/
/

الدعاية الانتخابية لا تختلف عن الدعاية بهدف ترويج بضاعة ما. غير انها لا تفعل فعلها كما يحصل في السوق التجارية ، مع ان لها اوجه متقاربة ، ذات صبغة تجارية ايضاً، يروجها المرشح، فهو عادة ما يترك باب المساومة  موارباً مع الناخب، لغاية حصوله على صوته، اما ثمنها فيختلف بين الشيء البسيط الذي يدفع لبائع الصوت، وما بين ما انفقه من اموال طائلة على الاعلان الذي يوجه فقط للتعريف بالمرشح فقط، ودون التعريف بما قدمه لهذا البلد لكي يكون دليلاً على الوثوق به.

           وعندما تقف الدعاية بجزئية التعريف بالشخص فقط، تغدو حالة مكررة، قد سبق وان اطلقت لمرشح سابق في دورة برلمانية سابقة، وبالتالي يظهر في نهاية المطاف، لا يعدو عن كونه نائباً فاشلاً احتل مقعده البرلماني ليس بتمكنه لعبور العتبة الانتخابية، بل من خلال اصوات كتلته غير المؤكدة شرعيتها !. وما يعنيه ذلك. ان الدعاية الانتخابية لاتشكل عاملاً فعالاً لجلب الناخب لغاية الادلاء بصوته المنطلق من قناعة وثقة بالمرشح المعني، طبعاً ان ما نشير اليه مرهون تماماً بوعي الناخب الباحث عن ممثل نزيه وصادق وجدير بمهمتة من اصحاب الايادي البيضاء.

 وتبقى الدعاية مؤثرة بعض الشيء لجلب الناخب حقاً. اذا ما كانت جاذبة وكامنة في  البرنامج الانتخابي المعبر عن مصالح الناس والوطن. وعلى رأس مرشحين اكفاء يتمتعون برصيد سياسي مشهود لهم بالاخلاص لمصالح عامة فئات الشعب، بمعنى، لا طائفيون ولا عنصريون، وليس لهم سوابق فشل، او فساد، اوسمسرة سياسية مع القوى الاجنبية باية صورة كانت.. مع كل ذلك فان للدعاية باساليبها الحالية تأثير بقدر محدود، في الاوساط الفقيرة والاحياء المهمشة التي عادة ما يتدنى فيها الوعي الثقافي وادراك الحس الوطني، لاسيما وانها مغمورة بقساوة المعيشة الرثة. مما يجعل هؤلاء السكان يبحثون بل ويتشبثون بمجرد تلويح من مرشح فاشل او فاسد ،للاسف الشديد، حينما يعشمهم بحل معاناتهم حتى وان قد جربوه مرة سابقة، ولهذا يعيد بعضهم انتخاب الفاشلين دون ادنى اتعاض من التجارب السابقة.

 لا شك ان اصرار الفاشلين الفاسدين على العودة مرة اخرى لمقاعد البرلمان يجعلهم متمسكين باسلوب الدعاية " الغوبلزية " نسبة الى " غوبلز " وزير اعلام هتلر النازي، الذي يقول: اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، ومن المؤكد ان الناس هنا هم البسطاء او من المغيبين عقلياً بفتاوى دينية على الاغلب. وما اكثرهم في بلادنا اليوم . بيد ان الدعاية المخادعة التي تسوق وتزوق الفاشلين قد تكررت الى حد التعري وسقوط حتى ورقة التوت عن زيفها. وكما هو واضح من تغيير الاتجاهات لدى الناس والفقراء منهم نحو سلوك طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية المؤمنة بالعدالة الاجتماعية، الذي تجلى بانطلاقة الجماهير  الى الشوارع، محتجة ومطالبة بالتغيير والاصلاح، دون الاكتراث بتلك الدعايات المضللة.

           ومن نافلة القول ان الدعاية الانتخابية للمرشح غير المجرب والذي يمتلك خلفية نزيهة وكفاءة علمية وقدرة على ادارة دولة، يمكن ان تلفت انتباه الناخبين الذين يمتلكون مجسات ناصحة على التمييز بين الصالح والطالح. ولا يفوتنا ان نطالع حصيلة اية دعاية لا بد من ان نقارنها بما تم الصرف عليها من اموال. لا يعنينا فقط القدر المصروف عليها من المال فحسب، بل  مصادره ومقدار نظافته ايضاً. فهذان المؤشران يكشفان عن نزاهة تلك الدعاية او عدمها. حيث ان المبالغة في اغداق الاموال من قبل جهات ليست لها رصيد سابق في الثراء. سيسجل تساؤل بل ربما يصل الى حد تشكيل قرينة تلقي بظلال عدم النزاهة لمصادر تلك الدعاية. زد على ذلك، ما يجسده من تخطي لسقف الصرف القانوني المفترض. وهنا تكون حصيلة مثل هذه الدعاية مدعاة للصد والتحريم.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل