/
/
/

صورة من صور حكومات الفشل المحلية التي تملك ولا تعقل. اقول: البعض منها، حتى لا يزعل المجموع. فيقال: ظلمتنا الصحافة، ليتها يتاح لها الظلم مرّة واحدة.
وعلى الطريق السريع الخارج من البصرة، تتراكم صناديق الطماطة لتباع بسعر لا يساوي حملها الى أي مكان. ثلاثون كيلوغراماً بسعر أربعة آلاف دينار.
"طماطة الشعب" هذه ترمى قمامة على جانبي الطريق اذا لم يأت لها من يشتري، لأن تكاليف نقلها لا تساوي ثمنها حتى. سألت الصبي الأسمر: هل هذه الأكوام قادمة من الزبير؟ فأجاب: نعم من (الزبير) ومن (اللحيسي) ومن كل مكان ينتجها في البصرة.
ولماذا لا تأخذونها الى المدن الأخرى؟ في بغداد قد يباع الكيلو منها بخمسمائة دينار، يعني خمسة اضعاف سعرها هنا.
كانت الإجابة صادمة: عمّي، السيطرات ياكلونهن قبل ما تصير فلوس!
وها نحن في بغداد نتمتع بالطماطة المستوردة(سعرها عشرة اضعاف سعر طماطة الزبير) فقط لأن السيطرات لا تمرر سيارات الطماطة العراقية. فقط لأنها رخيصة فلا يدفع عنها أحد أي شيء. ولا تساوي همّ نقلها.
وفي المقابل يزرع الفلاح موسماً ويروي بالماء المالح، ويغطّي ما يستطيع حفاظاً على المنتوج من الشمس الحارقة أو لفحة البرد المثلجة، لينتظر موسم التسويق. فإذا بها تباع بابخس الأسعار(اكراما لعيون المستورد). ولماذا المستورد؟ لأن هناك من يدفع نظير تمرير عربات وشاحنات النقل القادمة من خلف الحدود.
هل هناك أوضح من هذا الفشل دليلاً على ما يحدث؟
وهل هناك أوضح من هذا المثال المفرط في البساطة كي نجيب عن السؤآل المزمن: لماذا استوطن الفقر في العراق؟ وسؤآل آخر فوق البيعة: اين تتسرب ثروتنا النفطية؟
الحكومة التي ستقدم للجمهور حلولا لمثل هذه المشاكل ستكون حكومة ناجحة، وأمّا من سيزبد ويلغو بهذر العقائد والطوائف والأديان، فحتماً سيجد جمهوراً. لكنه جمهور مفلس مثله، يشتري الطماطة بعشرة أضعاف سعرها وهي تنتج داخل البلد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل