/
/
/

المقدمـــة:

كتب الراحل الدكتور علي الوردي التالي في ص63/دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/الصادر عام 1965/تحت عنوان فرعي هو: المقارنة بين خروجين: [حين ندرس سلوك البداوة العربية في الفتوح وسلوك البداوة المغولية فيها يتبين لنا مبلغ الاختلاف بينهما في تركيب الثقافة الاجتماعية. أكاد اعتقد ان العرب كانوا أكثر مرؤة واقل قسوة وتخريبا من المغول كما أشرنا اليه من قبل] انتهى.

و في التالي أنقل لكم مقاطع مما كتب الراحل الوردي في كتابه: وعاظ السلاطين الصادر عام1954 (استعير من الطبعة الثانية الصادرة عن دار ومكتبة دجلة والفرات عام 2013 )...عن فتوحات/غزوات العرب وكما يأتي:

*اولاً:ص204:[يتبجح بعض هؤلاءالمغفلين بذكرى الفتوح التي قام بها اجدادهم وهم لوأنصفوالنكسوارؤوسهم خزياً] انتهى

*ثانيــــــــــــــــــاً

  1. ص 207:[ومن أعجب المفارقات اننا نستبشع غزو تيمورلنك لبلادنا ونعده العن خلق الله. هذا ولكننا نمجد تلك الغزوات التي غزا بنو امية بها العالم واستعبدوا الشعوب وانتهكوا الحرمات] انتهى.
  2. في ص208: [قد يقول قائل بأن فتح بني امية كان يختلف عن فتح تيمورلنك فذلك فتحا عادلا في سبيل الله وهذا فتح ظالم في سبيل الشيطان. ولست أرى أسخف من هذا القول] انتهى.
  3. في ص208:[إننا نصف الفتح الاموي بالعدل لأننا استفدنا منه. وأهالي سمرقند يجوزان يقولوا عن فتح تيمورلنك ما نقوله نحن عن فتح بني أمية. كلٌ ينظر في الأمور بمنظار مصلحته وينسى مصلحة الأخرين ولو نظرنا في الامر نظرة الإنسانية العامة لوجدنا الفتوح كلها ظالمة في نظر من تقع عليه] انتهى.

4.في ص209:[يقول المؤرخون أن الجيش الاموي الفاتح عندما دخل المدينة بعد واقعة الحرة أباحها ثلاثة أيام"فأستعرض أهل المدينة بالسيف جزراً كما يجزر القصاب الغنم حتى ساخت الاقدام في الدم وقتل أبناء المهاجرين والأنصار] انتهى.

  1. في ص 209: [وليس في هذا غرابة فالفتح هو الفتح في كل زمان ومكان. جرى الفتح الاموي في المدينة فعرفنا خبره ولكننا لا ندري كيف جرى في بلاد بعيدة، وماذا قاسى الناس هناك فالجنود الذين يفعلون هذا الفعل في مدينة الرسول لا يبالون أن يفعلوا مثله في بلاد الاعاجم والكفرة]] انتهى

*ثالثـــــــــــاً:

  1. في ص203: [يُقال ان موسى ابن نصير غنم من غزواته في افريقيا ثلاثمائة الف اسير فبعث خُمسْ هؤلاء الاسرى الى الخليفة عملاً بحكم القرآن ...الخ].
  2. في ص 203 ايضاً [ذكروا أن موسى ابن نصير عاد من الأندلس ومعه من السبايا ثلاثون ألف عذراء فذهبن طبعاً الى قصور امير المؤمنين ...الخ].

 3.في ص209:[و لا غرو بعد هذا ان نرى موسى ابن نصير يجر وراءه من السبايا ثلاثين ألف عذراء بعد فتح الاندلس. ولست اظن بأن أولئك العذارى وقعن في الاسر طوعاً واختيارا. ان المجاهدين الفاتحين لا بد قد خطفوهن من البيوت بعد أن قتلوا رجالها ونهبوا ما فيها فليس من المعقول ان يذهب المجاهدون الى بيوت المدن المفتوحة فيطرقون الباب ويقولون: "اعطونا عذراء في سبيل الله". إن سبي كل فتاة وراءه قصة طويلة من النهب والسفك وانتهاك الحرمات] انتهى.

  1. في ص204: [وقد اسر المجاهدون في احدى معارك الاندلس عدداً كبيراً من الأسرى بحيث أنهم أخذوا يتخلصون منهم بابخس الاثمان فبيع الأسير بدرهم واحد وبيع البعير بخمسة دراهم].

............................

هذه المقدمة وجدت ان اضعها لأهميتها ولعلاقتها الوثيقة والدقيقة بالتالي...اتمنى التأكيد عليها ومقارنة ما ورد فيها مع ما سيرد ادناه...شاكراً لكم ذلك

الموضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع:

لقد انهيت المقالة السابقة (4) بمناقشة الخطأ الأول من الخطأين الذين وقع بهما أبن خلدون حسب ما تفضل به الراحل الدكتور علي الوردي واليوم أبدأ بمناقشة الخطأ الثاني:

 ج6: [وهناك خطأ أخر اقترفه ابن خلدون هوانه ظن بأن العرب أشد الامم بداوةً وبعداً عن الحضارة ولهذا رأيناه يصف العرب بكل ما يناقض صفات الحضارة من تخريب ووحشية وخشونة وما اشبه. الغريب من ابن خلدون انه قال بذلك الراي المتطرف في العرب وهو يعيش في عصر كانت وحشية المغول وتخريبهم ملأ الأسماع والأبصار في كل مكان وقد اتيح له ان يكون في الشام عند اجتياح تيمورلنك لها وشهد مدى التخريب الفظيع والنهب والحرق والقتل الذي حدث فيها على يد التتر المتوحشين وكان ابن خلدون يعرف ماذا صنع تيمورلنك في المدن الاخرى وما صنع اسلافه ك "هولاكو وجنكيز خان" قبله] انتهى.

مناقشـــــــــــــــــــــــــة: يقول الراحل الوردي أن رأي ابن خلدون في العرب هو رأي متطرف ...وبعد ان تفضلتم بالاطلاع على ما ورد في المقدمة أعلاه اسألكم: ايهما أكثر تطرفاً في موقفه من العرب أبن خلدون أو الراحل الوردي؟.

واُضيف الى ما ورد أعلاه...التالي: كتب الراحل الوردي في ص 39/دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965"انقل من الطبعة الثانية 2013": [الواقع أن القبائل العربية قد خربت بلدان المغرب تخريباً فظيعاً ولكننا مع ذلك لا نستطيع ان نعد تخريبهم بمستوى تخريب المغول والتتر فقد كان هؤلاء وحوشاً سفاكين علاوة على كونهم مخربين فكانوا لا يكتفون بتخريب المدينة التي يفتحونها بل يعمدون الى قتل جميع سكانها] انتهى.

أعتقد أن الراحل الوردي هنا يريد أن يضع سلم للفتك والتخريب والتوحش ويريد ان يصنف حوادث ذلك الى درجات على ذلك السلم دون ان يفكر لغرض معين كما اظن. التخريب تخريب ليس فيه درجات يمكن ان يكون فيها مخرب اشرف وانزه وارق واحسن من مخرب اخر أو أن هناك تخريب فيه مروءة وشهامة ودماثة ورقة واخر لا او بدرجة اقل او اكثر من ذلك.

لو نترك ما ورد في المقدمة واسأل: بماذا يختلف رأي الوردي هنا في هذا المقطع عن رأي ابن خلدون؟ الوردي يقر بأن ما جرى هو "تخريب فظيع "وهذا يتطابق كثيراً وربما تماماً مع رأي ابن خلدون لأن التخريب الفظيع يتناقض مع صفات الحضارة وهو وحشية وخشونة ويشمل النهب والسلب والحرق والقتل. فما الفرق بين الرأيين؟ وارجوان تعيدوا قراءة ما ورد في المقدمة أعلاه بخصوص السبي والنهب وانتهاك الحرمات التي أشار اليها الدكتور علي الوردي عند فتح الاندلس.

ووفق حشر الراحل الوردي لعبارة "وقد اُتيح له ان يكون في الشام عند اجتياح تيمورلنك لها...الخ" .

اسمحوا لي ان اُناقش هذا الموضوع بعُجالة واسأل واُجيب: متى طرح ابن خلدون رأيه بالعرب البدو او البدو العرب؟ أو كيف سمح الراحل الوردي لنفسه ان يطرح مثل هذا الطرح وهو قارئ جيد كما يُفترض لما ترك ابن خلدون وعرف عنه الكثير؟

اُجيب: ان رأي ابن خلدون بالبدو العرب وتخريبهم كتبهُ قبل ان يصبح تيمورلنك قائداً/حاكماً عام 1370م (حيث كان عمر ابن خلدون حينها 38 عام) وحيث أنهى ابن خلدون كتابه الأهم:(العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) عام 1377م أي قبل ان يغزو تيمورلنك الشام بربع قرن تقريباً، حيث دخل الشام بحدود عام 1400م (وكان عُمر ابن خلدون حينها حوالي 68 عام) حين التقى مع تيمورلنك حسب الروايات.

هنا يبرز حشر الراحل الوردي لموضوع تيمورلنك لغرضٍ في نفسه، ربما أراد به ان يساير المد القومي العروبي الذي كان سائداً عند صدور هذا الكتاب عام 1965 سواء في العراق او المنطقة. وللعلم أن ما ورد في المقدمة أعلاه  منقول نصاً من كتاب وعاظ السلاطين الصادر عام1954 و المقطع الذي اناقشه هذا منقول نصاً من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي الصادر عام 1965 حيث كان المد القومي العروبي هو السائد في العراق و معه انتعاش المد الديني الإسلامي و بالذات بعد انقلاب 8 شباط 1963 و محاربة المد التقدمي/الشيوعي/اليساري/العلماني/المدني الذي كان اكثر انتشارا من المد الديني و القومي خلال الفترة من 1954 الى نهاية 1962 ...يضاف لذلك شعور الراحل الوردي ببروز مظاهر الطائفية حيث كان حكم عبد السلام محمد عارف والذي قال عنه الراحل الوردي التالي حسب ما مثبت في كتاب /مئة عام مع الوردي/محمد عيسى الخاقاني/دار الحكمة ـ لندن/ الطبعة الثانية 2013 ص298 حيث ورد التالي :[كان الدكتور الوردي يقول ان أول رئيس زرع الطائفية في العراق كان عبد السلام محمد عارف...و يضيف الوردي أن عبد السلام عارف بتحديده السلوك الطائفي عند طائفة واحدة لا غير قد أشار دون ان يدري الى طائفيته...الخ]انتهى.

[ملاحظة: ان ما ورد بخصوص طائفية عبد السلام محمد عارف نصاً على ذمة الأستاذ المحترم محمد عيسى الخاقاني.

أنا شخصياً اعتقد أن المد القومي العروبي كان سائداً والانتعاش الديني أصبح ملموساً وقت او قبيل صدور هذا الكتاب (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي). فربما أراد الراحل الوردي تدارك "زلاته" في تهجمه على بنو أمية كما ورد في المقدمة أعلاه أن حُسبت "زلات" تلك التي وردت في كتاب وعاظ السلاطين. أتصور ذلك "والله أعلم"].

نعود الى موضوع لقاء ابن خلدون وتيمورلنك فهو يثير الشكوك فالروايات حوله ضعيفة ركيكة...واليكم احداها كنموذج (ابن خلدون و تيمورلنك /مالك ناصر درار/ الجزيرة السعودية/28/01/2008/الرابط

http://www.al-jazirah.com/2008/20080128/rj5.htm

حيث ينقل الكاتب عن أبن خلدون التالي:[...وبلغني الخبر من جوف الليل، فخشيت الباردة على نفسي و بكرت سحراً الى جماعة القضاة عند الباب و طلبتُ الخروج أو التدلي من السور، فأبوا عليَّ أولاً، ثم أصخوا لي، و دلوني من السور ، فوجدت بطانة تيمورلنك عند الباب...فحييتهم و حيوني ، و قدموا لي مركوباً، أوصلني إليه، فلما وقفت بالباب خرج بالإذن فاستدعاني، و دخلت اليه بخيمة جلوسه متكئاً على مرفقه ، فلما دخلت عليه فاتحته بالسلام و أوميت إيماءة الخضوع، فرفع رأسه و مد يده إليّ فقبلتها، و أشار بالجلوس فجلست حيث انتهيت، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبار بن النعمان، من فقهاء الحنفية بخوارزم ،فأقعده يترجم بيننا] انتهى.

مما ورد في هذا المقطع يمكن ان نتلمس الركاكة فيه، فهل يُعْقَلْ ما ورد او يُقْبَلْ؟؟ كيف عرفت بطانة تيمورلنك ان هذا شخص مهم؟ وكيف تواجدوا عند باب السور ولم يعلم بهم من كانوا داخل السور؟ وكيف تفاهم معهم ابن خلدون وبأي لغة؟. هل كان يتقن لغتهم وهو الذي احتاج الى مترجم عندما تكلم مع تيمورلنك كما ورد؟ ماذا عن القضاة الاخرين من اهل دمشق لماذا لم يتدلوا من السور معه و"يتشرفوا" بمقابلة تيمورلنك؟ و هل كان أبن خلدون بموقع يسمح له بالتفاوض مع تيمورلنك أو بإصدار الأوامر بالاستمرار في المعركة او التوقف وتوقيع الهدنة؟. ثم هل عاد ابن خلدون الى داخل السور ليبلغ القضاة او قادة المعركة او المقاتلين بما دار بينه وبين تيمورلنك؟؟؟؟؟؟؟؟ أين ذهب بعدها؟ هل عاد الى مصر؟ وكيف استقبل في مصر وهو بهذه الحالة أي بعد موقفه مع تيمورلنك؟

ثم أكمل صاحب المقالة بالتالي: [و يصف بن خلدون ما فعله تيمورلنك في المدينة و أهلها فيقول : ثم أطلق أيدي النهابة على بيوت المدينة، فاستوعبوا أناسيها و أمتعتها و أضرموا النار فيما بقي من سقط الاقمشة ، فاتصلت النار بحيطان الدور المدعمة بالخشب ، فلم تزل تتوقد إلى ان اتصلت بالجامع الأعظم ، و ارتفعت الى سقفه ، فسال رصاصه و تهدمت سقفه و حوائطه ، و كان أمراً بالغاً مبالغة في الشناعة و القبح] انتهى

هذا المقطع يظهر ان ابن خلدون قد وصف "التيمورلنكيين" بأقبح الاوصاف وأشنعها وليس كما يقول الوردي...ان صدقنا المقطع الأول علينا قبول هذا المقطع.

كما يبدوا أن بن خلدون ثَّبَتَ رأيه بالعرب بالشكل الذي يتماشى مع الرأي السائد في بلاد المغرب وبما يتماشى مع رغبة او رأي السلاطين حيث ان كُتُبْ ابن خلدون ليست بعيدة عن بلاط السلاطين كما يبدو... واهدى نسخة منه الى السلطان أبو العباس سلطان تونس.

أن حشر اسم أبن خلدون في موضوع تيمورلنك واحتلاله للشام الغرض منه كما أتصور هو الطعن بأبن خلدون من قبل بعض القوم واتهامه بتسليم دمشق للغازي تيمورلنك. وليُبْعِدوا دور من تعاون مع تيمورلنك من رجال الدين العرب في الشام وقتها...هكذا أتصور "والله أعلم"!!**(اقرأ في الهامش لطفاً).

ثم يأتي الوردي في نفس الصفحة ليناقض نفسه حيث كتب التالي: [(*) الواقع ان العرب في جميع فتوحاتهم لم يقترفو مثل هذه الفظائع والتخريب وقد شهدت لهم بعض الامم المفتوحة بأنهم كانوا ذوي شهامة ومرؤة غير قليلة. يبدوان الذي دفع ابن خلدون الى اعتبار العرب أكثر بداوة وتخريبا ووحشية من غيرهم سببان: اولهما: محاولة ابن خلدون للتقرب من تيمورلنك ونيل الحظوة عنده ولا ننسى ان ابن خلدون كان في سيرته انتهازيا فظيعا يود التقرب من الملوك وقد يقلب في سبيلهم الحق باطل. ثانيهما هوان ابن خلدون نشأ في بلاد المغرب وأدرك مدى التخريب الذي أحدثه فيها اجتياح القبائل العربية لها منذ عهد غير بعيد. وهذا هوما اشتهر في الاساطير الشعبية ب"تغريبة بني هلال "والظاهر أن المحيط الاجتماعي الذي عاش فيه أبن خلدون في المغرب كان مشحوناً مثالب تلك القبائل المخربة فتأثر أبن خلدون به على وجه من الوجوه. (*) ألواقع أن القبائل العربية قد خربت بلدان المغرب تخريباً فظيعاً ولكننا مع ذلك لا نستطيع ان نعد تخريبهم بمستوى تخريب المغول والتتر فقد كان هؤلاء وحوشاً سفاكين علاوة على كونهم مخربين فكانوا لا يكتفون بتخريب المدينة التي يفتحونها بل يعمدون الى قتل جميع سكانها...الخ] انتهى.

مناقشــــــــــــــــــــة هذا المقطع:

*أولاً: أتمنى الانتباه الى الجزء الأول والجزء الأخير من هذا المقطع ...تتصدر المقطعين كلمة "الواقع" والتي وضعتُ امامها علامة (*).اعتقد ان في المقطعين بعض تناقض. وارجو مقارنة المقطع كاملاً مع ما أوردناه في المقدمة أعلاه.

*ثانياً: هذا المقطع مهم جداً عليه أُجزئه لتسهل مناقشته، الى الأجزاء التالية:

1.ورد في المقطع: [الواقع ان العرب في جميع فتوحاتهم لم يقترفو مثل هذه الفظائع والتخريب وقد شهدت لهم بعض الامم المفتوحة بأنهم كانوا ذوي شهامة ومرؤة غير قليلة...الخ] انتهى.

أناقش في هذا الجزء فقط عبارة:(شهدت لهم بعض الأمم المفتوحة بأنهم كانوا ذوي شهامة ومروءة غير قليلة).

بدأً لا أعرف معنى أو ما تعنيه هنا "شهامة ومروءة غير قليلة"...هل الشهامة والمروءة نسبية ايضاً؟ وهل هناك إمكانية لقياس او معرفة القليلة او الكثيرة منها؟ هذه "الشهامة والمروءة" كما شقيقاتها الذي كتبها الوردي أعلاه واقصد "الرقة والدماثة". ولمعرفة مقدارها أن كانت كثيرة أو قليلة ارجو العودة الى ما ورد في المقدمة/ثانياً أعلاه.

ويعود الراحل الوردي هنا ليطلق الاحكام القاطعة والجازمة من خلال عبارة "في جميع فتوحاتهم...الخ". كيف له ان يجزم ويقطع بذلك والروايات متعددة حد التطرف فكلٌ ينقل من الزاوية التي يرى منها الحدث؟ وقد أشار الراحل الوردي الى ذلك كما ورد في: المقدمة/ثانياً/4. ما كتبه الوردي:(كلٌ ينظر في الأمور بمنظار مصلحته وينسى مصلحة الأخرين ولو نظرنا في الامر نظرة الإنسانية العامة لوجدنا الفتوح كلها ظالمة في نظر من تقع عليه) انتهى.

و هنا اطرح التالي: ان اكتمال فتح/احتلال بلاد فارس استغرق اكثر من (11) عام و فتح/احتلال بلاد الاندلس استغرق (15) عام...كيف قضاها الفاتحون...هل كانوا ينتجون ليأكلون...او كانوا يتزوجون على حب الله ليسدوا حاجاتهم...أم سكنوا الخيام في الصحارى و الطرقات...و كيف كانوا يطعمون أباعرهم و بغالهم و جيادهم...وما حجم غنائمهم التي ابكت عمر ابن الخطاب عندما وصلت اليه من بلاد فارس حسب ما نقل لنا الراحل الوردي؟.

هل كل ممارساتهم كانت تتم وفق الدين أم البداوة؟

 ومع ذلك نستأنس بإجابة الدكتور الوردي عن تلك الأمم التي شهدت للعرب. وكان جواباً غريباً حيث كتب في ص65 من دراسة في طبيعة المجتمع العراقي: [أشار المستشرق أدوارد براون، حين قارن بين الفتح المغولي لإيران وفتح العرب لها. يقول براون: لقد كان فتح العرب لإيران سبباً في كثير مما وقع فيها من دمار وخراب وعناء ولكن العرب كانوا على حد تعبير أعدائهم الاسبانيين "فرساناُ وأبطالاً يمتازون بكثير من الرقة والدماثة"] انتهى.

((ملاحظة: اكرر الرجاء بالتفضل للاطلاع على ما ورد في المقدمة أعلاه / ثانياً 1و2و3و4 ...للتعرف على "الدماثة والرقة" وعلى "الشهامة والمروءة")).

 مثل هذه الاقوال تدفع للاستفسار عن العلاقة بين الاسبانيين وإيران؟ ولماذا يحشر الوردي هذا الرأي هنا؟ وكيف تتفق الدماثة والرقة مع "الدمار والخراب والعناء"؟ ربما لم يجد المستشرق أدوارد براون من يشهد لفاتحي بلاد فارس واكتفى بشهود اسبانيين اكيد عن فتح بلاد الاندلس الذي قدمنا له نماذج من تلك التي كتبها الراحل الوردي أم إن من فتحوا بلاد فارس يختلفون عمن فتح بلاد الاندلس؟

بلاد فارس "فُتحت" عام 644م وبلاد الاندلس "فُتحت" عام 726 أي الفرق بين "الفتحين" بحدود ثمانية عقود والمستشرق براون يتكلم بعد أكثر من 12 قرن على "فتح الاندلس" ولا نعرف أي الاسبانيين أولئك الذين قالوا هذا القول؟ ومع هذا فأن المستشرق أدوارد براون يقر بالتخريب والدمار الذي حصل في إيران على ايدي العرب ولكن الوردي يحاول ان يبرر ذلك بشكل غريب حين كتب يُفَسِرْ قول المستشرق بالتالي: [وقد خربوا كثيراً من إيران لكنهم جلبوا معهم كثيراً من الخير والنفع. وذلك على العكس مما فعله المغول في إيران وغيرها من الامصار] انتهى.

 اسأل مرة أخرى وبتعجب وخارج ما نقلته عن الراحل الوردي في المقدمة اعلاه: أي "رقة" وأي "دماثة" وأي "شهامة" وأي "مروءة قليلة كانت او كثيرة" تلك التي تُنْتِجْ دمار وتخريب وعناء ونهب وسلب وسبي؟

أي " كثيراً من الخير والنفع" ذلك الذي يأتي به "التخريب الفظيع" و "الدمار الكثير"؟

أعتقد ان الدكتور الوردي له الذكر الطيب كان يريد ان يُزَّين استنتاجه ويظهرهُ على الناس بأنه الادق والأصح والمُسند بشهادات وهو بذلك كما أعْتَقِدْ إما لم يُدركْ هذا نتيجة الاسترسال او يتعمده، وأنا اُرجح التَعَمُدْ وهذا موجود وملموس في الكثير مما ترك الراحل الوردي.

الراحل الوردي يحاول تفسير تلك ال(رقة ،دماثة ،شهامة ،مروءة) فيما كتبه بهذا الخصوص في ص67 /دراسة في طبيعة المجتمع العراقي التالي:[يبدوا لي أن هناك عاملين تعاونا على جعل العرب أكثر رحمة في الفتوح من المغول :أحدهما هو العامل الديني الذي ذكرناه و الأخر هو استفحال خصال المروءة في البداوة العربية منذ أيام الجاهلية. يمكن القول إن المروءة الشديدة التي كانت سائدة في الجيوش العربية أورثت فيهم استعداداً نفسيا للتأثربما كان دعاة التعاليم الدينية يوصونهم به.لوكان هؤلاء الدعاة في الجيوش المغولية لما أنتجوا مثل هذا التأثيرفي أرجح الظن] انتهى

وأكمل/ ص 67:[وهذا كان من العوامل التي جعلت الفتوحات العربية بانية للحضارة أكثر مما هي مخربة لها] انتهى.

مناقشــــــــــــة: انقل لكم مقطع واحد من المقدمة أعلاه لأرد على الراحل الوردي هنا: [في ص209 من كتاب وعاظ السلاطين كتب الراحل الوردي التالي: [يقول المؤرخون أن الجيش الاموي الفاتح عندما دخل المدينة بعد واقعة الحرة أباحها ثلاثة أيام "فأستعرض أهل المدينة بالسيف جزراً كما يجزر القصاب الغنم حتى ساخت الاقدام في الدم وقتل أبناء المهاجرين والأنصار] انتهى.

وفي ص 207 من نفس الكتاب كتبَ التالي: [[ومن أعجب المفارقات اننا نستبشع غزو تيمورلنك لبلادنا و نعده العن خلق الله. هذا ولكننا نمجد تلك الغزوات التي غزا بنو امية بها العالم واستعبدوا الشعوب وانتهكوا الحرمات]] انتهى.

لا يسعني إلا أن أقول: هنا "الرحمة"! التي تكلم عنها الراحل الوردي وهنا "استفحال خصال المروءة منذ الجاهلية"! وهنا "المروءة الشديدة التي كانت سائدة"! وهنا "التأثر بما كان دعاة التعاليم الدينية يوصونهم به"!!هذا ما فعلوه باهليهم وذويهم فكيف كان فعلهم مع الغير البعيد المخالف؟؟؟؟...اليس من بين هؤلاء الدعاة بعض وعاظ السلاطين؟
.........................

((ملاحظــــــــــة:[قد تكون لي عودة الى موضوع (ابن خلدون و تيمورلنك ) فالمنشور حوله غريب و قد يكون في بعضه عيب علمي فالكثير منه منقول عن فلان عن فلان دون الإشارة الى النقل . وإشارة بسيطة الى ذلك أقول احدهم مع التقدير له كتب تواريخ بعض الاحداث بالتاريخ الهجري و بعضها بالميلادي في نفس مقالته و جاء الاخر ليفعل نفس الفعلة دون الانتباه. واخر اقتنع دون تدقيق بملحمة التدلي من السور فاأسرته و هام بها و تبعه الكثيرين و الثالث توقف عند اعجاب تيمور لنك ببغلة ابن خلدون فكان هذا الاعجاب حديث بعض المفسرين و الكتاب])).

 

..............................................................

الى اللقاء في الجزء التالي

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل