/
/

قبل..
قبل الإعلامْ وأشتغالي في الصحافة ِ المحلية ِ 
منذ السنة الأولى من الألفية ِ الثالثة،

وقبل إصداري لمجموعاتي الشعرية الثلاث:

)مرأة من رمل) 2009

)بقية ُ شمعةٍ قمري/ هايكو عراقي) 2011

و(سماواتُ السيسم) في 2013..

قبل كل ِ هذه الاهتماماتِ الثقافية وغيرها 
كنتُ أتحصنُ بدفاتري أكتبُ وأكتب يوميا ما أتَوهمه ُ رواية ً، 
حتى تراكمتْ لديّ دفاترُ ملأى بحيواتٍ غفيرة ٍ
كانت عائلتي الصغيرة والكبيرة تسألُني عن أحوالِها،
فالعائلتان هما كل قرائي آنذاك 
وهما جناحا طير كتابتي (الروائية(
وأضعُ الكلمة َ بين قوسين،
رغم تشجيعهما لي
ورغم إندفاعي الذي لم يتعثر أويتثاءب
لكنني بعد كل رواية ٍ أنتهي منها..
أتصفحُ ما في مكتبتي من روايات
فأخجل مِن 
دستويفسكي وغوركي ونجيب محفوظ..غائب طعمة فرمان.. مهدي عيسى الصقر.
وأسألُ روحي عن ورطتي السردية
وهنا يأتي دور (وليد) شقيقي وصديقي 
الذي وهبني درساً خارج النص وداخل روحي، 
فتركتُ مقارنة َ خبرتي مع العمالقة، 
وتماهيتُ مع عشبة ٍ في حديقةِ بيتِنا 
فصارت موجهتي للعزيمة أثناء الكتابة، 
وتعلمتُ قراءة الحياة لأزداد خبرة بقراءة الكتب

ولم ...
أتوقف عن شطبِ وحرق (رواياتي) وأضعها بين قوسين أيضا وهكذا أزداد وعيا في الحياة والكتب 
فنحن في وطن لا يتوقف عن الإحتراق وفي بصرة لا تتوقف عن التضحيات.
نصل سن الرشد مع أسناننا اللبنية،
ونحاول التخفيف من لسعة اللهب 
بكتابة الحياة من خلال مكابدات ما يجري علينا وفينا، 
فكانت روايتي (كائنات البن) أولى الروايات التي غادرت دفاتر المخطوطات 
وكررتُ كتابتها وشطبها 
وعلمتها رياضة صعود درج البيت عدة مرات مع كل فجر
ومكثت فترة ليست بالقصيرة وهي
تصغي لوجع العراقيات،
وهن يبحثن عن مصائر
أولادهن وأزواجهن وأخوانهن 
في قعر فنجان مقلوب.

-2-
بعد فترة وجيزة من إصدار روايتي 
أنطلقت ثلاث قراءات نقدية عنها 
وتكلم بعض القراء شفاها أو ترك توقيعاً 
عبر قنوات التواصل الإجتماعي
وهناك من قرأ الرواية في الوسط الأدبي 
ولم يكلّف نفسه بغير الصمت

-3-
أفرحتني التهمة التي وجهها بعض القراء 
ل(كائنات البن): أن منسوب الشعرية، يطغي على سرديتها.
كما افرحتني تهمة اخرى: بلقيس خالد لم تكتب في الرواية عن ذاتها.

يبدو أن هذا النمط من القراء.. تآلف مع الروايات النسوية التي لا تتحدث فيها المؤلفة عن غيرها، كما تفعل بعض الروائيات العربيات،

وحين دخل(كائنات البن)،أنصدم بمؤلفة تماهت ذاتها مع ذوات النساء العراقيات الثكالى.. 
وبخصوص الشعر فهو(الفن الذي يدخل في تكوين سائر الأشكال الفنية) هذا ما يخبرنا به الفيلسوف الالماني هيغل.أما منسوب الشعرية في الرواية، فهو محض جزيء من شعرية الحياة العراقية المتمردة على قبضة الحكومات المتعاقبة.. 
ومن خلال هذا الجزيء أوقدت روايتي ضوءا في نهاية النفق..
وهذا الضوء ألتقطه أولئك القراء الذين يفرحهم أن يتأرج سرد المرأة في هواء الرواية العراقية.
-4- 
فصوص الرواية من خلال العنوانات الفرعية
وكل فص من هذه الفصوص يزهو بجوهره المستقل..
وفي الوقت ذاته يتموضع في الكتلة الروائية 
وهنا سيُشكل الأمر على القارىء العادي 
فيتصور الرواية مجموعة قصص قصيرة 
وهي ليست كذلك بالنسبة للقارىء المتواصل مع تقنيات الكتابة الروائية الحديثة الذي لا يرى أي مصدات حادة بين الأجناس الأدبية.

-أخيرا -

أعتذر لروايتي(كائنات البن(
فأنا تكلمتُ بدلا عنها ولها كل الحق 
أن ترفض مصادرتي لحريتها
ولكم الحق كقراء الإكتفاء بقراءتكم للرواية 
حين تكون بين أياديكم.

*الملتقى الثالث للرواية / اتحاد أدباء البصرة / 7/ 9/ 2018

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل