/
/
/

خلال زيارتي الاخيرة لبيت صديقي الصدوق أبو سكينة، تفرجنا معا على فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الاليكترونية، عن الوداع المؤثر لابناء الشعب التشيلي لرئيسة الجمهورية ميشيل باشيت (مواليد 1951)، التي غادرت المنصب رافضة طلب انصارها تعديل الدستور ليسمح لها بولاية ثانية أسوة برؤساء آخرين في بلدان العالم. فبعد أن تولت المنصب كرئيسة تشيلي التاسع والثلاثين للفترة 2014 ـ 2018، وسبق ان كانت الرئيس السابع والثلاثين للفترة 2006ـ2010، وحيث ينص دستور تشيلي في الفصل الرابع الخاص بالحكومة في المادة 25 بأن"ﻳﺒﻘﻰ رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ أرﺑﻊ ﺳﻨﻮاﺕ وﻻ ﻳﺠﻮﺯ إﻋﺎدﺓ اﻧﺘﺨﺎﺑﻪ ﻟﻔﺘﺮﺓ رﺋﺎﺳﻴﺔ ﺗﺎﻟﻴﺔ"، فأنها رفضت بشكل قطعي التدخل لتغيير الدستور والاضرار بعملية تداول السلطة، وغادرت القصر الرئاسي بحفاوة بالغة، دون ان يسجل عليها اشارة للفساد او الاثراء من خلال عملها.
كنت أحدث الحاضرين شيئا عن تاريخ هذه السيدة المناضلة، التي انضمت للحزب الاشتراكي التشيلي في عامها الاول كطالبة جامعية (1970)، واعتقلتها سلطات الانقلاب العسكري ومعها والدها ووالدتها عام 1973 وتعرضوا جميعا للتعذيب، واستشهد والدها تحت التعذيب. وبعد ان ساعدها اصدقائها للهرب من تشيلي تنقلت ما بين استراليا والمانيا الديمقراطية حيث واصلت دراسة الطب، وعادت من المنفى عام 1979. وفي 1995 اصبحت عضوا في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي، ثم عضوا في المكتب السياسي. واضافة لنشاطها السياسي فهي طبيبة في الجراحة وعالمة في الوبائيات ودرست اكاديميا الاستراتجية العسكرية ضمن اهتمامها بالعلاقات المدنية العسكرية، وتقلدت مناصب وزارية مختلفة، ووصفت خلالها بالاخلاص والنزاهة. فخلال توليها مهمة وزير الصحة (2000ـ 2002) نفذت خطة اصلاح في نظام الرعاية الصحية في البلاد، وخلال توليها مهمة وزير الدفاع (2002 ــ 2004) تم الاعلان عن ان الجيش لن يتدخل في السياسة ويخرب الديمقراطية.
وداعها المؤثر من قبل حشود المواطنين وسط الاناشيد والدموع ، واحساسهم بالامتنان والمحبة لها، جاء كونها عملت بأخلاص كرئيسة لكل التشيليين، وقادت ائتلافا حكوميا ضم طيفا سياسيا من اليساريين والشيوعيين. وقامت بالعديد من الاصلاحات والمنجزات وتشريع القوانين في المجالات الاجتماعية والاقتصادية لصالح الناس الفقراء وذوي الدخل المحدود وعموم المواطنين. وبذلت جهودا لمواجهة مشاكل التمايز الاجتماعي عن طريق اصلاح نظامي التعليم والصحة وتمويل هذه الاصلاحات عبر اصلاح النظام الضريبي.
قاطعني ابو سكينة هازا يده: طبعا يتظاهرون الناس، ويريدوها تجدد ولايتها، ما دام سيرتها نظيفة ومليئة بالمنجزات لصالح عموم المواطنين، ليش قابل مثل حظ الشعب العراقي، سياسيي الصدفة عندنا واحدهم بس يجلس على الكرسي، اي كرسي، حتى لو في مقهى، يتحول الى الاستاذ "لصقة جونسون"، وبالمناسبة، تعرف هاي اللصقة؟ عساك ما تحتاج تجربها .. لانها حسب مختصين ذات تأثير وقتي ولا تقوم بمعالجة أسباب العلة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل