/
/
/

في العراق كما في كل دول العالم تنهار البيئة كلما ازداد عدد السيارات والاجهزة التي تعتمد في تشغيلها على الوقود الاحفوري بتناسب طردي ولهذا السبب وغيره فان العراقيين معرضون الى افظع مخاطر التلوث البيئي التي تنتج الامراض الخطيرة التي تفاقمت في السنوات الاخيرة بمستويات غير مسبوقة.
وتشير المعطيات الى ان استيراد السيارات قد ازداد بارقام مخيفة بعد عام 2003 نتيجة لارتباك السياسة الاقتصادية بشكل عام والسياسة الاستيرادية بشكل خاص التي لم تؤسس وفقا لحاجة السوق وقدرته الاستيعابية، مما تسبب في ارتباك بحركة المرور، كما تبين تلك المعطيات ان عدد السيارات في العراق حاليا يزيد عن 6 ملايين سيارة، منها 115 الف سيارة حكومية ومليون سيارة اجرة واكثر من 1،4 سيارة نقل، و ان ما تم استيراده من السيارات بمختلف انواعها بين عام 1970 و2003 قد ازداد 543 مرة. كما تشير الاحصائيات الى ان العراق قد استورد خلال الفترة بين عامي 2004 و2005 بما قيمته 90 مليون دولار من السيارات المستعملة من الاردن والامارات، ويستورد حاليا ما قيمته 4—15 مليار دولار سنويا، فضلا عن ذلك فان المعطيات المتاحة تبين ان مقدار استهلاك السيارات من الوقود يصل الى 20 مليون لتر يوميا، وتتضاعف هذه الارقام اذا ما اخذنا في الاعتبار عدد مولدات الطاقة الكهربائية التابعة للقطاع الخاص المستخدمة في الاحياء السكنية، وهذا الكم الكبير من الاستهلاك يرفع من الطلب على الوقود المحلي، والذي قد لا يسد الحاجة، فتلجأ الحكومة الى الاستيراد بالعملة الصعبة.
ان هذه الارقام المخيفة من اعداد السيارات التي تم استيرادها لحد اليوم ولم تستوعبها القاعدة التحتية تضعنا امام اخطار عوادم السيارات التي تتفاقم استخداماتها في العراق، ما تشكل نسبا كبيرة من ظاهرة تصاعد سحب دخانية كمظلة تغطي الاجواء العراقية، وهذه الظاهرة تدلل على ان عوادم السيارات التي تشكل نسبة 60 في المائة من واقع الملوثات والتي لم تدفع باصحاب القرار الى التعامل بجدية في مواجهة الخطر الداهم المتاتي من الافراط في استيراد السيارات بنطاق واسع، خصوصا اذا ما علمنا ان السيارة المتوقفة عن الحركة تعطي ( 6—8 )قدما مكعبا في الدقيقة من المواد الملوثة، وعندما تتحرك تعطي العوادم ( 30--- 35 )قدما مكعبا في الدقيقة .
وفي خطوة، وان جاءت متاخرة، تقوم لجنة الشؤون الاقتصادية حاليا بوضع خطة جديدة لاستيراد السيارات من خلال اعداد دراسة تفصيلية بملف استيراد السيارات، وهي اذ تاخذ في الاعتبار دراسة القوانين والتعليمات والاجراءات وواقع البنى التحتية مدعوة لرسم سياسة استيراد عالية المستوى تكون متلائمة مع البنية التحتية العراقية. ونقترح في هذا المجال التركيز على :
• اعادة النظر في سياسة استيراد السيارات ووسائط النقل الاخرى التي تتسبب في تعاظم التلوث البيئي والتركيز على السيارات التي تستخدم في النقل العام والسيارات الانتاجية وتنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلق بحصر استيراد السيارات من موديلات 2006 --- 2017 .
• الاهتمام بجدية بتفعيل مشروع المترو الذي بدات فكرته عام 1981 واعيد النظر به بعد عام 2003 بمناقشة التفاصيل التي تضمنتها الدراسات الاولية التي تم اعدادها من قبل الشركات الفرنسية بالاضافة الى القطار المعلق كجزء من استرتيجية لحل مشكلة النقل في العاصمة بغداد .
• رفع رسم اعمار العراق على سيارات الصالون وتقليل الرسم على السيارات الانتاجية على ان يرفع بشكل تصاعدي ليشمل السيارات الفخمة ورفع رسم الاعمار على الاستيراد الشخصي المباشر للسيارات غير المشمولة بالضمان من المجهز الاقليمي بنسبة لاتقل عن 10 في المائة، ويفضل ان يكون الاستيراد عبر شركات تتمتع بالموثوقية.
• تفعيل قانون التامين الشامل او الالزامي على جميع السيارات المستوردة الحديثة والقديمة المقترنة باجازة سوق اصولية لتحديد المسؤولية الشخصية وللحد من الانفلات في قيادة السيارات .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل