/
/
/

اجرت جريدة "يونغه فيلت" الألمانية الصادرة في برلين حوارا مع الكاتب والمؤرشف والمدون الامريكي ماثيو ن. ليونز، المختص بمتابعة شؤون اليمين المتطرف الجديد، المعروف بـ "اليمين البديل" بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد اصدر ليونز كتابين الأول في عام 2015  بعنوان "الآريون ، البطاركة ، سوبرمان. اليمين المتطرف" والثاني صدر حديثا بعنوان"المتمردون العنصريون: تحدي اليمين الأمريكي المتطرف للدولة والإمبراطورية".

في ادناه اهم ما ورد في هذا الحوار:

علاقة ترامب باليمين المتطرف

لقد استفاد دونالد ترامب في حملته الانتخابية، أكثر من أي مرشح رئاسي آخر، ومنذ سنوات طويلة جداً، من دعم اليمين المتطرف. كما نجح في توظيف ملفات لا قت تجاوبا كبيرا من هذه الأوساط مثل العداء للاجانب، خصوصا المسلمين والعرب، اغلاق الحدود في وجه المهاجرين واللاجئين، وصياغة نقد شعبوي للقيادة التقليدية للحزب الجمهوري. وأدام الرئيس علاقات قوية غير مباشرة مع ما يسمى بـ "اليمين البديل" من خلال مستشاريه مثل ستيفن بانون.

وبعد فوز الرئيس اعتبر أتباع "اليمين البديل" أنفسهم طليعة حكومته، ولكنهم لم يتعاملوا معه باعتباره واحدا منهم. وكانوا يأملون في أن يوقف ما يسمونه "الإبادة الجماعية للبيض"، وأن يتمكنوا من تعبئة قواهم في ظل حكومته. وفي هذه الأثناء ، ابتعد الكثيرون منهم عن ترامب ، بسبب تبني حكومته نهجا يمينيا محافظًا تقليديا في ادارة قطاعات رئيسية مثل  الضرائب ، والصحة ، والاقتصاد. وتفجر غضب الكثيرين منهم على التدخل العسكري الأمريكي في سوريا، حيث رأوا فيه دليلاً على أن ترامب كان دمية بيد "النخب العالمية"،  اي اللوبي الصهيوني، وهم بذلك يتبنون موقف النازية الألمانية في سنوات حكم هتلر من اليهود.

تركيبة "اليمين البديل"

ظهر "اليمين البديل" في عام 2010 كحركة جامعة للمجموعات اليمينية المتطرفة، التي تتبنى مواقف معادية لـ اليمين المحافظ التقليدي. وكان لـ" اليمين الجديد" في اوربا تأثير كبير على هذه الحركة، كذلك حركة Paleoconservativism ، التي تتميز بالتدخل في شؤون الاقتصاد، وتدعو لثقافة قومية من منطلقات عنصرية موغلة في القدم. وترفض حركة "اليمين البديل" التدخل العسكري الأمريكي انطلاقاً من عدائها لسياسة اليمين التقليدي ودعوتها لسياسات قومية عنصرية مغلقة جدا. ومنذ عام 2015 ، انضم  العديد من اتباع ما يسمى "مانوسفير"  الى "اليمين البديل"، والاولى ثقافة شديدة العداء للحركة النسوية، وتقوم بتنظيم حملات يمينية متطرفة ضد حقوق النساء، وتعتبر هذه الحملات تكتيكات للقضاء على خصومها السياسيين. ومعظم اتباع "اليمين البلديل" يمثلون شكلاً من أشكال القومية البيضاء، ويريدون تحويل الولايات المتحدة بأكملها ، أو أجزاء منها ، إلى "دولة عرقية". وبعضهم يعدون انفسهم امتدادا لتقاليد "الاشتراكية القومية"، التي يعتبر هتلر ابرز رموزها.

اليسار الجذري والتيارات المعادية

يواجه اليسار الجذري خصمين رئيسين، الأول هو قوى الرأسمالية العالمية التقليدية، والثاني هو الفاشيون واليمينيون المتطرفون، الذين ينمون في حضن الراسمالية، لكنهم يناهضون قواها التقليدية من منطلقات عنصرية متطرفة.

ويتوجب على اليسار الجذري مواجهة كلا التيارين، لكن هذا يتطلب استراتيجيات مختلفة. فاليمين المتطرف ليس مجرد أداة للطبقة الحاكمة، بل يمثل قوة سياسية مستقلة تريد التغلب على الأنظمة السياسية الليبرالية والتعددية، واستبدالها بنظام استبدادي جامد. ومن المؤسف ان اليمين المتطرف في كثير من البلدان، نجح على نحو متزايد في تقديم نفسه كبديل حقيقي وحيد للنظام السائد.وهذا الواقع يخلق صعوبات امام محاولة بناء قاعدة جماهيرية لنضال تحرري حقيقي مضاد للرأسمالية.  

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل