/
/

فاضل زيارة

             قف بأجداث الضحايا لا تسل          فوقها دمعا ولا تبكي ارتجالا

            وضع  الاكليل  زهرا  يانعا            فوق زهر من ضمير يتلالا

كان مساءا وبالضبط الساعة السابعة، معطرا بالحب والوفاء من اماسي مدينة مالمو السويدية، تسابق الاصدقاء والرفاق الى المكان، تدفعهم احاسيس شتى، فاليوم هو يوم الشهيد الشيوعي، شهيد الكلمة والموقف، شهيد الامنيات العذبة والثبات والصمود، شهيد الحزب الشيوعي العراقي، كما انه يوم الحب، انهما معادلتان متجانستان ذات طرفين متوازيين، فكلاهما يبدا بالحب وينتهي بالحب.

حميمية صادقة تتحسسها في وجوه كل من حضر، رفاق شيوعيون، اصدقاء للشيوعيين، يجمعهم الحب والوفاء لمن هو تاريخ العراق والعراق تاريخه. الشهداء رجال عظام تتجلى عظمتهم لا في طريق الحياة التي اختاروها، بقدر ما في صبرهم وجلدهم ويقينهم اللذين لازمهم لآخر يوم في حياتهم. كانوا نافذي البصر والبصيرة، متعددي الامكانيات، صبورين يعلو وجوههم وقار من ملكوا الحقيقة، وكانوا يحملون في دواخلهم قلوبا ثورية لا تكف عن الخفقان. كانوا نبض شعبهم وعقرب من عقارب ساعاته، كانت صورهم في قلوب وعقول من حضر اضافة الى انها قد زينت وبامتياز جدران القاعة محل الاحتفال، كما هي تألقت مع الموسيقى عبر فلم اعد بشكل جميل جدا كان يعرض من خلال عدسة العرض على الحاضرين، بينما كان صوت عريف الحفل يعلن عن بدء الاحتفال، وذلك بالترحيب بالضيوف وكل من حضر وفي مقدمتهم ممثلو الحزب الشيوعي السويدي وحزب توده الايراني والحزب الشيوعي السوداني والبرلمان الكردي الفيلي والتيار الديمقراطي في جنوب السويد والمؤسسة المندائية في مالمو ومؤسسة النور للثقافة والاعلام والاتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية في السويد ورابطة الانصار الشيوعيين .

ثم ليعلن عريف الحفل عن وقفة حداد على ارواح الشهداء، شهداء الحزب الشيوعي العراقي وشهداء الحركة الوطنية كافة وشهداء من ذادوا عن حمى الوطن ضد الارهاب الاعمى. أعقب ذلك قراءة النشيد الاممي حيث وقف الجميع منتصبي القامة ليعلنوا تضافرهم وتضامنهم مع ضحايا الاضطهاد في كل انحاء العالم. ثم جاء دور منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مالمو عبر كلمتها التي القاها الرفيق تركي المالكي حيث اكد فيها على ان قادة حزبنا الاماجد اعطوا مثلا رائعا في الصمود والتحدي والبسالة وزخما كبيرا للشيوعيين لقيادة الجماهير الكادحة ، ومواصلة ذات الطريق ، ليس من اجل امتيازات شخصية او مناصب تستغل لسرقة اموال الشعب ، بل ضحوا من اجل حياة سعيدة لشعب العراق ، واكد على الاسترشاد بما قرره المؤتمر العاشر للحزب، مؤتمر لتغيير ، في مواصلة البذل لاستنهاض الحزب واعلاء شانه وتعظيم دوره وتمتين صلته بالجماهير بما يؤهله للقيام بدوره المنشود مع سائر القوى الوطنية والمدنية الديمقراطية للسير على طريق الاصلاح والتغيير وللخلاص من الاثار التي تركها داعش ، وكذلك لضمان الحياة الامنة والمستقرة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية. سلاما شهداءنا وكل الشهداء، وعهدا متجددا على الوفاء والعمل والنضال.

ثم جاء دور السيدة اميرة حامي ( ام داني ) لتعلن عن كلمة عوائل الشهداء حيث اكدت في البداية على قول تشي جيفارا في وصيته لزوجته (تمسكي بخيط العنكبوت ولا تستسلمي عزيزتي ) ثم اكدت على ان عوائل الشهداء لا زالت وفية بشخوص الزوجات والاباء والابناء للحزب الشيوعي العراقي، لقد بقي الشيوعيون ومضى الطغاة وسيبقى اولادنا واحفادنا يواصلون احتفالاتهم ويثبتون انهم مناضلون وطنيون ، سيبقون زاهرين كالورد لانهم ينهلون من نهر الشعب المتدفق ابدا ولأنهم يتظللون بأفياء نخيل الشهداء العالية وسيبقون هكذا مورقين رغم كل حرائق الموت المدمرة . فشكرا للحزب الشيوعي العراقي ومجدا للشهداء.

كل هذا الظلام وانت ترى

يا ايها المتنبئ، الطلق الاخاذ المتدفق

ما اوسع صدرك وما ابعد جذرك

فمن كل سباح نخل العراق

ومن كل دمعة طفل كسير تعمد قلبك

ومن رافديه ومن راحتيك تفور السواقي

فيضئ الرمان اسمك

ومن قمره الذي يغرد في السماء نجوما

ليصير كل الورد ظلك

ومن شمسه التي تزقزق في الاشجار ذهبا

ليفيض بالخيرات صدرك

ومن مسلاته التي رات كل شئ نهلت

فسما على النعرات فكرك

ثم تقدم الرفيق (يان) سكرتير الحزب الشيوعي السويدي ليلقي كلمته التي أكد فيها على التضامن الاممي ووحدة النضال العالمي من اجل دحر مخططات الامبريالية، وليعلن التضامن الكامل مع الشعب العراقي وتحت راية الحزب الشيوعي العراقي في اقامة الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق السعادة والرفاهية للشعب العراقي.

كما ساهم الحزب الشيوعي السوداني بكلمته التي أكد فيها على ان العلاقة الازلية بين حزبينا تستدعي الوقوف معكم، وأنتم تأبنون شهداء ضحوا وجادوا بحياتهم من اجل وطن حر وشعب سعيد. وردا على هذه الكلمة اعلن الحضور كافة على تضامنهم مع الحزب الشيوعي السوداني بالمطالبة بإطلاق سراح سكرتير الحزب ورفع كل اشكال الحصار التي تعيق عمل الحزب بين الجماهير السودانية.

وفي وصلة فنية جميله جدا غنت الفرقة الموسيقية بقيادة الزميل محفوظ البغدادي (ابو نجيب) اغنية (يبني يلغايب) وقد تفاعل معها الحضور ورددوها اضافة للفرقة الفنية، وقد نالت استحسان الجميع.

وفي الاستذكار قدم لنا الزميل ابو الجاسم (قرات بالنيابة من قبل الرفيق رتاب رمضان) شهادة بحق الرفيق الشهيد كاظم عبيد (ابو رهيب) وكذلك ابنه الشهيد (رهيب) وكذلك الشهيدين احمد الحربي وامل الحربي. مبينا انه بالوعي تتجسد القناعة لرفاقنا فتمكنهم من مواصلة التحديات والصعوبات مهما تنوعت ومنها مواجهة الجلادين، فهنا يصبح التحدي مرتبطا بفكر واهداف، فتكون التضحية ايثارا ووفاء للمبادئ والفكر والالتزام بأهداف انسانية نبيلة.

ثم جاء دور المندائيون البررة من خلال المؤسسة المندائية في مالمو، حيث ورد في كلمتهم، الى الذين امتزجت دماؤهم مع دماء ابناء شعبهم على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم وقوماتهم، الى الذين عبدوا بدمائهم طريق الحرية ستبقى ذكراكم ايها الشيوعيون خالدة نشتم فيها عبق تراب العراق ونسائم دجلة والفرات واهوار الجنوب وجبال كردستان.

هؤلاء الناس الذين اتخذوا من النضال حرفة ومن التفاني نمط حياة، لم يعرفوا حياة خارج الحزب ولا رسالة أشرف من النضال لخير الشعب ولا قضية أنبل من الشيوعية.

استذكار قدمه الزميل نزار عبد الرزاق بحق الشهيد علي عبد الكريم عبير حيث تعرض الى عمق العلاقة معه وما اشتهر به من دماثة خلق ومن قوة وبسالة في النضال، والى عمق الوعي لديه الذي جعله محط انظار القتلة والمجرمين والذين اقتادوه الى الموت لكنه لم يتخاذل وانما كان عالي الجبين مضحيا بروحه في سبيل الحزب والشعب.

كنت اتصور ان الحزب يمكن ان يكون صديقا، لكني لم أكن اتصور ان يكون وطنا نسكنه ونتكلم لغته، ونحمل جنسيته، فهؤلاء الشهداء سكنوه وتكلموا لغته وحملوا جنسيته.

استذكار اخر قدمه الرفيق ابراهيم الخميسي بحق عدد من الشهداء وهم الشهيد عبد الرزاق مسلم والشهيدة عميدة عذبي الخميسي والشهيد شاكر نعمه حيث أكد على سلامة النهج الذي اختاروه والموقف المبدئي في الدفاع عنه، الى ان ضحوا بأرواحهم في سبيل ان تبقى راية الحزب عالية خفاقة من اجل ان تصان كرامة الشعب العراقي وقيادته نحو مستقبل زاهر وضاء.

أغنى لقامات تمتد من عمق الفكرة لحدود الوطن، لشهداء الحزب الشيوعي العراقي، لرفاق امتلكوا الاسرار كلها

حزب ابجديته الاولى - انسان

حزب قصيدته الاولى -  وطن

ليس بحزب الشهداء والمثقفين فحسب، بل انه حزب الفقراء من العمال والفلاحين والكسبة، والاحلام التي تتجذر بعبق الدم وفضاء الفكرة.

لقد ساهم كل من التيار الديمقراطي في جنوب السويد وكذلك البرلمان الكردي الفيلي في هذه الاحتفالية داعما لنا مساهما في النشاط والتفاعل الحي لإنجاح الذكرى. كما ساهمت مؤسسة النور للثقافة والاعلام حضورا ومشاركة في احياء الاحتفالية.

تعود الفرقة الفنية بقيادة الزميل محفوظ البغدادي ومساهمة الزميلين ابو اندلس وابو مسار لتغني لنا اغنيتين وهما – لا له وطنه لاله ، واغنية هذا يومك يا شهيد.

وفي الختام، ننحني تخليدا لكل من روى تربة الوطن بدمائه الزكية، لمن شق بروحه حلكة الظلام لينطلق فجر الحرية، فكلما زمجرت عواصف القمع في العراق الذي عشقناه واسكناه المقلتين، يكون الشيوعيون اهلا للتصدي ويعمدون الفجر بدمائهم، يحملون المحبة والامل للبيوت الفقيرة ويفتحون النوافذ للنور.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل