/
/

مع انطلاق الحملة الانتخابية راحت مقولة " المجرب لا يجرب " تتنشر كالنار في الهشيم ، وهي على بساطة مفرداتها تعني الكثير بالنسبة الى المتنفذين، الذين تربعوا على كراسي السلطة منذ 15 عاما. فهي تقول لهم ببساطة: جرّبناكم وعرفناكم في " الصيف والشتاء ". فانتم، وليس غيركم، من جلب لنا كل هذه المآسي والكوارث التي فاقت التصور والمعقول في كل شيء. فافسحوا في المجال لغيركم من غير الملوثين والفاسدين والفاشلين ، ومن المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة.
المقولة ترفض ايضا من جاء الى موقع وزاري او غيره تحت عنوان تكنوقراط مستقل وتبين لاحقا انه كاذب، كذلك من اغدق الوعود ولم ينفذها ولم يقرن قوله بالفعل. ما يعني ان المقولة تشمل الكذابين الى جانب الفاسدين والفاشلين.
لكن مقولة "المجرب لا يجرب" لا تتعلق طبعا بهذا وذاك واولئك من المسؤولين ، قدر تعلقها بالنهج الذي سلكوه في الحكم والادارة ، وبالسياسة التي اتبعوها في التعامل مع شؤون البلد واهل البلد. ونعني بذلك نهج وسياسة المحاصصة الطائفية والاثنية. فهذا هو المُجرّب الاساسي الذي ثبت فشله وفساده ، وشكّل الاساس لفساد وفشل المسؤولين ، والذي لا يجوز ان يُجرب مرة اخرى!
وبالنسبة الى المسؤولين صحيح ان المقولة ، كما نفهمها ، لا تضع الجميع في سلة واحدة ، بل هي واضحة في تأشير من كان بيده القرار ، وذلك في السلطات جميعها بما فيها القضاء ، وواضحة تماما في تأشير من كانوا السبب في ما نحن فيه ، وهم هؤلاء الذين نراهم اليوم يحاولون جاهدين الدفاع عن انفسهم بالقول للناخب الذي جرب كل شيء :
* انهم يتحملون شيئا من الفشل فقط ، لكن المسؤولية تقع على الجميع !
* "المجرب لا يجرب" تخص الفاسدين والفاشلين ، فهي لا تشملنا !
* "الشين اللي تعرفه خير لك من الزين اللي ما تعرفه"!
* " المجرب افضل من غير المجرب حتى لو كان نزيها "!
*المقولة اطلقت على ناس محددين معروفين ويفترض ان لا تعمم !
وربما يسمع المواطن غير هذا من دفاع الفاشلين والفاسدين عن انفسهم، وهم يترشحون من جديد لنيل عضوية مجلس النواب. وبالنسبة اليهم لن تكون هذه العضوية الا وسيلة لتوفير الحماية ، بما يتيح لهم الفرصة للمزيد من نهب المال العام وسرقته باشكال شتى ، وللاستغلال البشع لمواقع الدولة ومؤسساتها ، وهو ما برز واضحا حتى في الحملة الانتخابية الحالية .
نعم ، ليس كل من شغل مقعدا في مجلس النواب او تولى مسؤولية في الدولة فاشل بالضرورة او فاسد او كذاب ، فهذا مخالف للواقع والمنطق ، وهناك امثلة على نزاهة البعض المعروفين واخلاصهم في عملهم ، في حدود الممكن وضمن منظومة الحكم السائدة ، لكن عدد هؤلاء محدود مع الاسف ، قياسا الى فرسان الازمات والفساد وغير الكفؤئين والذين لا " يهشون ولا ينشون " .
على ان في " دفاع " المتنفذين عن انفسهم اقرارا واضحا بالفشل حتى لو كان جزيئا ، ومن المؤكد انه عندما يجري الحديث عن المتنفذين فهو يشمل جميع من تنطبق عليه الكلمة ، بمعنى تولى مسؤولية القرارمنفردا ام بالمشاركة ، ويدخل في خانة " الفاشلين والفاسدين والكذابين ". واصحاب هذه الصفات الثلاث القبيحة معروفون باسمائهم وافعالهم .
فهل تريد هذه الجوقة من الفاشلين والفاسدين والكذابين من المواطن ان يهبها " عطوة " ويسمح لهم بالعبور في هذه الانتخابات ؟ وهل لهذه " العطوة " من تبرير بعد مرور 15 عاما بقي فيها العراق يتأخر للاسف على ايديهم ولا يتقدم؟ ولو اخذنا العديد من المؤشرات والمعايير الوطنية والعالمية للمقارنة ، فسنجد اننا تأخرنا كثيرا ، الا اذا حصلت المقارنة مع افغانستان واليمن والصومال، فالامر قد يختلف هنا وقد نتفوق في بعض المؤشرات. لكن هل هذا هو التقدم المطلوب ؟! وهل حصل اي تقدم في المجالات الصحية والتعليمية ومستوى المعيشية ونسب البطالة ومشكلة السكن والنقل؟ واين هي خدمات الدولة ؟!
يحدث هذه في وقت بلغت فيه ايرادات موازنة 2014 مثلا 140 مليار دولار ، ولا احد حتى الآن يعرف مصيرها ، ولا حتى البرلمان الموقر !
هذه بعض مظاهر الفشل الذي نتحدث عنه، وهو متعدد الاوجه والجوانب (آخرها ما عشناه امس الاول الجمعة من فيضانات عارمة اجتاحت بغداد والمدن الاخرى في اعقاب ساعة امطار!). ومن قاد الى هذا الفشل معروف جيدا ومجرب جيدا، فهل من الحكمة والمنطق في شيء ان نعيد تجربته؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل