/
/

ما زلت احلم، مثل الكثيرين غيري. والقضايا الكبرى تبدأ عادة بشكل حلم. واحلامنا ليست من بنات الْيَوْمَ ، بل ان عمرها عمر البشرية وهي تخوض صراعا محتدما بين الصالح والطالح ، بين الخير والشر .
الصراع لن يتوقف ما دام في هذا العالم استغلال وقمع واضطهاد واستلاب، وما دام يعيش فيه الى جانب اصحاب المليارات من لا يجدون قوت يومهم ، بل ويكادون يموتون جوعا مثلما يحصل اليوم بالفعل للملايين. ابدا ، لن يتوقف الصراع ما دام الانسان غير طليق، وما دام لَم ينتقل بعد من ملكوت الضرورة الى ملكوت الحرية .
احلامنا لم تكن يوما أحلاما خاصة وضيقة ، فمداها يتسع ليشمل الوطن بأسره ، وليغطي سائر اصقاع المعمورة، وهو يحمل بشائر الخير ويقول للناس ان السعادة في الحركة ، والتعاسة في الخنوع .
واحلامنا كبرت ، وغدت تنظيما وبرامج ومشاريع وتضحيات وشهداء، ولَم تعد مجرد قصص وحكايات تروى. انها سفر نضالي وعطاء متواصل، رغم حالة الصعود والهبوط الوقتيين. ومن قال ان التطور يسير بخط مستقيم ؟ لكنه في جميع الأحوال يعمل على وفق قانون التراكم الكمي المفضي الى تغيير نوعي .
وفِي مسيرتنا، على ما لها، وهو كبير وناصع وموضع اعتزاز وفخر، وما عليها وهو ضئيل ويقع في غالبه الاعم في خانة الاجتهاد، ولكنه اجتهاد ليس فيه مصلحة خاصة لأحد قدر ما هو تفكير في لحظة معينة لجهة الاقتراب من الوطن الحر والشعب السعيد .
واليوم أيضا ، وبعد ان كاد اليأس يسربل الناس ويأخذ منهم مأخذا ، ويضيّق كوة الأمل ، فيما أصوات الباطل تعلو وتطغي، وطريق الحق لا يكتظ بسائريه الحقيقيين، والحابل يختلط بالنابل ، اليوم .. وكي لا نبكي على الإطلال ونحن نرى كل شيء يدمر أمامنا، والدمار يأتي حتى على احلامنا ، سرنا مع السائرين لإنقاذ الوطن وتخليصه مما هو فيه.
انه اجتهاد غدا واقعا معاشا ، ووفر إمكانية حقيقية لفتح كوة نريد لها ان تكبر مثل كرة الثلج. انه فعل أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب ، استناده الى ادراك الناس وقناعتهم بان العيش بالطريقة القديمة السائدة اصبح من المحال ، وبالتالي حلت لحظة بدء مسيرة الألف ميل على الطريق المفضي الى التغيير والإصلاح. ومن المؤكد انه ذلك لن يتم تدشينه من دون دعم واسناد شعبيين واسعين. انها البداية فقط ، فيما يبقى الطموح كبيرا الى ان يسير قطار الإصلاح على السكة السليمة وصولا الى مبتغاه.
هنا يتوجب الإدراك العميق ، ان الإصلاح عندما يكون هدفه اقامة دولة المواطنة والتصدي للفساد ، فليس هناك ما يجمعه مع الفاشلين والفاسدين والطائفيين ، على اختلاف اشكالهم وألوانهم .
انها فرصة لبداية صحيحة يتوجب ان لا تضيع ، للحظة تشهد التماهي مع طموح الناس ، التي انتظرت ١٥ عاما بعد التغيير و ٣٥ عاما قبلها للخلاص من النظام الدكتاتوري المقبور .
انها أيضا لحظة الاختيار بين بقاء الحال على ما هو عليه ، وبين تشديد ارهاصات التغيير المطلوب .
وهي لحظة فارقة حقا، يجدر ان نمسك بها ونسير مع سائر الوطنيين المخلصين ، من اجل عراق وشعب يستحقان الأفضل .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل