/
/

أغلقت النخب السياسية منافذ الأمل في تشكيل حكومة عابرة للطائفية، لتعود الى عزف اسطوانة حكومة الجميع، بعد تراجع مستوى الاحتجاجات في البصرة وباقي المحافظات، للسماح بتنفيذ القرارات الخدمية المتخذة بعد لقاءات رئيس الوزراء مع وفود المحافظات، وتناسى القادة تصريحاتهم أيام تصاعد التظاهرات، الموثقة في وسائل الاعلام بالصوت والصورة، اضافة الى البيانات الرسمية الصادرة من المكاتب الاعلامية للرؤساء والكتل والاحزاب والوزارات والنواب، حول ضرورة تغييرالمنهج الطائفي وتشكيل حكومة مهنية وفعالة لخدمة العراقيين.

 الشعب ينتظر نتائج حوارات تشكيل الحكومة، ويعرف أن الجميع في مأزق لايمكن الخروج منه بسهولة، بعد فوضى التصريحات والاتهامات حول مستوى نزاهة الانتخابات، ومابعدها من معالجات لترميم تداعياتها، فقد أفرزت الانتخابات نتائج مختلفة عن الدورات السابقة، ويفترض أن تؤدي الى تشكيل حكومة مختلفة عن سابقاتها، حكومة عابرة للطائفية، ومعارضة تراقب الأداء وتساهم في تحمّل المسؤولية، باعتبار أن الطرفين جرى انتخابهما من قبل الشعب، وواجبهما الاساس هو خدمة الشعب، ودونه يتساويان في التقصير أمام الشعب .

يبدو أن أحزاب السلطة لاتريد تغيير مناهجها الفاشلة في ادارة البلاد، ولاتريد أن تفهم أن العراقيين لايحتملون بعد الآن مزيداً من التجريب للفاشلين والفاسدين وسراق المال العام والانتهازيين، وان الشعب باجمعه سيكون معارضة موحدة ضد مايسمى بحكومة الجميع التي يسعون لتشكيلها، حفاظاً على مصالحهم في الثروات والمناصب، وتجنباً لكشف ملفات الفساد المغلقة بالتضامن والاتفاق بين كتلهم .

المؤسف أن لايتعظ الحكام من دروس التأريخ لغاية سقوطهم، وأن تتحمل الشعوب نتائج حماقاتهم، ودرس سقوط طاغية العراق أقربها وأبلغها للعراقيين والعالم، فقد تحول الى (بيدق) تحركه الادارة الامريكية على رقعة الشطرنج السياسية في المنطقة، قبل أن تضع راسه تحت البسطال الامريكي بعد انتهاء صلاحيته، ومعلوم أن الفرق بين الرؤوس المرفوعة بالوطنية ورؤوس الطغاة، كالمسافة بين الأرض والسماء.. ! .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل