/
/
/

تشهد المنطقة تغيرات مناخية هائلة وغير معتادة من قبل، فالامطار لهذه السنة انقطعت في فصل الشتاء، والكل بات يخشى الجفاف، وينذر بصيف لاهب عطش، في حين كان للطبيعة رأي اخر، اذ شهد شهر نيسان امطار غزيرة، فإستبشر الجميع، كما هو معروف ان امطار نيسان خير وبركة للسنة بأكملها، ولكن استمرار زخات المطر حتى الشهر الخامس، جعل الحالة المناخية للمنطقة تدخل مرحلة جديدة، لا يمكن التنبؤ بها مرحلة تبدو انها ستغير وجه المنطقة، خصوصا ونحن نشهد موجات اعاصير عنيفة غير مسبوقة ضربت جنوب العراق ودول الخليج كان اخرها في سلطنة عمان.

كلها تغييرات مناخية غاضبة، غير معهودة من قبل بدرجات الحرارة وسرعة الرياح وحتى سقوط الامطار في غير اوقاته، اذا استمر ذلك التطرف البيئي، ربما ينذر بحصول كوارث طبيعية، فهذا التغيير بالمناخ يبدو كأنه بداية لتغييرات اكبر في المنطقة، وعلى كافة الاصعدة الاجتماعية والسياسية وسبقتها البيئية، التي تخبرنا ببداية تحول وانتقال من عصر الى أخر ، وما هذه الاشارات السابقة الا بدايات التحول، كما حدث في العصور الجليدية الساحقة، عندما بدأت حرارة الارض بالارتفاع عندها انقرضت العديد من الكائنات انذاك لانها لم تتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة المتزايد للارض.

مادفعني للخوض في موضوع الحالة المناخية العامة التي نشهدها هذه الفترة، هي تزامنها مع تغيرات الحالة المناخية السياسية، التي تشهد هي الاخرى تقلبات لايمكن التنبؤ بها مسبقا.

ان غياب وجوه سياسية اعتاد الجمهور على رؤيتها تحت قبة البرلمان، وصعود وجوه أخرى جديدة، البعض منها كان بالامس القريب من الناقمين على العملية السياسية والمتصدين لها!

لابد ان يكون هناك تغيراً مناخيا في الحالة الجوية السياسية في سماء العراق، ولابد ان يلقي هذا التغير بظلاله على مخرجات هذه العملية ، ولعلها ستخرج هذه المرحلة بنتائج مغايرة ومختلفة، لاختلاف المقدمات.

 في ظل التغيرات المناخية غير المتوقعة، لا يمكن التنبؤ الى ما ستنتهي اليه الصورة بشكلها النهائي، فكل الاحتمالات واردة وعنصر المفاجاءة حاضر وبقوة هذه المرة،  خصوصاً ونحن نشهد سلسلة تفاهمات ولقاءات بين قادة الكتل الفائزة، فعلى اختلاف برامجها وشعاراتها قبل الانتخابات، ها هم اليوم يجلسون على طاولة مستديرة لرسم ملامح الحكومة القادمة.

ما نلاحظه على الرغم من مرور ١٥ سنة من عمر العملية السياسية العراقية الحديثة، الا انها لم تبلغ النضوج الكافي الذي يجعل رجالاتها، يتخلون عن المغانم الانتخابية والوقوف جانباً بعين المراقب للاداء الحكومي والسياسي (المعارضة) لان الكل يريد ان يشارك بتشكيل الحكومة، وزهدوا بالجانب الاخر المعارض، لافتقاره للمغانم!

ان شكل الحكومة المقبلة، تعد ضرباً من ضروب التقلبات الجوية لايمكن التنبؤ بحدوثها او شكلها حتى، لكن ما هو معلوم ولا يحتاج الى توقع او تنبؤ هو ان الجميع اتفق ع الاشتراك بتشكيل الحكومة أي كان شكلها وشعارها، وتركوا جانب المعارضة فارغاً.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل