/
/
/

ازداد الاعتراف خلال السنوات العشر الماضية من قبل الآلاف من نساء العالم بيوم المرأة العالمي الثامن من آذار والاحتفال به. لكن مع ذلك فان هناك الكثير ممن لايعرف الجذور التاريخية لهذا اليوم الخالد الذي اصبح مصدر إلهام لنضال المرأة في العالم أجمع في سبيل نيل حقوقها المشروعة.
يمكن القول أن الدافع ليوم المرأة العالمي جاء من مصدرين : الأول هو نضال الطبقة العاملة النسوية من اجل تشكيل النقابات العمالية، أما الثاني، فهو النضال من أجل حق المرأة في الانتخاب. وقد وحدّت هاتان المسألتان نضالات النساء في أوربا مع أخواتهن في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الثامن من آذار عام 1908 وفي مدينة نيويورك خرجت المئات من النساء العاملات في معامل النسيج في تظاهرة حاشدة في ساحة "روتكرز" الواقعة في الجانب الشرقي من منهاتن، للمطالبة بتشكيل إتحادهن العمالي وحقهن في التصويت. وقد أدت هذه المظاهرة فيما بعد الى قيام (انتفاضة) شارك فيها ثلاثون ألفاً من عاملات النسيج، ونتج عنها وللمرة الأولى، تأسيس نقابات عمالية ثابتة للعاملات في الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك وصلت أخبار الكفاح البطولي للعاملات الأمريكيات الى أوربا والهمت النساء الاشتراكيات الأوربيات اللواتي أسسّن بمبادرة من المناضلة الأشتراكية الألمانية النسوية كلارا زايتكن (1857-1933) المؤتمر النسائي الاشتراكي الدولي. وقد اجتمعت هذه الهيئة لأول مرة في عام 1907 في شتوتغارت الالمانية، جنبا إلى جنب مع واحد من المؤتمرات الدورية للأممية الثانية (1889-1914). وبعد ثلاث سنوات اي في عام 1910، طرحت كلارا زايتكن في مؤتمر كوبنهاغن للأممية الثانية الاقتراح التالي:
” ...... إن النساء الاشتراكيات في جميع بلدان العالم سيخترن في كل عام يوماً للمرأة، والذي يجب أن يكون هدفه الأول دعم المرأة للحصول على حقها الشرعي في الاقتراع. ويجب أن يقترن هذا الهدف بمسألة تحريرالمرأة برمتها وفقا للمبادئ الاشتراكية. ويجب أن يكون ليوم المرأة طابع عالمي. وأن يتم الإعداد له بعناية كبيرة... ".
لقد تم تنفيذ الإقتراح، وكان يوم 8 آذارهو الاختيار الأفضل. وتميّز اليوم العالمي للمرأة بإقامة التجمعات والمظاهرات في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوربية، خصوصاً في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، رغم أن ذلك حدث في أيام مختلفة في كل سنة. وعلى سبيل المثال فقد إقيمت تظاهرات كبيرة في الثامن عشر من آذارعام1911 في كلٍ من النمسا، هنغاريا،ألمانيا، الدنمارك، سويسرا، الى جانب قيام مظاهرات أخرى كبيرة في الولايات المتحدة في يوم الأحد الأخير من شهر شباط من نفس العام.
وفي عام 1917 وفي روسيا، اكتسب اليوم العالمي للمرأة أهمية كبيرة. لقد كان هذا العام نقطة الانطلاق للثورة الروسية. وفي 8 آذار (التقويم الغربي) اعلنت النساء العاملات في بتروغراد اضراباً جماهيرياً عاماً ومظاهرة كبيرة تطالب بالسلام والخبز. وانتشرت حركة الإضراب من مصنع إلى مصنع حتى تحولت الى شكل من أشكال التمرد. وفي عام 1922، وتكريماً لدور المرأة الثوري، أعلن لينين يوم 8 آذار يوماً عالمياً للمرأة وبشكل رسمي.
بعد ذلك تم اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية ووطنية في الاتحاد السوفييتي ومعظم الدول الاشتراكية آنذاك.
قد تفسر الحرب الباردة التي كانت قائمة آنذاك السبب الذي كان فيه هذا اليوم عطلة رسمية وعيداً يحتفل به الشيوعيون، في الوقت الذي يتم تجاهله الى حدٍ كبير في الغرب، على الرغم من أن منظمة الأمم المتحدة كانت قد إعترفت في سنة 1975 ( السنة الدولية للمرأة) بيوم 8 آذار يوماً عالمياً للمرأة.
أخيراً، لا بد من الاعتراف بأن اليوم العالمي للمرأة قد أتاح لنا فرصة لفت الانتباه إلى قضية النضال من أجل حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم، وإظهار التضامن الدولي الأخوي مع النساء العاملات في كل مكان.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل