/
/
/

يشهد العراق منذ بداية شهر تموز حراكًا شعبيًا غاضبًا، نتيجة المصاعب الكبيرة والأوضاع المعيشية الحياتية اليومية التي يواجهها ويعانيها الشعب العراقي، كأزمة الكهرباء والبطالة وانعدام فرص العمل وعدم توفر أبسط مقومات الحياة، وانعدام مؤسسات الصرف الصحي، وقلة العناية الصحية، فضلًا عن الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية، الناتج عن سياسة المحاصصة سيئة الصيت، التي تنتهجها وتمارسها القوى السياسية المتنفذة التي أعمت بصيرتها المصالح الذاتية والشخصية الضيقة، ما أدى الى تعطل هيكلة الدولة العراقية التي تعاني من الترهل.

ويأتي الحراك الجماهيري والشعبي الغاضب في العراق بعد العملية الانتخابية التي قاطعها أبناء الشعب العراقي، وتم تزوير اراداتهم، وعادت الوجوه البلاستيكية المهترئة الى واجهة الحكم، وقيادة البلاد من جديد، فهب الشعب العراقي مطالبًا بالتغيير الجذري في جميع المجالات.

الأحوال والأوضاع في العراق لن تهدأ دون اجراء وتحقيق التغيير المطلوب والمنشود، بتصفية الفساد المستشري، وانهاء حالة المحاصصة الطائفية، وبناء عراق مدني ديمقراطي موحد من مختلف القوى والطوائف على أسس واضحة وسليمة، واعادة بناء المؤسسات على أساس الكفاءة والاخلاص الوطني.

ان جماهير الشعب العراقي الكادح والمسحوق والمحروم، يحتاج الى طليعة ثورية مسلحة بفكر تقدمي ونظرية ثورية طبقية لقيادة نضالها وكفاحها، وتسليحها بالوعي الطبقي والسياسي والثوري، وهذا لن يتأتى الا من خلال توحيد قوى وجهود اليسار العراقي، علي أسس برنامج علمي موحد يستند الى المعطيات والحقائق الدقيقة عما يجري في العراق من فساد وارهاب وقتل متواصل وانهيار الاقتصاد العراقي، وتردي الوضع الاجتماعي، وطرح مشروع مستقبلي وبديل ديمقراطي مقنع لأغلبية الشعب العراقي يؤدي الى تحقيق ازدهار وتطور تنموي واقتصادي واجتماعي ورفع مستوى المعيشة، ومثل هذا العمل يحتاج الى مجهود جبار والى كوادر يسارية سواء من الناحية النوعية والكمية.

ولا ريب أن استمرار الحراك والغضب الشعبي في العراق بشكل عشوائي ومتقطع دون قيادة واعية، ويدون شباب ثوري طليعي ونوعي مسلح بفكر طبقي ثوري سيضيع الفرصة أمام الجماهير العراقية في تطور ونمو وعيها الطبقي، وسيؤدي في نهاية المطاف الى أهداف عكسية ودون نتائج ملموسة، كما حدث في أكثر من دولة في المنطقة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل