/
/

نحن الآن في وسط مرحلة التقاسم الدقيق للسلطة. التقاسم الذي ستستخدم فيه القوى السياسية كل أدواتها الإقناعية وحتى تلك التي فيها نوع من القسر والإجبار من أجل ان تحوز على أكبر قطعة من مائدة الحكم. ستخرج من كيس الحاوي كل الخدع، قديمها وحديثها، وبخاصة تلك التي لم تتوفر الفرصة لاستخدامها في الانتخابات.
لماذا برأيكم هذا التزاحم المحمود على السلطة؟، الإجابة ربما أبسط مما نتصورها، لأن أجهزة الدولة ما زالت هي المصدر الرئيس للنفوذ المالي والاقتصادي في العراق. الدولة ما زالت أكبر الأغنياء والرأسماليين في السوق العراقية. بالإضافة الى فقدان واضح للمذهب الاقتصادي الذي يسير عليه هذا التاجر الكبير والمترامي الأطراف، والذي (للأسف) لا يجيد إدارة أمواله (التي هي أموال الناس).
لو كانت هناك حياة اقتصادية سليمة، وسوق عادلة،لكان الرفاه أمراً متاحاً ممكن التحقيق. أما الآن فهو ضرب من الأحلام.
لو كانت هناك حياة اقتصادية مسيطر عليها بالقانون الذي ينظر إلى الجميع بعين الفرص المتساوية، لأمكن استثمار اقل العوائد المالية في انجاز مستويات مدهشة من العيش الكريم الذي يصفه الدستور.
بعد ذلك، ليس مهماً جداً ان تعلن الدولة تبنيها خطاً اشتراكياً أو رأسمالياً لأن الهدف سيكون قريب القطاف، (الهدف هو العنب وليس السلّة).
لكن هذا التحول بحاجة الى ارادة قوية، سواء كانت من المجتمع أو من قائد يحمل اطروحة متكاملة مع الدستور. وهذه للأسف ما زالت غير متوافرة، أو لا أرضية لها.
مع ذلك، التغيير سيكون حتمياً. لماذا؟، لأن وقائع المجتمع اليومية بدأت تتغير. والمحيط التكنولوجي والمعرفي بدأ يتغير ايضاً، وأمام هذه التغيرات لن تصمد منظومات التسلط التقليدية. هذا ما تقول به الأحداث التي جرت على العراق والمنطقة خلال السنوات السبع الاخيرة، والتي درجت الصحافة على تسميتها بالربيع العربي.
هل يدرك المتقاسمون الآن هذه الحقائق؟، في الحقيقة لا اعرف، لكن سلوك معظمهم لا يكشف أنهم قد هضموا هذا الدرس، أو اي درس آخر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل