/
/

بغداد ـ العربي الجديد

تبقى خمسة أيام على موعد الجلسة الجديدة للبرلمان العراقي، والتي من المفترض أن يتم فيها إعلان رئيس للبرلمان وتسمية نائبين له، إلا أن أي اتفاق بين القوى السنّية العراقية لم ينضج بعد، مع تمسّك كل كتلة بمرشحها لرئاسة البرلمان. وفي هذا الإطار، أقرّت قيادات سياسية في بغداد، بوجود تطورات كبيرة على مستوى مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، من أبرزها قرار نهائي باستبعاد حيدر العبادي من قائمة المرشحين لشغل منصب رئاسة الوزراء، اتُّخذ من قبل تحالف "سائرون" بقيادة مقتدى الصدر وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم أبرز حلفاء العبادي السياسيين حالياً.

جاء ذلك مع تصعيد واضح من قبل فصائل مسلحة جنوب العراق، قالت إنها "ستتعامل مع من يستهدف مقراتها في البصرة أو أي مكان جنوب البلاد، معاملة الدواعش"، في إشارة إلى إحراق المتظاهرين 11 مقراً بمحافظة البصرة.

وقال قيادي رفيع في التيار الصدري، رداً على معلومات بشأن استبعاد العبادي من التنافس على ولاية جديدة برئاسة الوزراء لـ"العربي الجديد"، إن "ذلك صحيح"، مبيناً أن "القرار اتخذ من قبل تحالف سائرون بشقيه الصدري والشيوعي وكذلك بموافقة تيار الحكمة (بزعامة عمار الحكيم) وقيادات أخرى في تحالف الإصلاح". واعتبر أن "القرار جاء بهدف التعجيل في تشكيل الحكومة كون المعسكر الآخر رأى في العبادي شخصية عدائية له، كما أن الأكراد يرفضون دعم حكومة يشكلها العبادي وهذا سبب تأخرهم في الانضمام مع محورنا". ووصف قرار إقصاء العبادي من التنافس "مصلحة كبيرة وتجنباً لمشاكل كبيرة قد لا تنتهي"، متابعاً أن "العبادي متفهم للقرار ويعلم تماماً أن عودته الى رئاسة الحكومة شبه مستحيلة، وأن المرجعية في النجف مع وجوه جديدة تماماً وغير مجربة سابقاً".

في المقابل، كشفت مصادر سياسية في بغداد عن اتصالات حصلت هي الأولى من نوعها منذ أسبوعين أو أكثر بين الصدريين وقيادات في تحالف الفتح، أبرزهم هادي العامري، بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك حول الحكومة المقبلة.

وقال نائب عن تحالف سائرون لـ"العربي الجديد"، إن "تواصلاً بدأ فعلاً بين سائرون والفتح بعد التوصل إلى قناعة بأن أي حكومة تشكل بإقصاء أحد الطرفين، محكوم بفشلها وإنها لن تكون مستقرة"، لافتاً إلى أن "إيران تدعم هذا الخيار الجديد ولا يوجد تمسك بكتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي في حال أصر الصدر على إقصائها من الاشتراك بالحكومة الجديدة". وأضاف أنه "ليس شرطاً أن يكون هناك تحالف بين الجانبين بل توافق على حكومة جديدة وبالتأكيد ستكون حكومة محاصصة، بمعنى العودة إلى معادلة ستة وزراء شيعة وخمسة سنة وأربعة أكراد ووزارات للأقليات"، واصفاً أحداث البصرة بأنها "عجّلت في القضاء على آخر فرص العبادي بالحصول على ولاية ثانية".

ونفى النائب ما تردد عن طرح أسماء عدة مرشحة لمنصب رئاسة الوزراء بين العامري والصدر، كما نقلت وسائل اعلام محلية عراقية عن مصادر لم تسمها، مؤكداً في الوقت نفسه بأن "المرشح سيكون مرشح تسوية لكل الكتل ومن المؤكد أيضاً أنه لن يكون من حزب الدعوة أي شخصية سبق وأن تولت منصباً وزارياً بالسابق".

القيادي في تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، رزاق الحيدري أوضح لـ"العربي الجديد"، بأن "هناك تقاربا كبيرا بين الصدريين والفتح وقد نشهد خلال الأيام المقبلة إعلاناً على مستوى تحالف جديد". وأضاف أن "هناك اتفاقاً على أن العبادي لن يعود لرئاسة الوزراء، وهناك تفاهمات وتفهم من أن التحالف بين الفتح وسائرون قادر على حكومة قوية في السنوات الأربع المقبلة". وحول إمكانية تحقق تحالف سياسي جديد في بغداد يجمع قطبي معسكري الفتح وسائرون، رغم تسلم رئاسة البرلمان طلبات تسجيل الكتلة الأكثر عدداً، أكد الخبير القانوني علي العتابي لـ"العربي الجديد"، أن "الدستور ينفذ كما تريد الكتل السياسية، ويمكن الخروج بفتوى دستورية توضح أن الجلسة الأولى للبرلمان لم تُرفع بعد، وما زالت مفتوحة وبالإمكان تقديم طلب بتسجيل تحالف جديد"، مرجحاً أن "هذا ما تستند إليه تحركات الكتل السياسية الآن".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل