/
/

ما زالت هناك أصوات تنطلق من هنا وهناك، تدعوا الى مقاطعة الانتخابات! بدعوى أن لا جدوى منها! ولا يوجد أمل في التغيير! وهذه الانتخابات كسابقاتها!! وستعود القوى الفاسدة كما جرت العادة في الانتخابات السابقة، لتتصدر المشهد السياسي، ويمسكون بمفاصل الدولة من الوزير وحتى الغفير! فهم يملكون المال الذي نهبوه من خزائن البلاد والعباد في فساد وقرصنة غير مسبوقة! وبيدهم وتحت إدارتهم المؤسسة الأمنية والعسكرية والأمن الوطني، والتي هي بالأساس منحازة لقوى السلام السياسي، والقوى الأكثر رجعية وطائفية، وهي مشكوك باستقلاليتها وحيادها، ولدى هذه القوى الحاكمة ميليشيات طائفية مسلحة ما زالت تعمل على الساحة العراقية، وتأتمر بأوامر هذه الأحزاب، ولديهم امبراطوريات إعلامية ضخمة يتم تسخيرها لخدمتهم وللتضليل والكذب والنفاق السياسي!

فكيف يمكن للقوى الساعية للتغيير أن تتمكن من إزاحة هؤلاء الفاسدين عن السلطة؟ فأقول وبقناعة مطلقة! بأن الذي سيكون بوسعه هزيمة هؤلاء الفاسدين هزيمة منكرة اليوم! هذه الملايين التي ما فتئت تطالب ومنذ فترة غير قصيرة، بإعادة بناء وقيام دولة المواطنة وتحقيق العدل والمساواة والأمن والسلام والتعايش.. هي من سيحقق النصر المؤزر على الفاسدين. وعلى جميع الخيرين والوطنيين والديمقراطيين الوقوف مع الشعب، ودعم مطالباته العادلة والعاجلة، ولإحقاق الحق والعدل، وعدم الوقوف متفرجين وعاجزين لانتزاع هذه الحقوق من مغتصبيها وسارقيها.

انا لست فقط داعم للمشاركة في الانتخابات القادمة! بل أدعوا وبثقة عالية بضرورة تشجيع الملايين للذهاب الى صناديق الاقتراع، وللتصويت لصالح القوى المدنية والديمقراطية في سائرون وللحزب الشيوعي العراقي ومرشحيه الذين يسعون وبثقة وببصيرة ثاقبة لإعادة بناء دولة المواطنة.

أعتقد جازما بأن مقاطعة الانتخابات والعزوف عنها، يعني الذهاب الى المجهول!! والإبقاء على الفاسدين وتهيئة لهؤلاء الفاسدين الظروف والفرص الذهبية لعودتهم ثانية!!

وهذا يعني الإبقاء على الجوع والفقر والبؤس والظلم والجهل وعدم المساواة، وغياب الامن والطائفية السياسية والتمييز ومعادات الديمقراطية والمرأة والحقوق والحريات!

فهل هذا الذي نسعى اليه وما نريده في امتناعنا وعدم ذهابنا للإدلاء بأصواتنا! فتصويتنا للقوى الديمقراطية والمدنية، لوحده القادر على التغيير، ولا شيء سواه؟

هل التغيير سيتم بقدرة قوة خارقة ستهبط علينا بواسطة مصباح علاء الدين السحري؟ أو بدعاء فقهاء الإسلام السياسي من الفاسدين والطائفيين؟ لا أدري!... مع جل احترامي للمقاطعين، والداعين الى مقاطعة الانتخابات، باعتبار المقاطعة ممارسة ديمقراطية وهي كذلك فعلا، وهو حق مشروع!...

لكن هذا صحيح.. وصحيح جدا في مجتمع توجد عنده دولة!! وتوجد لديه مؤسسات، وهناك ركائز راسخة وقوية تقوم عليها هذه الدولة وأولها ثبات الأمن وتوفره للناس ومن دون تمييز، وضمان حقوقهم السياسية والاقتصادية والخدمات وحرية التعبير وأمور أحرى، التي تعتبر موجبات لقيام دولة المواطنة، ولزوم توفرها في كل كيان في الدولة والمجتمع.

وحتى نؤسس لتلك القواعد والشروط الأساسية والمفصلية! علينا كمجتمع (كقوى وأحزاب ومنظمات وجمعيات وأفراد، وعلى وجه الخصوص شريحة المثقفين بمختلف تصنيفاتهم وتخصصاتهم وانتماءاتهم، على هؤلاء السعي الحثيث والمتواصل ومن دون كلل وبوازع أدبي وأخلاقي والتزام وطني وقيمي ومبدئي).. على هؤلاء جميعا تقع مسؤولية بناء ركائز هذه الدولة ومنظومتها ومؤسساتها المختلفة.

من خلال هذا النشاط الجبار والمتواصل، ومن خلال إرادة صلبة وقوية وواعية، سنتمكن من إعادة الحياة للعراق الذي يحتضر ككيان وشعب ومؤسسات. وعلى جميع الخيرين من أبناء شعبنا بكل مكوناتهم واطيافهم ومللهم، ألا يحاولون أن يعفوا أـنفسهم من شرف هذه المهمة الوطنية والمبدئية، فالجميع تقع عليهم مهام إعادة دورة الحياة لهذا البلد الذبيح، والوطن يستصرخ ضمائركم فعينوه، وقفوا مع شعبكم في محنته ولا تتخلفوا عن نصرة الحق والعدل.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل