/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

رغم الموازنات السنوية الضخمة في العراق، إلا أن معدلات الفقر ما زالت في تصاعد، وتغيب الخدمات، لا سيما عند أطراف المدن الكبرى التي تضم تجمعات عشوائية، أو أحياء شيدت خلال الفترة التي أعقبت الاحتلال الأميركي.

وتتضح المعاناة بشكل جلي لكل من يتجول في مناطق أطراف العاصمة بغداد، والتي تعاني من إهمال مقصود، وفقا لسكانها. يقول فلاح عبد الله الذي يسكن مدينة أبو غريب غربي بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن "المعاناة زادت مع حلول فصل الشتاء. أسكن مع زوجتي وأطفالي الأربعة في غرفة متهالكة في حي (النصر والسلام)، وتعرض مسكني (الغرفة) للغرق أكثر من مرة خلال الأيام الماضية".

وتابع "أثناء أيام المطر تتسرب المياه من السقف الذي يحتوي عددا من الثقوب، ومن تحت باب الغرفة غير المحكم، كما أن لمعاناة الصيف طبيعة أخرى مختلفة تتمثل في انتشار الزواحف والحيوانات، وأحيانا نستيقظ صباحا لنكتشف أن قططا أو فئرانا تشاركنا المبيت في الغرفة".

وإذا كان فلاح عبد الله يمتلك غرفة متهالكة، فإن هذا بمثابة أمنية لآخرين، ومنهم سعد فاضل الذي يقطن مع زوجته وطفله في "كرفان" قديم بمنطقة كويريش جنوب بغداد، حصل عليه كهبة من أحد النازحين الذين عادوا إلى مناطقهم، وأوضح لـ"العربي الجديد"، أن الحياة في الكرفان صعبة، فهو لا يقي برد الشتاء، ولا حر الصيف.

وأضاف "الأسوأ من ذلك أن موظفين تابعين لأمانة بغداد أبلغوني بضرورة الانتقال بالكرفان الذي أسكنه إلى منطقة أخرى خارج الحدود الإدارية للمحافظة. رضينا بالهم، والهم ما رضي بنا".

يشار إلى أن نسب الفقر في العراق ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، رغم حديث الحكومات العراقية المتعاقبة عن وضع خطط للحد منها. وقال وكيل وزارة التخطيط العراقية، ماهر حماد، خلال ورشة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأسبوع الماضي، إن "مكافحة الفقر ستكون من ضمن أهداف الوزارة للتنمية المستدامة في الفترة من 2020 إلى 2030".

ووفقا لآخر الإحصائيات الرسمية، فإن نسبة الفقر في العاصمة بغداد وصلت إلى نحو 25 في المائة، إلا أن منظمات ومراقبين يشككون بأرقام وزارة التخطيط ويؤكدون أنها تصل إلى 40 في المائة في مدن عراقية عدة، خاصة تلك التي حررت من تنظيم داعش شمال وغرب البلاد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل