/
/
/

في الوقت الذي ينتظر فيه ملايين العراقيين بفارغ الصبر، تشكيل الكتلة الاكبر، ومن ثم الحكومة، ولو بعملية قيصرية، لعلها تعالج بعض جراحهم، وتحيي املاً كاد يضيع بين اقدام المتنفذين او بين عقولهم، لا فرق في ذلك في واقع الحال.
في هذا الوقت بالذات، يشتد الصراع بصورة تدعو للغثيان من اجل الظفر بأكبر جزء من كعكة السلطة، دون أي اعتبار لمعاناة الناس الرهيبة، سواء ما تعلق منها بغياب الخدمات الضرورية، التي لا يمكن الاستغناء عنها بأية حال من الاحوال، كالماء والكهرباء، او مكافحة الفساد والفاسدين، رغم الوعود الوردية من المسؤولين كبيرهم وصغيرهم، وما يتصل بها من بطالة تتفاقم يوما بعد آخر، وكان من بين ضحاياها شباب العراق وخريجوه، ولا النشاط الاجرامي المتنامي لـ داعش في مناطق واسعة من الوطن، والذي في ضوئه اعلنت القوات الامريكية انها باقية في العراق الى قيام الساعة!
كل ذلك لا علاقة للمتنفذين به، لا سيما اكثرهم فساداً، فالمهم بالنسبة لهم اعتلاء خيول السلطة مجدداً، بصرف النظر عن الوسيلة التي سيُحرج منها "ميكافيللي" لو ظل حياً، وقد جعلوا من النفاق السياسي، الحاضنة المفضلة لكل مساوماتهم ومؤامراتهم، مراهنين على ان ذاكرة المواطن العراقي فيها الكثير من الثقوب!
يأخذك العجب وانت ترى ابرز الشخصيات السياسية التي عاثت فساداً في الدولة والمجتمع، وكان العداء بينهم قد وصل الى ما هو أشد فتكاً من حرب "داحس والغبراء" وهم يتبادلون الابتسامات والتهاني والوفود، بغية تشكيل الكتلة الاكبر، التي كانت المحكمة الاتحادية قد فسرتها تفسيراً يختلف عن سائر بلدان العالم المتقدمة منها والمتخلفة، وربطتها تعسفياً بمن يستطيع تجميع اكبر عدد من القوائم الفائزة ونوابها، وليست القائمة الاولى في الانتخابات.
لقد كانت نتيجة الانتخابات البرلمانية الاخيرة، مفاجأة، بل شكلت صدمة حقيقية لهؤلاء الفاسدين، لأن 70 في المائة من قوام مجلس النواب قد تغير، خلافا لما كانوا يتوقعونه بعد ان بذلوا من المال الحرام، ما يفوق المرات السابقة.
وكانت الذريعة جاهزة في ان الانتخابات قد زورت على نطاق واسع، وهي كلمة حق اريد بها باطل، فكل الانتخابات السابقة، وحتى اللاحقة، سيكون التزوير فيها حاضراً، سواء كان واسعاً او محدوداً، الامر الذي تجب ادانته وشجبه والعمل الجدي لمنعه، ومعاقبة الذين يمارسونه، واولهم الفاسدون انفسهم. من ناحية ثانية افرزت هذه الانتخابات حقائق لا يستطيع احد ان يتجاهلها، واهمها ان نهجاً سياسياً جديداً، اخذ يشق طريقه، وان كان بصعوبة بالغة يتجسد في الاحتكام الى البرنامج الحكومي، وكذلك الحرص على استقلالية القرار العراقي، وإن كان نسبياً، فاللاعبان الاساسيان الاقليمي والعابر للمحيطات، سيظلان مؤثرين لهذه الدرجة او تلك ولفترة ربما ليست قصيرة.
هاتان الحقيقتان يعود الفضل في وجودهما الى تحالف "سائرون" الذي يبذل جهوداً كبيرة لوضع طموحاته واهدافه في خدمة العراقيين جميعاً، موضع التطبيق وحتى اذا استمر سوء حظ العراقيين، ونجح الفاسدون في تشكيل الحكومة، فانهم سوف لا يستطيعون تجاهل هاتين الحقيقتين وان كان ذلك على مضض.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل