/
/
/

 

 

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة النقاش حول موضوعة التحالفات بين القوى والتيارات السياسية. ويتوجه بعض النقد لسياسة الحزب الشيوعي العراقي التحالفية، فهناك من يرفض تحالفه مع ( سائرون) جملة وتفصيلا، منطلقا من موقف خاطىء ضد حزب الاستقامة الوطني، معتبرا اياه واحدا من ركائز قوى الاسلام السياسي! ومحملا اياه المسؤولية عن نهج المحاصصة وجرائم الفساد والعنف الطائفي الذي شهده العراق، متجاهلا كونه حزبا جديدا في تشكيله، ويضم في امانته العامة شخصيات اكاديمية وتكنوقراطية ذات خلفيات من التيار الصدري، ولم يسبق لها ان شغلت مناصب تشريعية او تنفيذية، وشخصيات كانت مستقلة وهي ذات توجه مدني.

هناك من يستند في معارضته للتحالف الى تقييم تجارب التحالفات السابقة للحزب الشيوعي العراقي، خارج الزمان والمكان بالنسبة لكل تجربة، وبشكل ملموس. وهناك من يضع جميع التحالفات في سلة واحدة من دون النظر الى الاختلافات في سياقاتها التاريخية والطبقية، والتحولات السياسية والاجتماعية لكل تحالف. كما ان هناك من يقارن بين التحالفات بعيدا عن اسس المنهج المقارن، والمراد منه الطريقة التي يتّبعها الباحث في الموازنة بين الأشياء ومقارنتها، ومقابلة الأحداث والآراء مع بعضها، لكشف ما بينها من وجوه تشابه أو علاقات.

وتعد التحالفات أهم وأعقد اساليب العمل السياسي، ومن القضايا الفكرية والسياسية المهمة، وإحدى القضايا الكبرى في تاريخ الصراع الفكري والسياسي. وقد شهد تاريخ الصراع السياسي في العالم، وفي العراق بشكل خاص، امثلة للعديد والمتنوع من التحالفات، التي تعتبر موضوعة قديمة قدم الأحزاب السياسية. فهي ليست ظاهرة جديدة، وما من حزب جاد الا ويعقد تحالفات في مراحل محددة من تاريخه. ذلك ان التحالف سمة أساسية من سمات النشاط السياسي، وهي تقوم نتيجة التقاء مجموعة من المصالح لقوى سياسية مختلفة في فترة تاريخية محددة.

إن التحالف السياسي لا يفقد الحزب هويته ومضمونه الطبقي، ولا يعني اندماجا كليا بين قوى التحالف. كما انه ليس تنازلا فكريا، او مساومة ايدلوجية، وهو لا يصادر استقلالية كل طرف وحقه وحريته في نشر سياساته وطرح افكاره. وهو ايضا ليس قيدا على الاحزاب المتحالفة، وانما يشكل امكانية جديدة للنشاط. كما لا ينفي ممارسة النقد والصراع الفكري بين الأطراف المتحالفة. انه اتفاق بين حزبين أو تيارين او اكثر، على مجموعة من الأهداف وعلى العمل المشترك لتحقيقها.

ان الهدف من تشكيل تحالف ( سائرون)، هو تغيير موازين القوى في اتجاه اضعاف قوى المحاصصة، ومحاصرة طغمة الفساد، وحشد اوسع قاعدة اجتماعية ذات مصلحة في التغيير. وان اهم اهداف هذا التحالف هو تبني مطالب حركة الاحتجاج، المدافعة عن مصالح الجماهیر الشعبیة ازاء مخاطر وتحديات الفساد. وهذا يتطلب تضافر الجهود والتحلي بأكبر قدر من الوعي، لتحقيق الاصلاح والتغيير وشق الطریق نحو مستقبل يؤمّن مستلزمات مغادرة نهج المحاصصة، وما انتج من ازمات وتداعيات هددت وتهدد نسيج المجتمع العراقي ووحدة العراق.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل