/
/
/

أنْ تنتخبَ ، يعني أن تختار مَنْ تريده أن يمثلك ويتحدّث بصوتك عن آلامك واحتياجاتك، ويقوم بكل ما تفرضه عليه أحقّية الواجب والقَسَم الذي ردّده !
اختيارك بملء إرادتك وقناعتك بشكل تام جداً، وهذا يعني قمة الحرية والديمقراطية التي تتمتّع بها أنت وأقرانك!
لكن لاختيارك هذا شروط وتعليمات عليك أن تمتلكها وتعرفها جيداً، منها معرفتك الكليّة بمن تريد انتخابه ومنحه صوتك : أمانته، نزاهته، إخلاصه ، نكرانه لذاته ، ضميره الإنساني الحي ، وامتلاكه زمام أموره بشكل حقيقي ــ أي أن لا يكون أداةً طيعةً بيد آخرين كيفما شاءوا يحركونه ــ وأن يعمل بصدق ويؤدي الأمانة التي حمّلتها له !
كما إن للانتخاب شروطا أخرى ، منها احترام الرأي الآخر ، وعدم التعرض لصوته ومرشحه بالتسقيط إلاّ إذا كان غير مؤهل بشكل حقيقي وملموس، وعدم التعرض لآخرين بالتهديد والوعيد وشراء الذمم ، ولا بتمزيق دعاياتهم الانتخابية ، بل الدخول معهم في حوارات معرفية واعية ومناظرات علمية تستند إلى أسسٍ ومفاهيمَ حقيقيةٍ، ذات وعي تامٍ وأدلّة محسوسة وملموسة على كل ما لنا وما علينا من حقوق وواجبات.
وهناك شرط آخر مهم جدا في اختيارك من تريده ممثلا لك. فعليك أنْ تكون قد خبرته جيدا وعرفت مصداقيته الحقيقية وإخلاصه ونزاهته ومدى التزامه بالكلمة والعهد الذي يقطعه على نفسه في خدمة الناس والوطن بشكل جادٍ وحقيقي ، فالذي يفشل مرة واثنتين عليه أن لا يرشّح نفسه احتراما لذاته أولا ، وان تقول له وبملء الفم انك فاشل ولأنك لم تنجح في اختيارنا السابق فنحن لا نريدك ثانياً وعلينا أن نكون ملمّين بسيرة كل مرشحٍ كي لا نظلّ في دوامةٍ والتباسٍ ساعة الانتخاب، ما يمنح الآخرين فرصة استغلال صوتنا لصالحهم دون دراية منّا ، وان نضع في حساباتنا مَنْ نريد أن يمثلنا ، لأن صوتنا أمانة نمنحها للمرشح وعليه أن يكون جديراً بحملها.
وعلى الكتل أن تكون صادقة في ما تطرحه من برنامج عملي انتخابي يكون من أولوياته بناء الوطن ، ومحاربة الفساد الذي نخر كل مفاصل الحياة في بلدنا ، والعمل على تفعيل الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والثقافة والرياضة وكل مفصل حياتي يسمو بالوطن والناس. وان نعلم حق العلم واليقين إنّ أصوات الناس الذين انتخبونا أمانة في أعناقنا لا أن نخدعهم بمعسول الكلام والوعود البرّاقة التي تنتفي الحاجة اليها ساعة نضع قدمنا عند عتبة البرلمان ، لأن من أهم ثقافة الانتخاب، احترام الناس والسعي إلى إسعادهم وحمايتهم من خلال خدمتهم صحيا واجتماعيا ومعيشيا وقانونيا.
الأوطان لا تُبنى بالصراعات والفساد والطائفية والتناحر ، بل بالتكاتف والمحبة والإخلاص والنزاهة ووحدة قلوب الجميع.
الانتخاب ثقافة ووعي حضاريان كبيران ،علينا أن نمتلكهما جيدا ونفهم المعنى الحقيقي للكلمة وما تشير إليه كي لا نعضّ أصابعنا ندما بعد ذلك!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل