/
/
/

انها معادلة مؤلمة، لكنها واضحة كوضوح الشمس، مفادها ان البطالة كلما انتشرت في مجتمعنا انتشر معها الفقر والجهل والمرض. فهي من الد اعداء المجتمعات الانسانية، وهذا ما نستدل عليه من ارقام منظمة "هيومن رايتس ووتش"الدولية، التي تبين ان نسبة البطالة في العراق تبلغ 31 في المائة بين القوى العاملة، وان نسبة العراقيين الذين يعيشون دون مستوى الفقر تبلغ 35 في المائة. فيما تبلغ نسبة عمالة الأطفال دون سن 15 عاما، 9 في المائة.
هذه الارقام لا تشكل سوى جزء صغير من الحقائق المؤلمة جدا التي يعيشها اغلب العراقيين ويتنفسون هواءها الملوث كل دقيقة. وهذا ما نراه في ملايين الاطفال المتسربين الى الشوارع، وفي اليتامى والمتسولين والمهاجرين والساكنين في العشوائيات، وما نراه في المرضى الذين ليس لديهم ما يدفعونه للطبيب أو ثمنا لدواء او فحص مختبري او اجراء عملية او غير ذلك من اثمان العلاج. وهنا نسأل عن سبب توقف 13 ألف معمل ومصنع ومؤسسة انتاجية - كما ورد في أرقام المؤسسة آنفة الذكر. ونسأل أيضا عن سبب عدم إكمال 48 مشروعا - على حد ما صرح به الاقتصادي د. عبد الرحمن المشهداني. كما نتساءل: هل ان توقف هذه المعامل والمصانع والمؤسسات الانتاجية هو الذي تسبب في بطالة مئات آلاف العمال، وأدى إلى سوء معيشتهم وعائلاتهم؟
ان سوء الادارة الحكومية، وحرص اصحاب القرار على مصالحهم، حرما المواطن من ابسط حقوقه، وجعلاه عرضة للفقر والمرض والقتل بيد العصابات والارهاب. كما ان هناك متنفذين سياسيين وراء ايقاف المصانع الوطنية. وهناك عدد من الدول منها ايران والسعودية وتركيا والاردن، تدخل البضائع الى السوق العراقية، وهي من الاصناف الرديئة والتالفة، ما يشكل خطراً على الاقتصاد العراقي وعلى المصلحة العامة. كذلك يوجد فاسدون يستفيدون من دخول البضائع من الخارج، وليس من مصلحتهم إعادة تفعيل المصانع العراقية.
وقد نقل عن الدكتور العبادي قوله في تصريح صحفي مؤخراً انه حائر لا يدري من أين يبدأ مع الفساد المتفشي في البلد.
أما الجماهير الواسعة والبسيطة فتقول بتواضع يا سيادة رئيس الوزراء لا تحتَر مع الفاسدين. فعدم محاسبتهم يعتبرونه ضعفا منك وقوة لهم.
كان عليك أن تبدأ بالفاسدين وتقدمهم إلى العدالة، ليتخلص الشعب منهم، ونعالج مصاعب البطالة والفقر والمرض والجهل وكل امراض الحياة الاخرى، ونبني العراق القوي المزدهر الجديد الذي تنمو فيه قيم الحق والعدالة!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل