/
/
/

نشأت الطبقة العاملة العراقية في بداية الأمر في ورش الحرفيين إذ لم يكن في العراق قبل الحرب العالمية الأولى (1914- 1918 ) مشاريع صناعية كبيرة في بدء ارتباطه بالسوق الرأسمالي العالمي، ولكن وجودها المتميز كان في المشاريع الاستعمارية الكبيرة، مثل السكك الحديد التي توسعت بسرعة خلال سنوات الحرب، وكان هذا المشروع يستخدم خمسة وعشرين ألف عاملاً وموظفاً لم يكن عدد العراقيين فيه أكثر من الربع.
وبعد ثورة العراق الأولى في أيار 1920 وتأسيس الحكم الوطني، وتخفيض جيوش الاحتلال، بدأ إحلال العمال العراقيين في مشروع السكك محل العسكريين الأجانب من انكليز وهنود وغيرهم بالتدريج، وكذلك الأمر في مشروع الميناء وملحقاته فيما لم يبدأ بعد استغلال أهم مشروع اقتصادي، وهو مشروع استثمار النفط إلا في عام 1927 عندما بدأ التنقيب في أنحاء متعددة من العراق،وحفرت الآبار ومدت خطوط الأنابيب وضخ النفط،وتأسست بعض المعامل الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وشركات النقل إذ كان نمو البرجوازية الوطنية بطيئا بسبب ضعف تراكم رأس المال الوطني، والمنافسة الشديدة للبضائع الأجنبية، وعدم وجود حماية للمنتج الوطني. وفي الوقت الذي كانت تغتني من خيرات بلدنا الاحتكارات وأجهزة الدولة البيروقراطية، كان وضع العمال يزداد سوءاً،ففي جانب القصور الفخمة التي كان يبنيها الأغنياء وأصحاب الشركات الاحتكارية يتكدس العمال في الغرف الرطبة والمزدحمة، وتفتك بهم الأمراض الناتجة عن سوء التغذية. ومع تزايد عدد النازحين من الريف هربا من جحيم الإقطاع أخذ يزداد عدد العاطلين، والذي بدوره يسهل للرأسماليين استغلال العمال وحرمانهم من ابسط الحقوق، ويقود الى انخفاض الأجور وتطول ساعات العمل لتبدأ من شروق الشمس الى غروبها .
لقد تنامت الحركة العمالية في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي، وحققت انتصارات مهمة في الإضرابات وفي إنشاء النقابات وتوحيد صفوف العمال،غير أن هذه الحركة النشطة كانت تعمل في ظروف صعبة للغاية، وقد تعرض عدد من القادة النقابيين للطرد من أعمالهم أو السجن أو النفي إلى أماكن نائية من العراق، وقد ساعد توسع صفوف الطبقة العاملة على ولادة حزبها السياسي ( الحزب الشيوعي العراقي ) في آذار 1934، وإصدار أول جريده له عام 1935 (كفاح الشعب) التي تبنت منذ بدايتها الدفاع عن المصالح الوطنية ومصالح العمال، وكانت تحمل على صفحتها الأولى شعار (يا عمال العالم اتحدوا….. يا عمال العراق اتحدوا)، وعندما أحست الطبقة العاملة العراقية بأهمية القيادة السياسية الجديدة التي لا تعتمد على إجازة السلطة، وتعمل بدون مساومـة أو مهادنة أو موسمية ومسلحة بالنظرية العلمية، وخلال سيرة نضالها تمكنت من الضغط على الحكومة مما اضطر رئيسها آنذاك ياسين الهاشمي إلى إصدار قانون العمل رقم 72 لسنة 1936، والذي جاء ثمرة لنضال الحركة العمالية، ونضال الحركة الوطنية العراقية، ورغم السلبيات التي رافقته لكنه احتوى على الكثير من الجوانب الايجابية والحقوق العادلة، فقد ساوى بين المرأة والرجل في جميع بنوده .
وكان للطبقة العاملة العراقية دو مهم في نضال الشعب العراقي الذي مهد لقيام ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958، لكنها تعرضت كما تعرض الشعب العراقي وقواه الوطنية بعد الانقلاب الدموي عام 1963 إلى حملة الإبادة الدموية، وتعرض الكثير من قادتها النقابيين إلى السجن والتصفية الجسدية من خلال أحكام الإعدام الجائرة أو الموت تحت التعذيب. ولم تكتف القوى الرجعية بذلك بل بقيت تناصبها العداء حتى أصدرت قرارها سيئ الصيت المرقم 150 في عام 1987 والذي نص على اعتبار جميع العمال في دوائر الدولة موظفين، وكان وراء إصداره أهداف سياسية يراد منها تحجيم دور النقابات العمالية، وعزل العمال عن التنظيم النقابي رغم إن قيادات هذه النقابات كان يتم تعيينها من قبل الحزب الحاكم آنذاك.
واليوم تنتصب امام الطبقة العاملة العراقية ذات التاريخ المجيد والحافل بالعطاء والبطولات مهام جسام، سواء ما يتعلق بها كطبقة منتجة ام ما ينتظر شعبنا من مهام لتحقيق الامن والاستقرار والتقدم والخير.
فالف تحية للطبقة العاملة في عيدها الاممي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل