/
/
/

قبل الإعلان الرسمي لبداْ الحملات الإنتخابية تسابق الكثير من المرشحين في إعلان حملتهم الإنتخابية، بوضع صورهم في أماكن يُحرم إستغلالها لأجل الدعاية الإنتخابية، حتى أنه لم تسلم منهم أنقاض البيوت التي دُمرت في الحرب على داعش، منتهكين بذلك شروط وأصول الحملة الإنتخابية   وعلاوة على ذلك قيام بعض المرشحين بفعاليات وتصرفات لا تُستساغ، لمعرفته المسبقة بأن الفرج سيأتيه عندما تُدفع عقوبة الغرامة المالية. 

  لقد كان قصد القائمين بتلك الأساليب السمجة هو إقصاء المثقفين والإيجابيين عن ابداء رأيهم كي تخلى الساحة من المنافسة الديمقراطية، وتصبح مفتوحة أمامهم، ينشرون فيها الثقافة المسمومة المناوئة للإنتخابات. سيما وإن برامجهم قد خلت من رؤى وتخطيط في كيفية حل إشكالات المآسي الحادة التي رافقت حياة المواطن اليومية طيلة الثلاث دورات من الحياة البرلمانية وكأنهم غير معنية بتلك المآسي، لغياب الوطن المحتاج لتنمية إقتصادية ومجتمعية آنية من ذاتهم ونهجهم. فلأكثر من عقدين يطرح البعض منهم، مشاريع إستراتيجية (ذهبت مع الريح)، ولم يلمس المواطن نتائجها.

إن كل ما تطلبه الجماهير حاليا برامج آنية تصب في معالجة سوء هيكلية المؤسسات العامة، في الحكومة المركزية والمحافظات وبصورة خاصة الغاء ما ليس له ضرورة. تُرشد بشكل لا يبيح تواصل نهج المحاصصة الطائفية، ويقضي على الفساد والمحسوبية، ويخلق مؤسسات قادرة على إجراء إصلاحات سياسية إقتصادية حقيقية. فتنمية التعليم وتحسين الخدمات الصحية مثلا هي من المشاريع الإستراتيجية التي لا يحس المواطن بنتائجها إلا بعد زمن طويل. وضعها بعض مرشحي الأحزاب في أوليات مهامهم، وهي مشاريع تحتاج لتراكم الخبرة في العمل وإتباع خطة طويلة الأمد، وقد تنتهي الدورة الإنتخابية ولن يحس الشارع بثمارها، وبذلك تضييع مساءلة من تبناها عن مصيرها كما حصل خلال الدورات الإنتخابية السابقة التي إزدحمت بالوعود الهوائية. بينما يتطلب الوضع العراقي الى خلق إمكانيات تصب في وضع قاعدة تنطلق منها المشاريع الإستراتيجية على المدى البعيد. بينما غاب عن أغلبية برامج الأحزاب والمرشحين التخطيط والرؤى في مجالات التنمية الإقتصادية الملحة المرتبطة بالمشروع الوطني. فوضع خطط ومشاريع الإهتمام بتنمية وتطوير الزراعة في الوقت الراهن وكذلك الصناعة من الامور التي لا تحتاج لتراكم خبرات، فما يملكه الفلاح العراقي يعد كافيا، إذا ما مدت له يد المساعدة التكنيكية والمادية وتوفرت المياه، بالإضافة لحماية منتجاته الزراعية من غزو منتجات دول الجوار، والتي نافست الإنتاج الزراعي المحلي. لذا فاللجوء للريف والحديث عن ضرورة تأكيد مسؤولية، ودور الفلاح في أنقاذ المدينة بما يزودها من مستلزمات الحصول على ما تنتجه أرضه المعطاءة لإدامة معيشة المواطن اليومية أمر حيوي. فتنمية الزراعة لا يطول زمنها كبقية القطاعات، وكذلك الصناعة حيث المعامل متوقفة والأيدي العاملة تحولت الى من يبيع قوته العضلية في ساحات المدن، فبإعادة الحياة اليها أيضا لن يتطلب جهدا كبيرا سوى دعوة العمال المسرحين لتحريك عجلة المصانع المتوقفة.

أن التوجه لسكان الريف ومخاطبتهم بلغة مفهومة لا تختلف عن مخاطبة العمال، سيما والاثنان معا بعيدان عن دعاية الفيسبوك والفضائيات التي يستغلها البعض في تشويه جدوى المشاركة الجمعية في الإنتخابات، بينما الكل يعرف أن الشعب والوطن قد ابتليا بنظام المحاصصة والفساد.

 

أن حاجاتنا الملحة تجد طريقها للحل عندما تُدوَر حركة المسحاة وعجلة الصناعة، فالعمال والفلاحون سريعو التجاوب مع مشاكل الشعب والوطن، أنطلاقا من شعورهم العالي بالوطنية العراقية، فهم من وقف ضد مس كرامة المواطن، وحافظوا على أرتباطهم بالأرض والمعمل، ولهذا يجدوا في الإنتخابات القادمة مجالا واسعا ليحددوا إتجاه أصواتهم بإنتخاب الصالح الذي يسعى لتطوير بلدهم ويدفع بعجلة تنميته وتطويره.

 فالتأكيد على برامج قيم الحرية والكرامة مع العامل والفلاح ،مع عدم خلو الحديث واياهم عن المشروع الوطني ، بفضح إخفاق الأحزاب الإسلامية وقتلهم العملية السياسية وهي في مهدها وكشف محاولات النأي عن تحمل مسؤوليتها عن ما وصل اليه العراق، مع الإشارة إلى تغييب   العدالة الإجتماعية التي نشدها شعبنا بعد السقوط ، و إلهائهم بتجيير ثروات البلد ومردود إسقاط الصنم لصالح أحزابهم ومحسوبيهم ومقاومتهم دعوة القوى الوطنية لبناء دولة المواطنة المتساوية ، بنبذ الهويات الفرعية والمحاصصة الطائفية ، ليبقى العراق على ما هو عليه . كل ذلك يتطلب النزول بالدعاية الإنتخابية إلى الأرياف وإلى المعامل لتنوير العمال والفلاحين المخدوعين بهوية المذهب والعشائرية، لتصبح من شروط دعوة إدخال الوطن وهويتنا العراقية المهددة في ضمير الناخب عند إختيار المرشح.   

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل