإنهاء سيطرة التنظيم على محافظة نينوى بالكامل.
ورغم تشكيل مجلس النواب لجنة للتحقيق في سقوط الموصل، وإكمال هذه اللجنة تحقيقاتها بهذا الخصوص، إلا أن القضاء العراقي لم يبت حتى الآن في هذا الملف الشائك، ولم تتم حتى الآن إحالة أي من الشخصيات الذين أدانهم التقرير، رغم انتهاء عمل اللجنة منذ أكثر من عام تقريباً.
غياب الارادة السياسية
قال عضو اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل، النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي لوكالة "الغد برس"، "حددنا في اللجنة، بعض الشخصيات التي تقع ضمن دائرة الاتهام، وكان ضمنها شخصيات رفيعة ابتداء من رئيس الحكومة آنذاك (نوري المالكي)، ومرورا بكل الشخصيات المؤثرة في القرار حينها".
واضاف اللويزي، إن "مهمتنا في اللجنة انتهت بتسليم التقرير إلى هيئة الرئاسة علنا وأمام الإعلام، وكان من واجب الهيئة قراءة التقرير داخل مجلس النواب ليعلم الجميع مضامين التقرير، وهذا ما لم تفعله هيئة الرئاسة واكتفت بإحالة الملف إلى خمس جهات، وهي مجلس القضاء الأعلى والمدعي العام ورئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع وهيئة النزاهة".
وبين، ان "موقف القضاء بأن الاتهامات التي تطول العسكريين تقع تحت ولاية قانون العقوبات العسكري، واختصاصهم فقط في الجرائم المدنية"، لافتا بالقول ان "بعض الشخصيات السياسية تكاد تكون فوق القانون، وهناك ملفات لإدانتها او محاكمتها، ولكن لم يتخذ بحقها أي اجراء.. وعدم وجود إرادة سياسية بين الكتل لمحاسبة تلك الشخصيات".
صفقات سياسية
بدوره، قال عضو مجلس محافظة نينوى حسام العبار، إن "اللجنة التي تشكلت في مجلس النواب للتحقيق حول قضية سقوط الموصل، فيها شخصيات ذُكرت بالتحقيق، وهي أكثر من 40 شخصية بين قيادات أمنية وقيادات سياسية وإدارية".
واستطرد، ان "اللجنة البرلمانية المعنية بسقوط الموصل، احالت ملف السقوط إلى الجهات القضائية"، عازيا ذلك "لعدم وجود الضوابط القانونية في قضية التحقيق، وفي البداية كانت مجرد سرد للأحداث بالأسماء، وتحتاج إلى جهة قضائية لتتولى ذلك".
وبين العبار، إن "الشخصيات التي اتهمت بسقوط الموصل، أغلبها شخصيات سياسية وبالتالي الجوانب السياسية طغت على عملية عدم تفعيل الملف"، متسائلا "حول سبب عدم تفعيل لجنة التحقيق في قضية سقوط الموصل".
واوضح، إن "أهالي الموصل لا يزالون حيارى فيمن كان السبب في سقوط مدينتهم بيد التنظيم الإرهابي".
واشار إلى، ان "ملف التحقيق دخل ضمن الصفقات السياسية، وسيبقى ضمن الملفات المتروكة جانبا".
اما رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة نينوى محمد البياتي، فقد قال إن "الاشخاص المسؤولين عن سقوط الموصل مشخصين من قبل اعضاء مجلس المحافظة والقيادات الامنية والاستخبارية"، مبينا انه "من الممكن أن يؤجل هذا الملف ويسوّف إلى فترة طويلة، ولكن لا بد من أن يأتي اليوم الذي يفتح فيه هذا الملف وتحاكم فيه الشخصيات التي خانت العراق".
طلقاء بلا محاسبة
الى ذلك، قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في بيان، اطلعت عليه "طريق الشعب"، إنه "لمن المؤسف بعد مرور ثلاثة أعوام على سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش لم يُقدم أي من المتسببين في ذلك إلى المحاكمة، ومازال كل من تحوم حولهم الشُبهات طُلقاء ويُمارسون عملهم العسكري والسياسي بشكل طبيعي"، مضيفا "على القضاء العسكري في وزارتي الدفاع والداخلية محاكمة نحو ٨٠٠ ضابط مُتهم بينهم كبار القادة الميدانيين لمعرفة المتورطين منهم في سقوط المدينة وفق أرقام جهاز الإدعاء العام العراقي".
وكان رئيس الادعاء العام محمد قاسم الجنابي، قد قال في تصريح في 11 كانون الثاني 2015، إن "القادة العسكريين وآمري الألوية تركوا مواقعهم في محافظة نينوى للعدو ما تسبب في سقوط المحافظة بيد تنظيم داعش".
وأضاف الجنابي، أن "القضية برمتها تعد جريمة عسكرية متكاملة لا علاقة للقضاء والادعاء العام المدني فيها، وأن هناك محاكم عسكرية وفق قانون العقوبات العسكرية وقانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري الذي صدر عام 2007". ورأى المرصد أيضاً إننا "نعتقد أن هناك إرادة سياسية تقف عائقاً أمام بدء المحاكمات العادلة للأشخاص المتهمين بسقوط الموصل، وهذا ما يؤشر على وجود موقفٍ سلبي من قبل الحكومة العراقية بهذه القضية"، مؤكدا أن "الإفلات من العقاب لا يُمكن أن يضع العراق في مرحلة استقرار أبداً، على العكس من ذلك، فالإفلات جائزة لمرتكبي الانتهاكات والمتسببين في قتل آلاف المدنيين الأبرياء".
غياب دور القضاء العسكري
وطالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان، محكمة قوى الأمن الداخلي بممارسة دورها في محاكمة المتهمين من مراتب ومنتسبي وزارة الداخلية خصوصا مع ورود معلومات عن وجود ٧٠٠ متهما من عناصرها وضباطها بالجريمة"، داعيا "المحكمة العسكرية إلى محاكمة المتهمين من مراتب وزارة الدفاع خصوصا وان الحديث يدور عن اتهام ٧٦ ضابطاً ميدانياُ بيهم قادة كبار بالجريمة ذاتها".
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "من المستغرب بقاء جميع الأسماء التي وردت في التقارير التحقيقية خارج إطار المحاسبة حتى اللحظة، والأكثر من ذلك مازالت بعض القيادات السياسية والأمنية تُمارس عملها في مناصب عُليا بالدولة العراقية".

مدارات