/
/
/

رشيد غويلب
حَظْر توظيف نشطاء اليسار معروف في بلدان المركز الرأسمالية، ولعل المانيا الغربية، تعد البلد الأكثر شهرة، في عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين جرت في اطار الحرب الباردة تشريع قوانين تحظر عمل الشيوعيين ونشطاء منظمات يسارية اخرى في العديد من قطاعات الدولة والاقتصاد الخاص. ولم يجر الغاء رسمي لهذه القوانين. وفي تموز الفائت كشف الأرشيف الوطني البريطاني عن وثقائق سرية، بعد مرور 30 عاما على اصدارها تبت تورط المخابرات البريطانية واستخبارات الشرطة في عمليات حرمان نشطاء يسارين من حقهم في التوظيف.
وكشف مضمون الوثائق المنشورة ابتكار الحكومة منذ فترة طويلة، وبشكل منهجي اسلوب "قوائم سوداء" للمواطنين غير المرحب به. وتتناول الوثائق حول نشاط المنظمة التي تأسست في عهد رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر، في عام 1985، والمعروفة بـ "المجموعة المشتركة بين الإدارات المعنية بالتخريب الحياة العامة"، والتي شهدت عملا مشترك في اطارها بين المخابرات البريطانية، والقسم السري في الشرطة البريطانية.
وحسب عدد جريدة الغارديان في 24 تموز كانت مهمة هذه المجموعة، عرقلة توظيف "العناصر التخريبية" في الخدمة المدنية، أو منع فرصها في التقدم في السلم الوظيفي، كان الهدف منها ابقاء الناشطين اليساريين بعيداً عن "القطاعات الحرجة" في الخدمة المدنية. وكان المدراء ملزمون بالتشاور مع جهاز المخابرات، اذا ارادوا تشخيص عاملين جدد، او ترقية موظفين الى مواقع متقدمة.
ووفق فهم المخابرات فان "المخرب" هو كل من "تنكشف أنشطتة التي تهدد رفاهية الدولة وتنوي الإطاحة بالديمقراطية البرلمانية بالوسائل السياسية والنقابية والعنيفة". وقدرت المخابرات في عام 1985 وجود قرابة 50 الف من هؤلاء في بريطانيا العظمى.
وقد قامت المنظمة السرية بمراقبة قرابة الفين من اعضاء الحزب الشيوعي البريطاني والمنظمات الماركسية الأخرى، وعشرات من القوميين في اسكتلندا وويلز، او من "السود" و"المتطرفين الآسيويين"، كانو يعملون في سلطات الضريبه، وجرى ابعادهم عن اجهزة الحاسوب.
وحددت المخابرات مجموعات يسارية متشددة، وصفتها بالأخطر، ونقرأ في الوثائق المنشورة: "ان المجموعات المتشددة هي الأخطر في المملكة المتحدة، وتكمن نقاط قوتها في القناعات السياسية لاعضائها، وانضباطها الداخلي القوي".
وتعتزم نقابة موظفي الدولة مخاطبة الحكومة الحالية لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه الممارسات المخابراتية لا تزال موجودة اليوم. ورسميا جرى في التسعينيات حل هذه المنظمة السرية، ولكن الحكومة لا تريد الان تأكيد او نفي وجود قوائم سوداء.
وإذا ما صح استمرار وجود هذه القوائم، يمكن الافتراض أن ما كشف عنه لا يمثل سوى قمة جبل الجليد. وحسب متابعين، فمنذ بداية العقد الحالي، فان القوائم السوداء في قطاع صناعة البناء البريطانية معروفة، والتي تم إنشاؤها بالتعاون مع الشرطة السرية وجهاز المخابرات الداخلية. ونتيجة لهذه القوائم، حُرم آلاف الأشخاص من التأهيل المهني، لعقود من الزمن، للكشف عن مشاركتهم في النشاط النقابي.
وفي نيسان الفائت اعلنت هيئة الاذاعة البريطاني الــ بي بي سي، لاول مرة عن وجود قوائم سوداء، والتي يمكن ان تمتد الى عام 1933. وحتى عقد التسعينات، احتفظت المخابرات البريطانية بمكتب لها في مقر هيئة الإذاعة البريطانية في لندن لفحص ملفات المتقدمين الجدد لشغل وظائف في المؤسسة. وفق معايير منع "التخريب". وفقا لتقرير نشر في 22 نيسان على موقع الاذاعة كانت هناك ثلاث مستويات أ،ب، ج . فاذا كان المتقدم من المستوى أ، يتم رفض تعينه. اما اليوم فليس هناك معطيات من الحكومة او الاذاعة البريطانية، بشأن استمرار هذا النهج.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل