/
/
/

منذ عام 2003، وهذا الطريق الحيوي يتعرّض لأسوأ العواقب مما يصدر عن الحياة السياسية العرجاء في بلدنا. هذا الطريق ليس له بديل، ولا يوجد من ينوب عنه غير التنقّل بالطائرات بين مدن إقليم كردستان وباقي أنحاء العراق جنوباً ووسطاً. وعلى حد علمي لا يوجد نقل برّي أو جوي بين مدن الجزء الشمالي من العراق ونظيراتها في الجنوب بشكل مباشر-بعبارة أخرى-دون أن يمر ببغداد. ما خلا الطريق المُهمل والوعر النازل من خانقين في اتجاه محافظة واسط بمحاذاة الحدود الإيرانية.
هذا الحال كان نتيجة طبيعية لغياب التفكير بعيد المدى عن العقلية التي حكمت العراق ليومنا هذا، عقلية المحاصصة وتقسيم الجمهور الإنتخابي، وبالتالي تقسيم المنافع العامة لتكون هذه لجمهورنا، وتلك لجمهورهم. هذه نال منها قطّاع النقل والطرق بين المحافظات الشيء الكثير.
إن الطريق ووسائل الربط والنقل، تعني في مفاهيم بناء الدولة ما يشبه(المونة)الرابطة بين أحجار البناء التي تمثل تلك الأمّة. وأبسط مفاهيم الدولة التي يفهم المواطن وجودها خيمة على رأسه، وحامية لمجتمعه، هي أن يتمكن من التنقل بحرية وسلاسة بين أصقاع الدولة التي يعيش فيها. وبالتالي تتحول أراضي البلد الى قطعة واحدة في الوجدان أولاً قبل ان تتحول الى امتداد واحد بالفعل على أرض الواقع.
وتجربة المُصالحة لدينا مليئة بالهدر، الذي لم يفض الى شيء حقيقي ملموس. بينما لو صرفت تلك المبالغ على قطّاع النقل والطرق البينية الرابطة بين بغداد والمدن الواقعة الى الشمال منها، كانت ستغدو سبباً حقيقياً للتبادل التجاري والبشري والتواصل بشكل أقوى بين أبناء الوطن الواحد. ولن يهمّنا بعد ذلك إن تواصل السياسيون ببعضهم البعض أم اختصموا.
وعجيب أمر الحكومة الاتحادية التي تبنّت مواجهة شاملة مع أزمة إستفتاء كردستان العام الماضي، كل ذلك من أجل عدم تغيير الوضع في كركوك. ومع ذلك، لم تبادر هذه الإدارة الحكومية الى منح طريق بغداد-كركوك أهمية خاصة. ولم تبادر الى وضعه في أولوية واجبات الحماية والتطوير لأنه يمثل شرياناً متواصلاً مع باقي انحاء العراق، ولو توقف نبض هذا الشريان فستموت كركوك بينما ستستمر بغداد بالنزيف، وكردستان ستبقى تبحث عن مدينتها الضائعة.
كركوك مدينة تحتاج المزيد من الصلات مع باقي انحاء العراق، فهل من المعقول أن يُبخل عليها بطريق أمين يديم الحياة إليها ومنها؟...نعم هذا الامر يدعو الى العجب فعلاً.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل